At-Tafsir al-WasitAl‑Hajj · 22:6–10

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Al-Hajj 22:6–10

22:6Page 333

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٦

That is because Allāh is the True Reality and because He gives life to the dead and because He is over all things competent

ثم بين - سبحانه - بعد ذلك ما يدل على وحدانيته وقدرته فقال : ( ذلك بِأَنَّ الله هُوَ الحق وَأَنَّهُ يُحْيِي الموتى وَأَنَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) .واسم الإشارة يعود إلى المذكور من خلق الإنسان وإحياء الأرض بعد موتها . . .أى : ذلك الذى ذكرناه لكم دليل واضح ، وبرهان قاطع ، على أن الله - تعالى - هو الإله الحق ، الذى يجب أن تخلصوا له العبادة والطاعة ، لأنه هو وحده الخالق لكل شىء ، ولأنه هو وحده الذى يعيد الموتى إلى الحياة ، ولأنه هو وحده الذى لا يعجزه شىء .وخص - سبحانه - إحياء الموتى بالذكر ، مع أن من جملة الأشياء المقدور عليها . للتصريح بما هو محل النزاع وهو البعث ، ولدحض شبه المنكرين له .

22:7Page 333

وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ ٧

And [that they may know] that the Hour is coming - no doubt about it - and that Allāh will resurrect those in the graves.

ثم أكد - سبحانه - ذلك تأكيداً دامغاً فقال : ( وَأَنَّ الساعة ) وما تشتمل عليه من حساب وثواب وعقاب ( آتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا ) أى : لا ريب ولا شك فى إتيانها فى الوقت الذى يريده الله - تعالى - .( وَأَنَّ الله ) - تعالى - وحده ( يَبْعَثُ مَن فِي القبور ) ليحاسبهم على أعمالهم .وبذلك نرى الآيات الكريمة قد أقامت أعظم الأدلة وأوضحها على وحدانية الله - تعالى - وقدرته ، وعلى أن البعث حق وصدق وأنه آت لا ريب فيه .

22:8Page 333

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٨

And of the people is he who disputes about Allāh without knowledge or guidance or an enlightening book [from Him],

ثم ساقت السورة الكريمة بعد ذلك نموذجين لصنفين من الناس ، أحدهما : متكبر مغرور ، والآخر مذبذب لا ثبات له فى عقيدة فقال - تعالى - : ( ومِنَ الناس . . ) .قال ابن كثير - رحمه الله - : " لما ذكر - تعالى - حال الضلال الجهال المقلدين لغيرهم فى الآية الثالثة من هذه السورة وهى قوله - سبحانه - : ( وَمِنَ الناس مَن يُجَادِلُ فِي الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ ) ذكر فى هذه حال الدعاة إلى الضلال من رءوس الكفر والبدع ، فقال : ( ومِنَ الناس مَن يُجَادِلُ فِي الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ ) أى : بلا عقل صحيح . ولا نقل صحيح صريح بل بمجرد الرأى والهوى " .ولعل مما يؤيد ما ذهب إليه ابن كثير من أن الآية الثالثة من هذه السورة فى شأن المقلدين لغيرهم ، أنه - سبحانه - قال فيها فى شأنهم : ( وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ ).

22:9Page 333

ثَانِيَ عِطۡفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۖ لَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَنُذِيقُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٩

Twisting his neck [in arrogance] to mislead [people] from the way of Allāh. For him in the world is disgrace, and We will make him taste on the Day of Resurrection the punishment of the Burning Fire [while it is said],

أما فى هذه الآية فقد قال فى شأن هذا النوع من الناس : ( ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله . . . ) أى : ليضل غيره ويصرفه عن طاعة الله - تعالى - واتباع طريقه الحق .وقد نفت الآية الكريمة عن هذا المجادل ، استناده إلى أى دليل أو ما يشبه الدليل ، فهو يجادل فى ذات الله - تعالى - وفى صفاته " بغير علم " يستند إليه وبغير " هدى " يهديه ويرشده إلى الحق وبغير " كتاب منير " أى : وبغير وحى ينير عقله وقلبه ، ويوضح له سبيل الرشاد .فأنت ترى أن الآية قد جردت هذا المجادل من أى مستند إليه فى جداله سواء كان عقلياً أم نقلياً ، بل أثبتت له الجهالة من جميع الجهات .ثم صورته السورة الكريمة بعد ذلك بتلك الصورة المزرية ، صورة الجاهل المغرور المتعجرف ، فقال - تعالى - : ( ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله ) .وقوله ( ثَانِيَ ) من الثَّنْى بمعنى اللَّىِّ والميل عن الاستقامة . يقال : فلان ثنى الشىء إذا رد بعضه على بعض فانثنى أى : مال والتوى .والعِطْف - بكسر العين - الجانب ، وهذا التعبير كناية عن غرروه وصلفه مع جهله . أى : أنه مع جداله بدون علم ، متكبر معجب بنفسه ، معرض عن الحق ، مجتهد فى إضلال غيره عن سبيل الله - تعالى - وعن الطريق الذى يوصل إلى الرشاد .ثم بين - سبحانه - سوء عاقبة هذا الجاهل المغرور المضل لغيره فقال : و ( لَهُ فِي الدنيا خِزْيٌ ) أى : هوان وذله وصغار .( وَنُذِيقُهُ يَوْمَ القيامة عَذَابَ الحريق ) أى : ونجعله يوم القيامة يدرك طعم العذاب المحرق . ويصطلى به جزاء غروره وشموخه فى الدنيا بغير حق .

22:10Page 333

ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ١٠

"That is for what your hands have put forth and because Allāh is not ever unjust to [His] servants."

وتقول له ملائكتنا وهى تصب عليه ألوان العذاب ( ذلك بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ ) أى : ذلك الذى تتذوقه من عذاب محرق سببه : جهلك وغرورك وإصرارك على الكفر ، وحرصك على إضلالك لغيرك .وأسند - سبحانه - سبب ما نزل بهذا الكافر من خزى وعذاب إلى يديه ، لأنهما الجارحتان اللتان يزاول بهما أكثر الأعمال .وقوله - سبحانه - ( وَأَنَّ الله لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلعَبِيدِ ) بيان لعدله - تعالى - مع عباده ، أى : وأن الله - تعالى - ليس بذى ظلم لعباده أصلاً ، حتى يعذبهم بدون ذنب ، بل هو عادل رحيم بهم ، ومن مظاهر عدله ورحمته أنه يضاعف الحسنات ، ويعاقب على السيئات ، ويعفو عن كثير من ذنوب عباده .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском