At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic
Ash-Shu'ara 26:201–205
26:201Page 375
لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٢٠١
They will not believe in it until they see the painful punishment.
لا يؤمنون به . أى : بالحق ( حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم ) حيث لا ينفع الظالمين معذرتهم ، ولهم اللعنة ولهم سوء الدار .والرأيان متقاربان فى المعنى ، لأن المراد بالتكذيب على الرأى الثانى تكذيبهم بالقرآن ، إلا أن الرأى الأول أنسب بسياق الآيات ، وبانتظام الضمائر . . .
26:202Page 375
فَيَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٠٢
And it will come to them suddenly while they perceive [it] not.
ثم بين - سبحانه - أن نزول العذاب بالمجرمين سيكون مباغتا لهم فقال : ( فَيَأْتِيَهُم ) أى : العذاب ( بَغْتَةً ) فجأة وعلى غير توقع ( وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ) أى : بإتيانه بعد أن يحيط بهم .
وعندئذ يقولون على سبيل التمنى والتحسر ( هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ ) أى : ليتنا نمهل قليلا لكى نصلح ما أفسدناه من أقوال وأعمال .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : ما معنى التعقيب فى قوله : ( فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ فَيَقُولُواْ . . ) .قلت : ليس المعنى ترادف رؤية العذاب ومفاجأته ، وسؤال النظرة فيه فى الوجود ، وإنما المعنى ترتبها فى الشدة ، كأنه قيل : لا يؤمنون بالقرآن حتى تكون رؤيتهم للعذاب ، فما هو أشد منها وهو لحوقه بهم مفاجأة ، فما هو أشد منه وهو سؤالهم النظرة .ومثال ذلك أن تقول لمن تعظه : إذا أسأت مقتك الصالحون ، فمقتك الله ، فإنك ، لا تقصد بهذا الترتيب أن مقت الله يوجد عقيب مقت الصالحين ، وإنما قصدك إلى ترتيب شدة الأمر على المسىء ، ونه يحصل له بسبب الإساءة مقت الصالحين ، فما هو اشد من مقتهم وهو مقت الله . . .
والاستفهام فى قوله - تعالى - : ( أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ ) للتوبيخ والتهكم بهؤلاء المجرمين ..
26:205Page 375
أَفَرَءَيۡتَ إِن مَّتَّعۡنَٰهُمۡ سِنِينَ ٢٠٥
Then have you considered if We gave them enjoyment for years
أبلغ الحمق والجهل بهؤلاء المجرمين أنهم استعجلوا وقوع العذاب بهم ، وقالوا لنا : ( أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ مَآ أغنى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ ) .وقوله : ( أَفَرَأَيْتَ ) معطوف على قوله : ( فَيَقُولُواْ . . ) والاستفهام للتعجب من أحوالهم .والمعنى : إن شأن هؤلاء المجرمين لموجب للعجب : إنهم قبل نزول العذاب بهم يستعجلونه ، فإذا ما نزل بساحتهم قالوا - على سبيل التحسر والندم - : هل نحن منظرون .اعلم - أيها الرسول الكريم - أننا حتى لو أمهلناهم وأخرناهم .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences