At-Tafsir al-WasitAl‑Mu'minun · 23:76–80

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Al-Mu'minun 23:76–80

23:76Page 347

وَلَقَدۡ أَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ٧٦

And We had gripped them with suffering [as a warning], but they did not yield to their Lord, nor did they humbly supplicate, [and will continue thus]

وقوله - سبحانه - : ( وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بالعذاب فَمَا استكانوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ) مؤكد لما قبله من وصف هؤلاء المشركين بالجحود والعناد .والمراد بالعذاب هنا : العذاب الدنيوى كالجوع والقحط والمصائب .والاستكانة : الانتقال من كون إلى كون ومن حال إلى حال . ثم غلب استعمال هذه الكلمة فى الانتقال من حال التكبر والغرور إلى حال التذلل والخضوع .أى : ولقد أخذنا هؤلاء الطغاة ، بالعذاب الشديد ، كالفقر ، والمصائب والأمراض فما خضعوا لربهم - عز وجل - وما انقادوا له وأطاعوه ، وما تضرعوا إليه - سبحانه - بالدعاء الخالص لوجهه الكريم ، لكى يكشف عنهم - عز وجل - ما نزل بهم من ضر .

23:77Page 347

حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ ٧٧

Until when We have opened before them a door of severe punishment, immediately they will be therein in despair.

وفظ " حتى " فى قوله - تعالى - ( حتى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ . . . ) يقصد به ابتداء الكلام ، وإذا الأولى شرطية ، والثانية وهى قوله ( إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ) رابطة للجواب .أى : هم مستمرون على جحودهم وعنادهم ، حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد من أبواب عذاب الآخرة المعد لهم إذا هم فيه مبلسون ، أى : ساكتون من شدة الحيرة وآيسون من كل نجاء . يقال : أبلس فلان إبلاساً ، إذا سكت فى حيرة ويأس من الخلاص مما هو فيه من عذاب وبلاء .وقريب من هذه الآيات فى المعنى قوله - تعالى - : ( إِنَّ شَرَّ الدواب عِندَ الله الصم البكم الذين لاَ يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ ) وقوله - عز وجل - : ( بَلْ بَدَا لَهُمْ مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) وقوله - سبحانه - : ( وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إلى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بالبأسآء والضرآء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فلولا إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ ولكن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان مَا كَانُواّ يَعْمَلُونَ ).

23:78Page 347

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٧٨

And it is He who produced for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful.

ثم تاخذ السورة الكريمة بعد ذلك فى تذكيرهم بنعم الله عليهم ، لعلهم يتوبون أو يتذكرون ، فتقول : ( وَهُوَ الذي أَنْشَأَ . . . ) .أى : " وهو " الله - تعالى - وحده ، " الذى أنشأ لكم " أيها الناس بفضله ورحمته " السمع " الذى تسمعون به " والأبصار " التى تبصرون بها " والأفئدة " التى بواسطتها تفهمون وتدركون . . .ولو تدبر الإنسان هذه النعم حق التدبر : لاهتدى إلى الحق . ولآمن بأن الخالق لهذه الحواس وغيرها . هو الله الواحد القهار .ولكن الإنسان - إلا من عصم الله - قليل الشكر لله - تعالى - ولذا قال - سبحانه - : ( قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ ) أى : شكراً قليلاً ما تشكرون هذه النعم الجليلة ، بدليل أن أكثر الناس فى هذه الحياة ، كافرون بوحدانية الله - تعالى - .فلفظ " قليلاً " صفة لموصوف محذوف ، و " ما " لتأكيد هذه القلة وتقريرها .

23:79Page 347

وَهُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٧٩

And it is He who has multiplied you throughout the earth, and to Him you will be gathered.

وقوله - سبحانه - : ( وَهُوَ الذي ذَرَأَكُمْ فِي الأرض وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) بيان لنعمة أخرى من نعمه التى لا تحصى .أى : وهو - سبحانه - الذى أوجدكم من الأرض ، ونشركم فيها عن طريق التناسل ، وإليه وحده تجمعون يوم القيامة للحساب .

23:80Page 347

وَهُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَلَهُ ٱخۡتِلَٰفُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٨٠

And it is He who gives life and causes death, and His is the alternation of the night and the day. Then will you not reason?

ثم ذكر ما يدل على كمال قدرته فقال : ( وَهُوَ الذي يُحْيِي وَيُمِيتُ ) بدون أن يشاركه فى ذلك مشارك ، ( وَلَهُ ) وحده التأثير فى اختلاف الليل والنهار وتعاقبهما ، وزيادة أحدهما ونقص الآخر ، ( أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) وتدركون ما فى هذا لكه من دلائل واضحة على وحدانية الله - تعالى - وقدرته؟

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском