I will surely punish him with a severe punishment or slaughter him unless he brings me clear authorization."1
وقوله - تعالى - : ( لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ) بيان للحكم الذى أصدره سليمان - عليه السلام - على الهدهد بسبب غيابه بدون إذن .أى : لأعذبن الهدهد عذاباً شديداً يؤلمه ، أو لأذبحنه ، أو ليأتينى بحجة قوية توضح سبب غيابه . وتقنعنى بالصفح عنه ، وبترك تعذيبه ، أو ذبحه .فأنت ترى أن سليمان - عليه السلام - وهو النبى الملك الحكيم العادل - يقيد تعذيب الهدهد أو ذبحه . بعدم إتيانه بالعذر بالمقبول عن سبب غيابه ، أما إذا أتى بهذا العذر فإنه سيعفو عنه ، ويترك عقابه .فكأنه - عليه السلام - يقول : هذا الهدهد الغائب إما أن أعذبه عذاباً شديداً وإما أن أذبحهى بعد حضوره ، وإما أن يأتينى بعذر مقبول عن سبب غيابه ، وفى هذه الحالة فأنا سأعفو عنه .
But he [i.e., the hoopoe] stayed not long and said, "I have encompassed [in knowledge] that which you have not encompassed, and I have come to you from Sheba with certain news.
ثم يحكى القرآن بعد ذلك ما كان من الهدهد ، فقال : ( فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ ) أى فمكث الهدهد زماناً غير بعيد من تهديد سليمان له ، ثم أتاه فقال له : ( أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ ) أى : علمت أشياء أنت لم تعلمها . وابتدأ كلامه بهذه الجملة التى فيها ما فيها من المفاجآت لترغيبه فى الإصغاء إليه ، ولاستمالة قلبه لقبول عذره بعد ذلك .قال صاحب الكشاف : " ألهم الله الهدهد فكافح سليمان بهذا الكلام ، على ما أوتى من فضل النبوة والحكمة والعلوم الجمة ، والإحاطة بالمعلومات الكثيرة ، ابتلاء له فى علمه ، وتنبيهاً على أن فى أدنى خلقه وأضعفه من أحاط علماً بما لم يحط به ، لتتحاقر إليه نفسه ، ويتصاغر إليه علمه ، ويكون لطفاً له فى ترك الإعجاب الذى هو فتنة العلماء . . " .وقوله : ( وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ) تفسير وتوضيح لقوله قبل ذلك : أحطت بما لم تحط به ، وسبأ فى الأصل : اسم لسبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، ثم صار بعد ذلك اسما لحى من الناس سموا باسم أبيهم ، أو صار اسما للقبيلة ، أو لمدينة تعرف بمأرب باليمن .بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث ليال .وقد قرأ بعضهم هذا اللفظ بالتنوين باعتباره اسم رجل ، وقرأه آخرون بغير تنوين لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث .أى : قال الهدهد لسليمان بادئاً حديثه بما يشير إلى قبول عذره : علمت شيئاً أنت لم تعلمه ، وجئتك من جهة قبيلة سبأ بنبأ عظيم خطير ، أنا متيقن من صدقه .
Indeed, I found [there] a woman ruling them, and she has been given of all things, and she has a great throne.
ثم قص عليه ما رآه فقال : ( إِنِّي وَجَدتُّ امرأة تَمْلِكُهُمْ ) والمراد بهذه المرأة : بلقيس بنت شراحيل بن مالك بن ريان . . . ورثت الملك عن أبيها .أى : إنى وجد قبيلة سبأ تحكمها امرأة ، وتتصرف فى أمورهم دون أن يعترض عليها معترض ، أو ينافسها منافس .وقوله ( وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ ) معطوف على ما قبله . أى : وبين يديها جميع الأشياء التى تحتاجها لتصريف شئون مملكتها ، والمحافظة على قوتها واستقرارها . . .وفضلاً عن كل ذلك ( وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ) أى : لها سرير ملك فخم ضخم يدل على غناها وترفها ، ورقى مملكتها فى الصناعة وغيرها .والمراد أن لها عرشاً عظيماً بالنسبة إلى أمثالها من الدنيا .
I found her and her people prostrating to the sun instead of Allāh, and Satan has made their deeds pleasing to them and averted them from [His] way, so they are not guided,
ثم أضاف إلى ذلك قوله : ( وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ الله . . . ) .أى : والأهم من كل ذلك أنى وجدت هذه المرأة ومعها قومها يتركون عبادة الله - تعالى - ، ويعبدون الشمس التى هى من مخلوقاته - عز وجل - .( وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أَعْمَالَهُمْ ) التى هى عبادتهم للشمس ، وما يشبهها من ألوان الكفر والفسوق عن أمر الله - تعالى - .( فَصَدَّهُمْ ) أى فمنعهم الشيطان ( عَنِ السبيل ) الحق ( فَهُمْ ) بسبب ذلك ( لاَ يَهْتَدُونَ ) إلى عبادة الله - تعالى - الذى لا معبود بحق سواه .
[And] so they do not prostrate to Allāh, who brings forth what is hidden within the heavens and the earth and knows what you conceal and what you declare -
وقوله : ( أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ الذي يُخْرِجُ الخبء فِي السماوات والأرض ) بيان لما ترتب على إغواء الشيطان لهم . وقد قرأ عامة القراء ( أَلاَّ ) - بتشديد اللام - و ( يَسْجُدُواْ ) فعل مضارع منصوب بأن المدغمة فى لفظه لا ، وهو مع ناصبه فى تأويل مصدر ، فى محل نصب على أنه مفعول لأجله .والمعنى : وزين لهم الشيطان أعمالهم من أجل أن يتركوا السجود لله - تعالى - ( الذي يُخْرِجُ الخبء فِي ) أى : الذى يظهر الشىء المخبوء فى السموات والأرض ، كائناً ما كان هذا الشىء ، لأنه - سبحانه - لا يخفى عليه شىء فيهما .قال الآلوسى : وقوله - تعالى - : ( أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ ) أى : لئلا يسجدوا لله واللام للتعليل ، وهو متعلق بصدهم أو بزين . والفاء فى ( فَصَدَّهُمْ ) لا يلزم أن تكون سببية لجواز كونها تفريعية أو تفصيلية ، أى : فصدهم عن ذلك لأجل أن لا يسجدوا لله - عز وجل - .أو زين لهم ذلك لأجل أن لا يسجدوا له - تعالى - .ثم قال : وقرأ الكسائى : ( أَلاَّ ) - بتخفيف اللام - على أنها حرف استفتاح وتنبيه .وقوله - تعالى - : ( وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ) معطوف على ما قبله .والمعنى : زين لهم الشيطان أعمالهم لئلا يسجدوا لله الذى يعمل المخبوء والمستور فى السموات والأرض ، ويعلم ما تخفون من أسرار ، وما تعلنون من أقوال .قال بعض العلماء : " واعلم أن التحقيق أن آية النمل هذه ، محل سجدة على كلتا القراءتين ، لأن قراءة الكسائى فيها الأمر بالسجود ، وقراءة الجمهور فيها ذم تارك السجود وتوبيخه " .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences