And if [as much as] a whiff of the punishment of your Lord should touch them, they would surely say, "O woe to us! Indeed, we have been wrongdoers."
ثم بين - سبحانه - حالهم عندما ينزل بهم شىء من العذاب فقال : ( وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ ياويلنآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ) .أى : ولئن أصاب هؤلاء المشركين شىء قليل من عذاب ربك يا محمد . ليقولن على سبيل التفجع والتحسر وإظهار الخضوع : يا ويلنا - أى يا هلاكنا - إنا كنا ظالمين ، ولذلك نزل بنا هذا العذاب ، وفى هذا التعبير ألوان من المبالغات منها : ذكر المس الذى يكفى فى تحققه إيصال ما ، ومنها : ما فى النفح من النزارة والقلة ، يقال : نفح فلان فلانا نفحة ، إذا أعطاه شيئا قليلا ومنها . البناء الدال على المرة والواحدة كما يفيد ذلك التعبير بالنفحة . أى : نفحة واحدة من عذاب ربك ، والمقصود من الآية الكريمة بيان سرعة تأثر هؤلاء المشركين ، بأقل شىء من العذاب الذى كانوا يستعجلونه وأنهم إذا ما نزل بهم شىء منه ، أصيبوا بالهلع والجزع ، وتنادوا بالويل والثبور والاعتراف بالظلم وتجاوز الحدود .
And We place the scales of justice for the Day of Resurrection, so no soul will be treated unjustly at all. And if there is [even] the weight of a mustard seed,1 We will bring it forth. And sufficient are We as accountant.
ثم بين - سبحانه - مظهرا من مظاهر عدله مع عباده يوم القيامة فقال : ( وَنَضَعُ الموازين القسط لِيَوْمِ القيامة فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً . . . ) .أى : ونحضر الموازين العادلة لمحاسبة الناس على أعمالهم يوم القيامة ولإعطاء كل واحد منهم ما يستحقه من ثواب أو عقاب ، دون أن يظلم ربك أحداً من خلقه .( وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وكفى بِنَا حَاسِبِينَ ) أى : وإن كانت الأعمال التى عملها الإنسان فى الدنيا فى نهاية الحقارة والقلة ، أتينا بها فى صحيفة عمله لتوزن ، وكفى بنا عادِّين ومحصين على الناس أعمالهم ، إذ لا يخفى علينا شىء منها سواء أكان قليلا أم كثيراً .قال ابن كثير : قوله : ( وَنَضَعُ الموازين ) الأكثر على أنه ميزان واحد ، وإنما جمع باعتبار تعدد الأعمال الموزونة فيه .وقال القرطبى : " الموازين : جمع ميزان ، فقيل : إنه يدل بظاهره على أن لكل مكلف ميزانا توزن به أعماله ، فتوضع الحسنات فى كفة ، والسيئات فى كفة .وقيل : يجوز أن يكون هناك موازين للعامل الواحد ، يوزن بكل ميزان منها صنف من أعماله . . . وقيل : ذِكْر الميزان مثَل وليس ثَمَّ ميزان وإنما هو العدل ، والذى وردت به الأخبار ، وعليه السواد الأعظم القول الأول . و " القسط " صفة الموازين ووحد لأنه مصدر . . .واللام فى قوله ( لِيَوْمِ القيامة ) قيل للتوقيت . أى للدلالة على الوقت ، كقولهم : جاء فلان لخمس ليال بقين من الشهر . وقيل هى لام كى ، أى : لأجل يوم القيامة ، أو بمعنى فى أى : في يوم القيامة .وقوله - سبحانه - ( فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً ) بيان للعدل الإلهى ، وأنه - سبحانه - لا يظلم أحدا شيئا مما له أو عليه ، أى : فلا تظلم نفس شيئا من الظلم لا قليلا ولا كثيراً .وقوله ( وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ) تصوير لدقة الحساب ، وعدم مغادرته لشىء من أعمال الناس ، إذ الخردل حب فى غاية الصغر والدقة . ومثقال الشىء : وزنه .وأنث الضمير فى قوله " بها " وهو راجع إلى المضاف الذى هو " حبة من خردل " .وقوله - سبحانه - : ( وكفى بِنَا حَاسِبِينَ ) بيان لإحاطة الله - تعالى - : بعلم كل شىء . كما قال - تعالى - ( إِنَّ الله لاَ يخفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأرض وَلاَ فِي السمآء ) وفى معنى هذه الآية وردت آيات كثيرة منها قوله - تعالى - : ( إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ) وقوله - سبحانه - : ( يابني إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السماوات أَوْ فِي الأرض يَأْتِ بِهَا الله إِنَّ الله لَطِيفٌ خَبِيرٌ ) وبذلك نرى أن هذه الآيات الكريمة قد ذكرت أولئك المشركين بجانب من نعم الله - تعالى - عليهم ، وحضهم على التدبر والاتعاظ ، وأنذرتهم بسوء العاقبة إذا ما استمروا فى كفرهم وشركهم ، وصورت لهم دقة الحساب يوم القيامة ، وأن كل إنسان سيحاسب على عمله سواء أكان صغيرا أم كبيرا ، ولا يظلم ربك أحدا .
And We had already given Moses and Aaron the criterion and a light and a reminder1 for the righteous
وبعد أن فصل - سبحانه - الحديث عن دلائل التوحيد والنبوة والمعاد ، ورد على المشركين ردا يفحمهم ، أتبع ذلك بالحديث عن قصص بعض الأنبياء تسلية للرسول - صلى الله عليه وسلم - وتثبيتا لقلبه ، فقال - تعالى - : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى . . . ) .المراد بالفرقان وبالضياء وبالذكر : التوراة ، فيكون الكلام من عطف الصفات . والمعنى : ولقد أعطينا موسى وهارون - عليهما السلام - كتاب التوراة ليكون فارقا بين الحق والباطل ، وليكون - أيضا - ضياء يستضىء به أتباعه من ظلمات الكفر والضلالة ، وليكون ذكراً حسناً لهم ، وموعظة يتعظون بما اشتمل عليه من آداب وأحكام .قال الآلوسى : " قوله - سبحانه - : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى وَهَارُونَ الفرقان وَضِيَآءً وَذِكْراً . . . ) .نوع تفصيلى لما أجمل فى قوله - تعالى - قبل ذلك : ( وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نوحي إِلَيْهِمْ ) وتصديره بالتوكيد القسمى لإظهار كمال الاعتناء بمضمونه .والمراد بالفرقان : التوراة ، وكذا بالضياء والذكر . والعطف كما فى قوله :إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة فى المزدحموقيل : الفرقان هنا : النصر على الأعداء . . . والضياء التوراة أو الشريعة . وعن الضحاك : أن الفرقان فرق البحر . . .وخص المتقين بالذكر ، لأنهم هم الذين انتفعوا بما اشتمل عليه هذا الكتاب من هدايات .
Who fear their Lord unseen,1 while they are of the Hour apprehensive.
وقوله - تعالى - : ( الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بالغيب . . ) صفة مدح للمتقين .أى : آتينا موسى وهارون الكتاب الجامع لصفات الخير ليكون هداية للمتقين ، الذين من صفاتهم أنهم يخافون ربهم وهو غير مرئى لهم ، ويخشون عذابه فى السر والعلانية ( وَهُمْ مِّنَ الساعة مُشْفِقُونَ ) أى : وهم من الساعة وما يقع فيها من حساب دقيق خائفون وجلون وليسوا كأولئك الكافرين الجاحدين الذين يستعجلون حدوثها .وخصت الساعة بالذكر مع أنها داخلة فى الإيمان بالغيب ، للعناية بشأنها حيث إنها من أعظم المخلوقات ، وللردّ على من أنكرها واستعجل قيامها .
And this [Qur’ān] is a blessed message which We have sent down. Then are you with it unacquainted?1
واسم الإشارة فى قوله : ( وهذا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ ) للقرآن الكريم ، أى : وهذا القرآن الذى أنزلناه على عبدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - هو ذكر وشرف لكم ، وهو كذلك كثير الخيرات والبركات لمن اتبع توجيهاته .والاستفهام فى قوله : ( أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ ) للتوبيخ والإنكار ، والخطاب للمشركين .أى : كيف تنكرون كونه من عند الله مع أنكم بمقتضى فصاحتكم تدركون من بلاغته ، مالا يدركه غيركم ، ومع أنكم تعترفون بنزول التوراة على موسى وهارون .إن إنكاركم لكون القرآن من عند الله ، لهو دليل واضح على جحودكم للحق بعد أن تبين لكم .قال الجمل : وتقديم الجار والمجرور على المتعلق ، دل على التخصيص ، أى : أفأنتم للقرآن خاصة دون كتاب اليهود تنكرون؟ فإنهم كانوا يراجعون اليهود فيما عنَّ لهم من المشكلات .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences