At-Tafsir al-WasitAl‑Mu'minun · 23:111–115

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Al-Mu'minun 23:111–115

23:111Page 349

إِنِّي جَزَيۡتُهُمُ ٱلۡيَوۡمَ بِمَا صَبَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ١١١

Indeed, I have rewarded them this Day for their patient endurance - that they are the attainers [of success]."

فلهذه الأسباب ، اخسأوا فى النار ولا تكلمون ، أما هؤلاء المؤمنون الذين كنتم تستهزئون بهم فى الدنيا . فإنى ( جَزَيْتُهُمُ اليوم ) الجزاء الحسن ( بِمَا صبروا أَنَّهُمْ هُمُ الفآئزون ) فوزا ليس هناك ما هو أكبر منه .

23:112Page 349

قَٰلَ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ عَدَدَ سِنِينَ ١١٢

[Allāh] will say, "How long did you remain on earth in number of years?"

وبعد هذا الرد الذى فيه ما فيه من الزجر للكافرين ، وبعد بيان أسبابه ، وما اشتمل عليه من تبكيت وتقريع ، يوجه إليهم - سبحانه - سؤالا يزيدهم حسرة على حسرتهم ، فيقول : ( قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ . . ) .أى : قال الله - تعالى - لهم بعد أن زجرهم وأمرهم أن يسكتوا سكوت هوان وذلة : كم عدد السنين التى لبثتموها فى دنياكم التى تريدون الرجوع إليها؟ولا شك أن الله - تعالى - يعلم مقدار الزمن الذى لبثوه ، ولكنه سألهم ليبين لهم قصر أيام الدنيا ، بالنسبة لما هم فيه من عذاب مقيم ، وليزيد فى حسرتهم وتوبيخهم .

23:113Page 349

قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ فَسۡـَٔلِ ٱلۡعَآدِّينَ ١١٣

They will say, "We remained a day or part of a day; ask those who enumerate."

وهنا يقولون فى يأس وذلة : ( لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ) وهو جواب يدل على استصغارهم للمدة التى لبثوها فى الدنيا . بجانب ما هم فيه من عذاب .وقوله - تعالى - ( فَسْئَلِ العآدين ) يشعر بذهولهم عن التحقق من مقدار المدة التى لبثوها فى الدنيا .أى : فاسأل المتمكنين من معرفة المدة التى مكثناها فى الدنيا .

23:114Page 349

قَٰلَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ لَّوۡ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١١٤

He will say, "You stayed not but a little - if only you had known.

فيرد الله - تعالى - عليهم بقوله ( قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ ) أى : ما لبثتم فى الدنيا ، ( إِلاَّ قَلِيلاً ) أى : إلا وقتا قليلا ( لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) شيئا من العلم لأدركتم أن ما لبثتموه فى الدنيا ، هو قليل جدا بالنسبة إلى مكثكم فى النار بسبب إصراركم على كفركم فى حياتكم الدنيا ، فجواب لو محذوف ، لدلالة الكلام عليه .ولا يتعارض قولهم هنا ( لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ ) مع آيات أخرى ذكرت بأنهم ( يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً ) وبأنهم ( مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ ) كما فى قوله - تعالى - : ( وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يُقْسِمُ المجرمون مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ . . ) لأن كل فريق منهم قد أخبر بما تبادر إلى ذهنه ، فبعضهم قال : لبثنا عشرا ، وبعضهم قال : لبثنا يوما أو بعض يوم ، وبعضهم أقسم بأنه ما لبث فى الدنيا غير ساعة .وهذا يدل على أن أهوال العذاب ، قد أنستهم ما كانوا فيه فى الدنيا من متاع ، وما انغمسوا فيه من شهوات . . .

23:115Page 349

أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ ١١٥

Then did you think that We created you uselessly and that to Us you would not be returned?"

والاستفهام فى قوله - تعالى - : ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً . . . ) للإنكار والنفى ، والحسبنان هنا : بمعنى الظن . والفاء معطوفة على محذوف مقدر . والعبث : اللعب وما لا فائدة فيه من قول أو فعل .أى أغرتكم الدنيا ، وغفلتم عن مصيركم ، فحسبتم أنما خلقناكم عبثا لا لحكمة تقتضيها إرادتنا من خلقكم ، وحسبتم كذلك ( أَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ ) يوم القيامة للحساب والجزاء .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском