Then indeed you, on the Day of Resurrection, will be resurrected.
ثم إنكم يوم القيامة تبعثون من قبوركم للحساب والجزاء .وهكذا نجد هذه الآيات الكريمة تذكر الإنسان بأطوار نشأته . وبحلقات حياته : وبنهاية عمره . وبحتمية بعثه .وفى هذا التذكير ما فيه من الاعتبار للمعتبرين ، ومن الاتعاظ للمتعظين ، ومن البراهين الساطعة على وحدانية الله - تعالى - .
And We have created above you seven layered heavens, and never have We been of [Our] creation unaware.
وبعد أن ساق - سبحانه - ما يدل على قدرته عن طريق خلق الإنسان فى تلك الأطوار المتعددة ، أتبع ذلك ببيان مظاهر قدرته عن طريق تلك الكائنات المختلفة ، فقال - تعالى - : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا . . . . ) .الطرائق : جمع طريقة ، والمراد بها السموات السبع . وسميت طرائق لأن كل سماء فوق الأخرى ، والعرب تسمى كل شىء فوق شىء طريقة بمعنى مطروقة .وهو مأخوذ من قولهم : فلان طرق النعل ، إذا ركب بعضها فوق بعض .فالآية الكريمة فى معنى قوله - تعالى - : ( الذي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً ) وقيل : سميت طرائق ، لأنها طرق الملائكة فى النزول والعروج .أى : ولقد خلقنا فوقكم - أيها الناس - سبع سموات بعضها فوق بعض ( وَمَا كُنَّا ) فى وقت من الأوقات ( عَنِ الخلق غَافِلِينَ ) بل نحن معهم بقدرتنا ورعايتنا وحفظنا ، ندبر لهم أمور معاشهم ، ونيسر لهم شئون حياتهم دون أن نغفل عن شىء - مهما صغر - من أحوالهم ، لأننا لا تأخذنا سنة ولا نوم ، ولا يعترينا ما يعترى البشر من سهو أو غفلة .
And We have sent down rain from the sky in a measured amount and settled it in the earth. And indeed, We are Able to take it away.
ثم بين - سبحانه - بعض النعم التى تأتينا من جهة هذه الطرائق فقال : ( وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأرض . . ) .أى : وأنزلنا لكم - أيها الناس - بقدرتنا ورحمتنا ، ماء بقدر . أى : أنزلناه بمقدار معين ، بحيث لا يكون طوفاناً فيغرقكم ، ولا يكون قليلاً فيحصل لكم الجدب والجوع والعطش . وإنما أنزلناه بتقدير مناسب لجلب المنافع ، ودفع المضار ، كما قال - سبحانه - فى آية أخرى : ( . . . وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ) وقوله : ( فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأرض ) أى : هذا الماء النازل من السماء بتقدير معين منا تقتضيه حكمتنا ، جعلناه ساكناً مستقراً فى الأرض ، لتنعموا به عن طريق استخراجه من الآبار والعيون وغيرها .وفى هذه الجملة الكريمة إشارة إلى أن المياه الجوفيى الموجودة فى باطن الأرض ، مستمدة من المياه النازلة من السحاب عن طريق المطر .وهذا ما قررته النظريات العلمية الحديثة بعد مئات السنين من نزول القرآن الكريم . وبعد أن بقى العلماء دهوراص طويلة ، يظنون أن المياه التى فى جوف الأرض ، لا علاقة لها بالمياه النازلة على الأرض عن طريق المطر .وقوله - سبحانه - : ( وَإِنَّا على ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ ) بيان لمظهر من مظاهر قدرته ورأفته ورحمته - تعالى - بعباده .أى : وإنا على إذهاب هذا الماء الذى أسكناه فى باطن الأرض لقادرون ، بأن نجعله يتسرب إلى أسفل طبقات الأرض لا تستطيعون الوصول إليه ، أو بأن نزيله من الأرض إزالة تامة ، لأن القادر على إنزاله قادر على إزالته وإذهابه ، ولكنا لم نفعل ذلك رحمة بكم ، وشفقة عليكم ، فاشكرونا على نعمنا وضعوها فى مواضعها الصحيحة .قال صاحب الكشاف : " قوله : ( على ذَهَابٍ بِهِ ) من أوقع النكرات وأحزها للمفصل .والمعنى : على وجه من وجوه الذهاب به ، وطريق من طرقه ، وفيه إيذان باقتدرا المذهب ، وأنه لا يتعايى عليه شىء إذا أراده ، وهو أبلغ فى الإبعاد ، من قوله :( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ ) فعلى العباد أن يستعظموا النعمة فى الماء . ويقيدوها بالشكر الدائم ، ويخافوا نفارها إذا لم تشكر .وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأرض ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ . . ).
And We brought forth for you thereby gardens of palm trees and grapevines in which for you are abundant fruits and from which you eat.
ثم بين - سبحانه - الآثار الجليلة المترتبة على إنزال الماء من السماء فقال : ( فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ . . . ) .أى : فأوجدنا لكم بسبب نزول الماء على الأرض بساتين متنوعة ، بعضها من نخيل ، وبعضها من أعناب ، وبعضها منهما معاً ، وبعضها من غيرهما .وخص النخيل والأعناب بالذكر ، لكثرة منافعهما ، وانتشارهما فى الجزيرة العربية ، أكثر من غيرهما .( لَّكُمْ فِيهَا ) أى : فى تلك الجنات ( فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ ) تتلذذون بها فى مأكلكم ( وَمِنْهَا ) . أى : ومن هذه البساتين والجنات ( تَأْكُلُونَ ) ما تريدون أكله منها فى كل الأوقات .
And [We brought forth] a tree issuing from Mount Sinai which produces oil and food [i.e., olives] for those who eat.
والمراد بالشجرة فى قوله - تعالى - بعد ذلك : ( وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَآءَ . . ) ، شجرة الزيتون . وهى معطوفة على " جنات " من عطف الخاص على العام .أى : فأنشأنا لكم بسبب هذا لاماء النازل من السماء ، جنات ، وأنشأنا لكم بسببه - أيضاً - شجرة مباركة تخرج من هذا الوادى المقدس الذى كلم الله - تعالى - عليه موسى - عليه السلام - وهو المعروف بطور سيناء . أى : بالجبل المسمى بهذا الاسم فى منطقة سيناء ، ومكانها معروف .قالوا : وكلمة سيناء - بفتح السين والمد على الراجح - معناها : الحسن باللغة النبطية . أو معناها : الجبل الملىء بالأشجار . وقيل : مأخوذة من السنا بمعنى الارتفاع .وخصت شجرة الزيتون بالذكر : لأنها من أكثر الأشجار فائدة بزيتها وطعامها وخشبها ، ومن أقل الأشجار - أيضاً - تكلفة لزارعها .وخص طور سيناء بإنباتها فيه ، مع أنها تنبت منه ومن غيره ، لأنها أكثر ما تكون انتشاراً فى تلك الأماكن ، أو لأن منبتها الأصلى كان فى هذا المكان ، ثم انتقلت منه إلى غيره من الأماكن .وقوله : ( تَنبُتُ بالدهن وَصِبْغٍ لِّلآكِلِيِنَ ) بيان لمنافع هذه الشجرة على سبيل المدح ، والتعليل لإفرادها بالذكر .والدهن : عصارة كل شىء ذى دسم . والمراد به هنا : زيت الزيتون .وقراءة الجمهور : ( تَنبُتُ ) - بفتح التاء وضم الباء - على أنه مضارع نبت الثلاثى .فيكون المعنى : هذه الشجرة من مزاياها أنها تنبت مصحوبة وملتبسة بالدهن الذى يستخرج من زيتونها . فالباء فى قوله ( بالدهن ) للمصاحبة والملابسة ، كما تقول : خرج فلان بسلاحه ، أى : مصاحباً له .وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : تُنْبِت - بضم التاء وكسر الباء - من أنبت بمعنى نبت . أو : من أنبت التعدى بالهمزة ، كأنبت الله الزرع ، والتقدير : تنبت ثمارها مصحوبة بالدهن .والصبغ فى الأصل : يطلق على الشىء الذى يصبغ به الثوب .والمراد به هنا : الإدام لأنه يصبغ الخبز ، ويجعله كأنه مصبوغ به .أى : أن من فوائد هذه الشجرة المباركة أنها يتخذ منها الزيت الذى ينتفع به ، والإدام الذى يحلو معه أكل الخبز والطعام .روى الإمام أحمد عن مالك بن ربيعة الساعدى ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة " .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences