At-Tafsir al-WasitAl‑Hajj · 22:66–70

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Al-Hajj 22:66–70

22:66Page 340

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ ٦٦

And He is the one who gave you life; then He causes you to die and then will [again] give you life. Indeed, mankind is ungrateful.

ثم ختم - سبحانه - هذه النعم بما هو أجلها وأعظمها فقال : ( وَهُوَ الذي أَحْيَاكُمْ ) أى : بعد أن كنتم أمواتا فى بطون أمهاتكم ، وقبل أن ينفخ بقدرته الروح فيكم . ( ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ) أى : بعد انقضاء آجالكم فى هذه الحياة ( ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ) أى : عند البعث والحساب .( إِنَّ الإنسان لَكَفُورٌ ) أى : لكثير الجحود والكفران لنعم ربه التى لا تحصى .فأنت ترى أن هذه الآيات الكريمة قد ذكرت أنواعا متعددة من الأدلة على قدرته - سبحانه - ، كما ذكرت ألوانا من نعمه على عباده ، ومن ذلك إنزال الماء من السماء فتصبح الأرض مخضرة بعد أن كانت يابسة . وتسخير ما فى الأرض للإنسان ، وتسخير الفلك لخدمته ومنفعته ، وإمساك السماء أن تقع على الأرض إلا بمشيئته - تعالى - وإيجادنا من العدم بقدرته ورحمته .

22:67Page 340

لِّكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ فَلَا يُنَٰزِعُنَّكَ فِي ٱلۡأَمۡرِۚ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدٗى مُّسۡتَقِيمٖ ٦٧

For every [religious] community We have appointed rites which they perform. So, [O Muḥammad], let them [i.e., the disbelievers] not contend with you over the matter but invite [them] to your Lord. Indeed, you are upon straight guidance.

وبعد أن عرضت السورة الكريمة دلائل قدرة الله - تعالى - ورحمته بعباده أتبعت ذلك ببيان أنه - سبحانه - قد جعل لكم أمة شرعة ومنهاجا ، وأمرت النبى - صلى الله عليه وسلم - أن يمضى فى طريقة لتبليغ رسالة الله - تعالى - دون أن يلتفت إلى ممارات المشركين له ، وأن يفوض الحكم فيهم إليه - سبحانه - فهو العليم بكل شىء ، فقال - تعالى - : ( لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا . . . ) .قال الآلوسى : قوله - تعالى - : ( لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ . . . ) كلام مستأنف جىء به لزجر معاصريه - صلى الله عليه وسلم - من أهل الأديان السماوية عن منازعته ، ببيان حال ما تمسكوا به من الشرائع ، وإظهار خطئهم .والمراد الأمة هنا : القوم الذين يدينون بشريعة معينة . والمراد بالمنسك المنهج والشريعة التى يتبعونها فى عقيدتهم وفى معاملاتهم . . .أى : شرعنا لكل أمة من الأمم السابقة منهجا يسيرون عليه فى اعتقادهم وفى طريقة حياتهم ، فالأمة التى وجدت من مبعث موسى إلى مبعث عيسى - عليهما السلام - شريعتها التوراة ، والأمة التى وجدت من بعث عيسى حتى مبعث محمد - صلى الله - شريعتها الأنجيل ، والأمة التى وجدت منذ مبعث محمد - صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة شريعتها القرآن .وعلى كل أمة أدركت بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - أن تتبعه فيما جاء به من عند ربه ، لأن شريعته هى الشريعة الناسخة لما قبلها ، والمهيمنة عليها .ويرى بعضهم أن المراد بالمنسك هنا : المكان الذى يذبحون فيه ذبائحهم تقربا إلى الله - تعالى - .وقد رجح الإمام ابن جرير ذلك فقال ما ملخصه : وأصل المناسك فى كلام العرب : الموضع المعتاد الذى يعتاده الرجل ويألفه لخير أو شر . يقال : إن لفلان منسكا يعتاده ، يراد مكانا يغشاه ويألفه لخير أو شر . وقد اختلف أهل التأويل فى معنى المنسك هنا ، فقيل : عيد ، وقيل : إراقة الدم . . . والصواب من القول فى ذلك أن يقال : عنى بذلك إراقة الدم أيام النحر بمنى ، لأن المناسك التى كان المشركون جادلوا فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت إراقة الدم فى هذه الأيام . . . ولذلك قلنا : عنى بالمنسك فى هذا الموضع : الذبح . .ويبدو لنا أن القول الأول ، وهو تفسير المنسك بالشريعة الخاصة أقرب إلى الصواب لشموله للذبح وغيره .والضمير فى قوله : ( هُمْ نَاسِكُوهُ ) يعود لكل أمة .أى : جعلنا لكل أمة شريعة تسير على تعاليمها ، وتنهج على نهجها . .والفاء فى قوله - تعالى - : ( فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ فِي الأمر ) لترتيب النهى على ما قبلها .والمنازعة : المجادلة والمخاصمة . والمراد بالأمر : ما جاء به النبى - صلى الله عليه وسلم - من عند ربه - تعالى - من تشريعات وأحكام .أى : قد جعلنا لكل أمة من الأمم السابقة شريعة تتبع تعاليمها ، وما دام الأمر كذلك ، فاسلك أنت وأتباعك - أيها الرسول الكريم - الشريعة التى أوحيناها إليك ، وأمرناك باتباعها ، ولا تلتفت إلى مخاصمة من ينازعك فى ذلك من اليهود أو النصارى أو غيرهم ، فإن منازعتهم لك فيما جئت به من عند ربك ، يدل على جهلهم وسوء تفكيرهم ، لأن ما جئت به من عند ربك مصدق لشريعتهم ، ومهيمن عليها وناسخ لها .ثم أرشده - سبحانه - إلى ما يجب عليه نحو دينه فقال : ( وادع إلى رَبِّكَ إِنَّكَ لعلى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ ) .أى : وادع هؤلاء الذين ينازعونك فيما جئتهم به من الحق ، وأدع غيرهم معهم إلى ترك التنازع والتخاصم ، وإلى الدخول فى دين الإسلام : فإنك أنت على الصراط المستقيم ، الذى لا اعوجاج فيه ولا التباس .

22:68Page 340

وَإِن جَٰدَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٦٨

And if they dispute with you, then say, "Allāh is most knowing of what you do.

ثم بين له - سبحانه - ما يفعله إذا ما لُّجوا فى منازعتهم له فقال : ( وَإِن جَادَلُوكَ فَقُلِ الله أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ) .أى : وإن أبوا إلا مجادلتك بعد أن ظهر الحق ، ولزمتهم الحجة ، فقل لهم - أيها الرسول الكريم - امرى وامركم إلى الله - تعالى - ، فهو الذى يتولى الحكم بينى وبينكم يوم القيامة ، لأنه - سبحانه - هو العليم بحالى وحالكم .وهذه الجملة الكريمة قد تضمنت تهديدهم على استمرارهم فى جدالهم بعد أن تبين لهم الحق ، كما تضمنت وجوب إعراض الرسول - صلى الله عليه وسلم - عنهم .

22:69Page 340

ٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٦٩

Allāh will judge between you on the Day of Resurrection concerning that over which you used to differ."

ثم أكد - سبحانه - هذا التهديد والإعراض فقال : ( الله يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ) أيها المسلمون وبين هؤلاء الكافرين ( يَوْمَ القيامة فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ ) فى الدنيا ( تَخْتَلِفُونَ ) من أمر هذا الدين ، وحينئذ يتبين من هو على الحق ومن هو على الباطل ، وسيجازى - سبحانه - كل فريق بما يستحقه من ثواب أو عقاب .

22:70Page 340

أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧٠

Do you not know that Allāh knows what is in the heaven and earth? Indeed, that is in a Record.1 Indeed that, for Allāh, is easy.

ثم ختم - سبحانه - هذه الآيات بتأكيد علمه بكل شىء قال : ( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا فِي السمآء والأرض . . ) .أى : لقد علمت - أيها الرسول الكريم - وتيقنت ، أن الله - تعالى - لا يعزب عن علمه مثقال ذرة مما يحصل فى السموات والأرض من أقوال أو أفعال .( إِنَّ ذلك ) الذى يجرى فى السموات والأرض كائن وثابت ( فِي كِتَابٍ ) هو اللوح المحفوظ المشتمل على جميع أحوال الخلق .( إِنَّ ذلك ) الذى ذكرناه لك من الحكم بين الناس ، ومن العلم بأحوالهم ومن تسجيل أعمالهم ( عَلَى الله ) - تعالى - ( يَسِيرٌ ) وهين ، لأنه - سبحانه - له الخلق والأمر ، تبارك الله رب العالمين .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском