At-Tafsir al-WasitAn‑Naml · 27:71–75

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

An-Naml 27:71–75

27:71Page 383

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٧١

And they say, "When is [the fulfillment of] this promise, if you should be truthful?"

ثم تعود السورة التى سرد أباطيلهم فتقول : ( وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) أى : ويقول هؤلاء المشركون للرسول صلى الله عليه وسلم ولأصحابه : متى يحصل هذا الوعد الذى توعدتمونا به ، وهو أن عذابا سيصيبنا إذا لم نؤمن بما أنتم مؤمنون به .إن كنتم صادقين فى وعدكم لنا بهذا العذاب ، فأنزلوه بنا ، فنحن قد طال انتظارنا له . وهكذا الأشرار يتعجلون مصيرهم الأليم ، ويبحثون عن حتفهم بظلفهم ، وذلك لإيغالهم فى الغرور والعناد .

27:72Page 383

قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي تَسۡتَعۡجِلُونَ ٧٢

Say, "Perhaps it is close behind you [i.e., very near] - some of that for which you are impatient.

ولذا جاء الرد عليهم ، يحمل فى طياته العذاب الشديد ، والتهكم المرير ، فيقول - تعالى - آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم بالرد عليهم ( قُلْ عسى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الذي تَسْتَعْجِلُونَ ) .والرديف - كما يقول صاحب المصباح - الذى تحمله خلفك على ظهر الدابة . . . ومنه ردف المرأة ، وهو عَجُزُها ، والجمع أرادف . . . وترادف القوم : إذا تتابعوا ، وكل شىء تبع شيئا فهو ردفه .أى : قل لهم - أيها الرسول الكريم - لا تتعجلوا العذاب فعسى ما تستعجلونه من عذاب ، بعضه قد لحقكم ونزل بكم ، وبعضه فى طريقه إليكم ، وأنتم لا تشعرون بذلك ، لشدة غفلتكم ، وتبلد مشاعركم .والتعبير بقوله : ( رَدِفَ لَكُم ) يشعر بأن العذاب ليس بعيدا عنهم ، وإنما هو قريب منهم ، كقرب الراكب فوق الدابة ممن هو ردفه - أى خلفه - عليها .ولقد لحقهم شىء من هذا العذاب الذى تعجلوه فى مكة ، عندما أصيبوا بالقحط والجدب ، ولحقهم شىء منه بعد ذلك فى بدر ، عندما قتل المسلمون أكثر زعمائهم ، كأبى جهل ، وغيره . . . ولعذاب الآخرة أشد وأبقى .

27:73Page 383

وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ ٧٣

And indeed, your Lord is the possessor of bounty for the people, but most of them are not grateful."

ثم بين - سبحانه - بعض مظاهر فضله على الناس ، فقال : ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ ) .أى : وإن ربك - أيها الرسول الكريم - لذو فضل عظيم ، وإنعام كبير على الناس . ومن مظاهر ذلك : أنه لم يعاجلهم بالعقوبة مع كفرهم وعصيانهم ، ولكن أكثر هؤلاء الناس لا يشكرونه - سبحانه - على فضله وإنعامه .والتعبير " بأكثر " للإشعار بأن هناك قلة مؤمنة من الناس ، ملازمة لشكر الله - تعالى - فى السراء والضراء ، والعسر واليسر .

27:74Page 383

وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٧٤

And indeed, your Lord knows what their breasts conceal and what they declare.

ثم بين - سبحانه - شمول علمه لكل شىء فقال : ( وَإِنَّ رَبَّكَ ) - أيها الرسول الكريم - ( لَيَعْلَمُ ) علما تاما ( مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ ) أى : ما تخفيه وتستره صدورهم من أسرار ، ويعلم - أيضا - ( وَمَا يُعْلِنُونَ ) أى : ما يظهرونه من أقوال وأفعال .

27:75Page 383

وَمَا مِنۡ غَآئِبَةٖ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ ٧٥

And there is nothing concealed1 within the heaven and the earth except that it is in a clear Register.2

( وَمَا مِنْ غَآئِبَةٍ فِي السمآء والأرض ) أى : وما من شىء غائب عن علم الخلق سواء أكان فى السماء أو فى الأرض .( إِلاَّ ) وهو عندنا ( فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ) أى : إلا وهو عندنا فى كتاب واضح لمن يطالعه بإذن ربه ، وهذا الكتاب المبين هو اللوح المحفوظ الذى سجل - سبحانه - فيه أحوال خلقه .وما دام الأمر كذلك ، فلا تحزن - أيها الرسول الكريم - لما عليه هؤلاء المشركون من جحود وعناد ، بل فوض إلينا أمرنا ، فأنت عليك البلاغ ، ونحن علينا الحساب .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском