At-Tafsir al-WasitAl‑Furqan · 25:31–35

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Al-Furqan 25:31–35

25:31Page 362

وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا مِّنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيٗا وَنَصِيرٗا ٣١

And thus have We made for every prophet an enemy from among the criminals. But sufficient is your Lord as a guide and a helper.

وقوله - سبحانه - : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ المجرمين . . ) تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم عما أصابه من قومه ، وتصريح بأن ما أصابه قد أصاب الرسل من قبله ، والبلية إذا عمت هانت . أى : كما جعلنا قومك - أيها الرسول الكريم - يعادونك ويكذبونك ، جعلنا لكل نبى سابق عليك عدوا من المجرمين ، فاصبر - أيها الرسول - كما صبر إخوانك السابقون .وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإنس والجن يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القول غُرُوراً وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ) ثم شفع - سبحانه - هذه التسلية بوعد كريم منه - عز وجل - لنبيه صلى الله عليه وسلم فقال ( وكفى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً ) .أى : وكفى ربك - أيها الرسول الكريم - هاديا يهدى عباده إلى ما تقتضيه حكمته ومشيئته ، وكفى به - سبحانه - بعد ذلك - وللمرة الخامسة - بعض شبهاتهم وأباطيلهم فقال ( وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ القرآن جُمْلَةً وَاحِدَةً . . . ) .

25:32Page 362

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلۡقُرۡءَانُ جُمۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَۖ وَرَتَّلۡنَٰهُ تَرۡتِيلٗا ٣٢

And those who disbelieve say, "Why was the Qur’ān not revealed to him all at once?" Thus [it is] that We may strengthen thereby your heart. And We have spaced it distinctly.1

( وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ القرآن جُمْلَةً وَاحِدَةً . . . )أى : وقال الذين كفروا بالحق الذى جاءهم به الرسول صلى الله عليه وسلم : هلا نزل هذا القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم جملة واحدة ، دون أن ينزل مفرقا كما نراه ونسمعه .وقولهم هذا دليل على سوء أدبهم فقد طلبوا مالا يعنيهم . واقترحوا شيئا لا مدخل لهم فيه ولا علم عندهم بحكمته ، ولذا در سبحانه عليهم بقوله : ( كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ) والكاف بمعنى مثل ، والجار والمجرور نعت لمصدر محذوف مع عامله . وقوله ( لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ) تعليل للعامل المحذوف .فالجملة الكريمة استئناف مسوق للرد عليهم ، ولبيان بعض الحكم فى نزول القرآن مفرقا .وقوله - سبحانه - : ( وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً ) معطوف على الفعل المحذوف . والتنكير فى " ترتيلا " للتفخيم والتعظيم . وأصل الترتيل ، عدم التلاصق . يقال ، ثغر مرتل . أى مفلج الأسنان غير متلاصقها .أى : نزلناه مفرقا ، ورتلناه ترتيلا بديعا ، بأن قرأناه عليك بلسان جبريل شيئا فشيئا ، على تؤدة وتمهل ، وجعلنا بعضه ينزل فى إثر بعض .قال صاحب الكشاف ما ملخصه : وقوله " كذلك " جواب لهم ، أى : كذلك أنزلناه مفرقا ، والحكمة فيه : أن نوقى بتفريقه فؤادك حتى تعيه وتحفظه . . .فإن قلت : ذلك فى كذلك يجب أن يكون إشارة إلى شىء تقدمه ، والذى تقدمه هو إنزاله جملة واحدة فكيف فسرته بكذلك أنزلناه مفرقا؟قلت : لأن قولهم : لولا أنزل عليه القرآن جملة ، معناه : لماذا أنزل مفرقا ، والدليل على فساد هذا الاعتراض أنهم عجزوا عن أن يأتوا بنجم واحد من نجومه . . . فكأنهم قدروا على تفاريقه حتى يقدروا على جملته .

25:33Page 363

وَلَا يَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ تَفۡسِيرًا ٣٣

And they do not come to you with an example [i.e., argument] except that We bring you the truth and the best explanation.

وقوله - سبحانه - : ( وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بالحق وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً )أى : سر أيها الرسول الكريم فى طريقك ، وبلغ ما أنزلناه إليك ، ولا تلتفت إلى مقترحات المشركين وأباطيلهم ، فإنهم لا يأتونك بمثل ، أى : بكلام عجيب هو مثل فى التهافت والفساد للطعن فى نبوتك " إلا جئناك " فى مقابلته بالجواب " الحق " الثابت الصادق الذى يزهق باطلهم ، وبما هو أحسن تفسيرا وبيانا من مثلهم وشبهاتهم :والاستثناء مفرغ من عموم الأحوال . أى : ولا يأتونك فى حال من الأحوال بمثل للطعن فى نبوتك ، إلا جئناك وسلحناك بما يزهق أمثالهم وشبههم ، فسر فى طريقك - أيها الرسول الكريم - فإنك على الحق المبين .فأنت ترى أن هذه الآيات الكريمة من أعظم الآيات لتشجيع النبى صلى الله عليه وسلم على تبليغ دعوته ، بدون اكتراث بما يثيره المشركون حوله من شبهات .

25:34Page 363

ٱلَّذِينَ يُحۡشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ سَبِيلٗا ٣٤

The ones who are gathered on their faces to Hell - those are the worst in position and farthest astray in [their] way.

ثم بين - سبحانه - سوء مصيرهم بسبب أقوالهم الباطلة ، وأفعالهم القبيحة ، فقال - تعالى - : ( الذين يُحْشَرُونَ على وُجُوهِهِمْ إلى جَهَنَّمَ ) أى : يحشرون ماشين على وجوههم أو يسحبون عليها إلى جهنم ، بسبب كفرهم وعنادهم .( أولئك ) الذين نفعل بهم ذلك ( شَرٌّ مَّكَاناً ) أى : منزلا ومكانا ومصيرا لهم هو جهنم وأولئك - أيضا - هم أضل الناس طريقا عن طريق الحق والرشاد ، ولذا كانت طريقهم لا توصلهم إلا إلى النار وبئس القرار .قال الإمام ابن كثير : وفى الصحيح عن أنس : أن رجلا سأل النبى صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ فقال : إن الذى أمشاه على رجليه قادر على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة .

25:35Page 363

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَا مَعَهُۥٓ أَخَاهُ هَٰرُونَ وَزِيرٗا ٣٥

And We had certainly given Moses the Scripture and appointed with him his brother Aaron as an assistant.

ثم انتقلت السورة الكريمة إلى الحديث عن أحوال الأقوام السابقين الذين كذبوا أبنياءهم ، فكانت عاقبتهم الإهلاك والتدمير فقال - تعالى - : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى . . . ) .قوله - تعالى - : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب . . ) كلام مستأنف لزيادة تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولترهيب المشركين وحضهم على الاتعاظ والاعتبار واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم حتى لا يعرضوا أنفسهم للهلاك والدمار الذى نزل بأمثالهم من السابقين .أى : وبالله لقد آتينا موسى - عليه السلام - " الكتاب " أى : التوارة لتكون هداية لقومه ( وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيراً ) . أى : وجعلنا معه - بفضلنا وحكمتنا - أخاه هارون لكى يكون عونا له وعضدا فى تبليغ ما أمرناه بتبليغه .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском