At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic
Ash-Shu'ara 26:66–70
( ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخرين ) وهم فرعون وجنوده .
26:67Page 370
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ٦٧
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
ثم ختم - سبحانه - هذه القصة - كما ختم غيرها - بقوله : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم ) .أى : إن فى ذلك الذى قصصناه عليك - أيها الرسول الكريم - من قصة موسى وفرعون ، ( لآيَةً ) عظيمة تدعو إلى إخلاص العبادة والطاعة لنا ، ومع ذلك فلم يؤمن بما جاء به نبينا موسى ، إلا عدد قليل .
26:68Page 370
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٦٨
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
( وَإِنَّ رَبَّكَ ) - أيها الرسول الكريم - ( لَهُوَ العزيز ) . أى : الغالب المنتقم من أعدائه ( الرحيم ) أى : الواسع الرحمة بأوليائه ، حيث جعل العاقبة لهم .وهكذا ساق لنا - سبحانه - هنا جانبا من قصة موسى - عليه السلام - بهذا الأسلوب البديع ، لتكون عبرة وعظة لقوم يؤمنون .
ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك جانبا من قصة إبراهيم - عليه السلام - فقال - تعالى - : ( واتل عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ . . . ) .وقصة إبراهيم - عليه السلام - قد وردت فى القرآن فى سورة متعددة ، وبأساليب متنوعة ، وردت فى سورة البقرة ، وكان معظم الحديث فيها ، يدور حول بنائه للبيت الحرام هو وابنه إسماعيل ، وحكاية تلك الدعوات الخاشعات التى تضرع بها إلى ربه .ووردت فى سورة الأنعام ، وكان معظم الحديث فيها يدور حول إقامته الأدلة على وحدانية الله - تعالى - عن طريق التأمل فى مشاهد هذا الكون .ووردت فى سورة هود ، وكان معظم الحديث فيها يدور حول تبشيره بإسحاق . . .ووردت فى سورة إبراهيم ، وكان معظم الحديث فيها يدور حول ما توجه به إلى ربه من دعاء بعد أن ترك بعض ذريته فى جوار بيت الله الحرام .ووردت فى سورة الحجر . وكان معظم الحديث فيها يدور حول ما دار بينه وبين الملائكة من مناقشات .ووردت فى سورة مريم ، وفيها حكى القرآن تلك النصائح الحكيمة التى وجهها لأبيه وهو يدعوه لعبادة الله - تعالى - وحده .ووردت فى سورة الأنبياء . وفيها عرض القرآن لما دار بينه وبين قومه من مجادلات ومن تحطيم للأصنام ، ومن إلقائهم إياه فى النار فصارت بأمر الله - تعالى - بردا وسلاما عليه .أما هنا فى سورة الشعراء ، فيحكى لنا - سبحانه - ما دار بينه وبين قومه من مناقشات ، وما توجه به إلى خالقه من دعوات .لقد افتتحت بقوله - تعالى - : ( واتل عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ ) أى : واقرأ - أيها الرسول الكريم - على قومك - أيضا - نبأ رسولنا إبراهيم - عليه السلام - الذى يزعم قومك أنهم ورثته ، وأنهم يتبعونه فى ديانته ، مع أن إبراهيم برىء منهم ومن شركهم ، لأنه ما أرسل إلا لنهى أمثالهم عن الإشراك بالله - تعالى - .
26:70Page 370
إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا تَعۡبُدُونَ ٧٠
When he said to his father and his people, "What do you worship?"
وقوله ( إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ ) منصوب على الظرفية . أى : اقرأ عليهم نبأه وقت أن قال لأبيه وقومه على سيل التبكيت وإلزامهم الحجة : أى شىء هذا الذى تعبدونه من دون الله - عز وجل -؟
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences