And they say, "When is [the fulfillment of] this promise, if you should be truthful?"
ثم تعود السورة التى سرد أباطيلهم فتقول : ( وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) أى : ويقول هؤلاء المشركون للرسول صلى الله عليه وسلم ولأصحابه : متى يحصل هذا الوعد الذى توعدتمونا به ، وهو أن عذابا سيصيبنا إذا لم نؤمن بما أنتم مؤمنون به .إن كنتم صادقين فى وعدكم لنا بهذا العذاب ، فأنزلوه بنا ، فنحن قد طال انتظارنا له . وهكذا الأشرار يتعجلون مصيرهم الأليم ، ويبحثون عن حتفهم بظلفهم ، وذلك لإيغالهم فى الغرور والعناد .
Say, "Perhaps it is close behind you [i.e., very near] - some of that for which you are impatient.
ولذا جاء الرد عليهم ، يحمل فى طياته العذاب الشديد ، والتهكم المرير ، فيقول - تعالى - آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم بالرد عليهم ( قُلْ عسى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الذي تَسْتَعْجِلُونَ ) .والرديف - كما يقول صاحب المصباح - الذى تحمله خلفك على ظهر الدابة . . . ومنه ردف المرأة ، وهو عَجُزُها ، والجمع أرادف . . . وترادف القوم : إذا تتابعوا ، وكل شىء تبع شيئا فهو ردفه .أى : قل لهم - أيها الرسول الكريم - لا تتعجلوا العذاب فعسى ما تستعجلونه من عذاب ، بعضه قد لحقكم ونزل بكم ، وبعضه فى طريقه إليكم ، وأنتم لا تشعرون بذلك ، لشدة غفلتكم ، وتبلد مشاعركم .والتعبير بقوله : ( رَدِفَ لَكُم ) يشعر بأن العذاب ليس بعيدا عنهم ، وإنما هو قريب منهم ، كقرب الراكب فوق الدابة ممن هو ردفه - أى خلفه - عليها .ولقد لحقهم شىء من هذا العذاب الذى تعجلوه فى مكة ، عندما أصيبوا بالقحط والجدب ، ولحقهم شىء منه بعد ذلك فى بدر ، عندما قتل المسلمون أكثر زعمائهم ، كأبى جهل ، وغيره . . . ولعذاب الآخرة أشد وأبقى .
And indeed, your Lord is the possessor of bounty for the people, but most of them are not grateful."
ثم بين - سبحانه - بعض مظاهر فضله على الناس ، فقال : ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ ) .أى : وإن ربك - أيها الرسول الكريم - لذو فضل عظيم ، وإنعام كبير على الناس . ومن مظاهر ذلك : أنه لم يعاجلهم بالعقوبة مع كفرهم وعصيانهم ، ولكن أكثر هؤلاء الناس لا يشكرونه - سبحانه - على فضله وإنعامه .والتعبير " بأكثر " للإشعار بأن هناك قلة مؤمنة من الناس ، ملازمة لشكر الله - تعالى - فى السراء والضراء ، والعسر واليسر .
And indeed, your Lord knows what their breasts conceal and what they declare.
ثم بين - سبحانه - شمول علمه لكل شىء فقال : ( وَإِنَّ رَبَّكَ ) - أيها الرسول الكريم - ( لَيَعْلَمُ ) علما تاما ( مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ ) أى : ما تخفيه وتستره صدورهم من أسرار ، ويعلم - أيضا - ( وَمَا يُعْلِنُونَ ) أى : ما يظهرونه من أقوال وأفعال .
And there is nothing concealed1 within the heaven and the earth except that it is in a clear Register.2
( وَمَا مِنْ غَآئِبَةٍ فِي السمآء والأرض ) أى : وما من شىء غائب عن علم الخلق سواء أكان فى السماء أو فى الأرض .( إِلاَّ ) وهو عندنا ( فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ) أى : إلا وهو عندنا فى كتاب واضح لمن يطالعه بإذن ربه ، وهذا الكتاب المبين هو اللوح المحفوظ الذى سجل - سبحانه - فيه أحوال خلقه .وما دام الأمر كذلك ، فلا تحزن - أيها الرسول الكريم - لما عليه هؤلاء المشركون من جحود وعناد ، بل فوض إلينا أمرنا ، فأنت عليك البلاغ ، ونحن علينا الحساب .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences