26:81Page 370
وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ ٨١
And who will cause me to die and then bring me to life
والمراد بالإحياء فى قوله : ( والذي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ) إعادة الحياة إلى الميت يوم القيامة أى : ومن صفات رب العالمين الذى أخلص له العبادة ، أنه - سبحانه - الذى بقدرته وحده أن يميتنى عند حضور أجلى ، ثم يعيدنى إلى الحياة مرة أخرى يوم البعث والحساب .وجاء العطف ب ( ثُمَّ ) فى قوله ( يُحْيِينِ ) لاتساع الأمر بين الإماتة فى الدنيا والإحياء فى الآخرة .
26:82Page 370
وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ ٨٢
And who I aspire that He will forgive me my sin on the Day of Recompense."
ثم ختم إبراهيم هذه الصفات الكريمة بقوله : ( والذي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدين ) أي : وهو وحده الذى أطمع أن يغفر لى ذنوبى يوم ألقاه لأنه لا يقدر على ذلك أحد سواه - عز وجل - .وفى هذه الآية أسمى درجات الأدب من إبراهيم مع ربه - سبحانه - ، لأنه يوجه طمعه فى المغفرة إليه وحده ، ويستعظم - عليه السلام - ما صدر منه من أمور قد تكون خلاف الأولى ، ويعتبرها خطايا ، هضما لنفسه ، وتعليما للأمة أن تجتنب المعاصى ، وأن تكون منها على حذر وأن تفوض رجاءها إلى الله - تعالى - وحده .
26:83Page 370
رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ ٨٣
[And he said], "My Lord, grant me authority and join me with the righteous.
وبعد أن أثنى إبراهيم - عليه السلام - على ربه بهذا الثناء الجميل ، أتبع ذلك بتلك الدعوات الخاشعات فقال : ( رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً ) أى : علما واسعا مصحوبا بعمل نافع .( وَأَلْحِقْنِي بالصالحين ) من عبادك الذين رضيت عنهم - ورضوا عنك ، بحيث ترافقنى بهم فى جنتك .
26:84Page 371
وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ٨٤
And grant me a mention [i.e., reputation] of honor among later generations.
( واجعل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخرين ) أى : واجعل لى ذكرا حسنا ، وسمعة طيبة ، وأثرا كريما فى الأمم الأخرى التى ستأتى من بعدى .وقد أجاب - سبحانه - له هذه الدعوة ، فجعل أثره خالداً ، وجعل من ذريته الأنبياء والصالحين ، وعلى رأسهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
26:85Page 371
وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ ٨٥
And place me among the inheritors of the Garden of Pleasure.
( واجعلني مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النعيم ) أى : واجعلنى فى الآخرة عندما ألقاك - يا ربى - للحساب ، من عبادك الذين أكرمتهم بدخول جنتك وبوراثتها فضلا منك وكرما .