Allāh - there is no deity except Him, Lord of the Great Throne."
وقوله - تعالى - : ( الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ رَبُّ العرش العظيم ) فى معنى التعليل لحقيقة السجود لله - تعالى - وحده .أى : اجعلوا سجودكم لله - تعالى - وحده ، واتركوا السجود لغيره ، لأنه - سبحانه - لا إله بحق سواه ، وهو - سبحانه - صاحب العرش العظيم ، الذى لا يدانيه ولا يشبه شىء مما يطلق عليه هذا اللفظ .
[Solomon] said, "We will see whether you were truthful or were of the liars.
ثم تحكى السور بعد ذلك ما كان من سليمان - عليه السلام - وما كان من ملكه سبأ بعد أن وصلها كتابه ، فقال - تعالى - : ( قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ . . . ) .قوله - سبحانه - : ( قَالَ سَنَنظُرُ . . ) حكاية لما قاله سليمان - عليه السلام - فى رده على الهدهد ، الذى قال له فى تبرير عذره : ( أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ . . ) إلخ .والفعل " ننظر " من النظر بمعنى التأمل فى الأمور ، والتدبر فى أحوالها ، والسين للتأكيد .أى : قال سليمان للهدهد بعد أن استمع إلى حجته : سننظر - أيها الهدهد - فى أقوالك ، ونرى أكنت صادقاً فيها ، أم أنت من الكاذبين .وهكذا نرى نبى الله سليمان - وهو العاقل الحكيم - لا يتسرع فى تصديق الهدهد أو تكذيبه ، ولا يخرجه النبأ العظيم الذى جاءه به الهدهد ، عن اتزانه ووقاره ، وإنما يبنى أحكامه على ما سيسفر عنه تحققه من صدق خبره أو كذبه .وهذا هو اللائق بشأن النبى الكريم سليمان ، الذى آتاه الله - تعالى - النبوة والملك والحكمة .قال القرطبى " وقوله : ( سَنَنظُرُ ) من النظر الذى هو التأمل والتصفح . ( أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الكاذبين ) أى : فى مقالتك . و ( كُنتَ ) بمعنى أنت وقال : ( سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ ) ولم يقل سننظر فى أمرك ، لأن الهدهد لما صرح بفخر العلم فى قوله : ( أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ ) صرح له سليمان بقوله : سننظر أصدقت أم كذبت ، فكان ذلك كفاء لما قاله " .
Take this letter of mine and deliver it to them. Then leave them and see what [answer] they will return."
وقوله - تعالى - : ( اذهب بِّكِتَابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فانظر مَاذَا يَرْجِعُونَ ) بيان لما أمر به سليمان - عليه السلام - الهدهد ، بعد أن قال له : سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين .أى : خذ - أيها الهدهد - كتابى هذا . فاذهب به إلى هؤلاء القوم من أهل سبأ ، ( ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ ) أى : ثم انصرف عنهم إلى مكان قريب منهم ( فانظر مَاذَا يَرْجِعُونَ ) أى : فتأمل ماذا يقول بعضهم لبعض ، وبماذا يراجع بعضهم بعضاً ، ثم أخبرنى بذلك .قال ابن كثير : وذلك أن سليمان - عليه السلام - كتب كتاباً إلى بلقيس وقومها ، وأعطاه لذلك الهدهد فحمله . . . وذهب به إلى بلادهم ، فجاء فى قصر بقليس . إلى الخلوة التى كانت تختلى فيها بنفسها ، فألقاه إليها من كوة هنالك بين يديها . ثم تولى ناحية أدبا ، فتحريت مما رأت . وهالها ذلك ، ثم عمدت إلى الكتاب فأخذته ، ففتحت ختمه وقرأته . . " .وقال صاحب الكشاف : " فإن قلت : لم قال : فألقه إليهم . على لفظ الجمع؟ قلت : لأنه قال : ( وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ ) فقال : فألقهِ إلى الذين هذا دينهم ، اهتماماً منه بأمر الدين ، واشتغالاً به عن غيره . وبنى الخطاب فى الكتاب على لفظ الجمع لذلك " .
She said, "O eminent ones, indeed, to me has been delivered a noble letter.
ثم بين - سبحانه - ما فعلته ملكة سبأ ، بعد أن جاءها كتاب سليمان - عليه السلام - ، فقال - تعالى - : ( قَالَتْ ياأيها الملأ إني أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ الله الرحمن الرحيم أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ) .أى : قالت لحاشيتها بعد أن قرأت الكتاب وفهمت ما فيه : ( ياأيها الملأ ) - أى : يا أيها الأشراف من قومى ( إني أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ) .وصفته بالكرم لاشتماله على الكلام الحكيم ، والأسلوب البديع ، والتوجيه الحسن ، ولجمال هيئته ، وعجيب أمره .
Indeed, it is from Solomon, and indeed, it is [i.e., reads]: 'In the name of Allāh, the Entirely Merciful, the Especially Merciful,
ثم أفصحت عن مصدره فقالت : ( إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ ) وعن مضمونه فقالت : ( وَإِنَّهُ بِسْمِ الله الرحمن الرحيم ) وفى ذلك إشارة إلى وصفه بالكرم ، حيث اشتمل على اسم الله - تعالى - وعلى بعض صفاته ، وعلى ترك التكبر ، وعلى الدخول فى الدين الحق .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences