At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic
Ash-Shu'ara 26:192–195
26:192Page 375
وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٩٢
And indeed, it [i.e., the Qur’ān] is the revelation of the Lord of the worlds.
وكما بدأت السورة بالحديث عن القرآن ، وعن الرسول صلى الله عليه وسلم ، عادت مرة أخرى بعد الحديث عن قصص بعض الأنبياء - إلى متابعة الحديث عن القرآن الكريم ، وعن نزوله ، وعن تأثيره ، وعن مصدره . فقال - تعالى - : ( وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ العالمين . . . . ).الضمير فى قوله ( وَإِنَّهُ ) يعود إلى القرآن الكريم ، وما اشتمل عليه من قصص وهدايات . .أى : وإن هذا القرآن لتنزيل رب العالمين ، لا تنزيل غيره ، والتعبير عن إنزاله بالتنزيل ، للمبالغة فى إنزاله من عند الله - تعالى - وحده .ووصف - سبحانه - ذاته بالربوبية للعالمين ، للإيذان بأن إنزاله بهذه الطريقة ، من مظاهر رحمته بعباده ، وإحكام تربيته لهم جميعا .قال - تعالى - : ( تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ العالمين ) وقال - سبحانه - : ( تَنزِيلاً مِّمَّنْ خَلَق الأرض والسماوات العلى ).
26:193Page 375
نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ ١٩٣
The Trustworthy Spirit [i.e., Gabriel] has brought it down
ثم وصف - سبحانه - من نزل به بالأمانة فقال : ( نَزَلَ بِهِ الروح الأمين ) وهو جبريل - عليه السلام - وعبر عنه بالروح ، لأن الأرواح تحيا بما نزل به كما تحيا الأجسام بالغذاء .
26:194Page 375
عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ ١٩٤
Upon your heart, [O Muḥammad] - that you may be of the warners
أى : نزل جبريل الأمين - بأمرنا - بهذا القرآن كاملا غير منقوص ، ( على قَلْبِكَ ) أيها الرسول الكريم ( لِتَكُونَ مِنَ المنذرين ) أى : من أجل أن تنذر به الناس ، وتخوفهم بسوء المصير إذا ما استمروا على كفرهم وفسوقهم عن أمر الله - تعالى - .قال الجمل : قال الكرخى : وقوله ( على قَلْبِكَ ) خصه بالذكر وهو إنما أنزل عليه ليؤكد أن ذلك المنزل محفوظ ، والرسول متمكن من قلبه لا يجوز عليه التغير . ولأن القلب المخاطب فى الحقيقة لأنه موضع التمييز والاختيار ، وأما سائر الأعضاء فمسخرة له ، ويدل على ذلك القرآن والحديث والمعقول .أما القرآن فقوله - تعالى - : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لذكرى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السمع وَهُوَ شَهِيدٌ ) وأما الحديث فقوله صلى الله عليه وسلم : " ألا وإن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب " .وأما المعقول : فإن القلب إذا غشى عليه ، لم يحصل له شعور ، وإذا أفاق القلب شعر بجميع ما ينزل بالأعضاء من الآفات .وقال الآلوسى ما ملخصه : وخص القلب بالإنزال ، قيل للإشارة إلى كمال تعقله صلى الله عليه وسلم وفهمه ذلك المنزل ، حيث لم تعبر واسطة فى وصوله إلى القلب . .وقيل للإشارة إلى صلاح قلبه صلى الله عليه وسلم حيث كان منزلا لكلام الله - تعالى - . .
وقوله - تعالى - : ( بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ ) متعلق بقوله - تعالى - ( نَزَلَ ) . أى : نزل هذا القرآن باللسان العربى ليكون أوضح فى البلاغ والبيان لقومك لأننا لو نزلناه بلسان أعجمى أو بلغة أعجمية لتعللوا بعدم فهمه وقلة إدراكهم لمعناه .وبذلك نرى أن الله - تعالى - قد بين لنا مصدر القرآن ، والنازل به ، والنازل عليه ، وكيفية النزول ، وحكمة الإنزال ، واللغة التى نزل بها ، وكل ذلك أدلة من القرآن ذاته على أنه من عند الله - تعالى - وأنه من كلامه الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences