At-Tafsir al-WasitAl‑Qasas · 28:61–65

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Al-Qasas 28:61–65

28:61Page 393

أَفَمَن وَعَدۡنَٰهُ وَعۡدًا حَسَنٗا فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعۡنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ هُوَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ ٦١

Then is he whom We have promised a good promise which he will meet [i.e., obtain] like he for whom We provided enjoyment of worldly life [but] then he is, on the Day of Resurrection, among those presented [for punishment in Hell]?

ثم نفى - سبحانه - التسوية بين أهل الجنة وأهل النار بأبلغ أسلوب فقال : ( أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاَقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الحياة الدنيا ) .فالاستفهام للإنكار ونفى المساواة بين الفريقين ، والمراد بالوعد : الموعود به وهو الجنة ونعيمها .اى : أنه لا يستوى فى عرف أى عاقل ، حال المؤمنين الذين وعدناهم وعدا حسنا بالجنة ونعيمها ، وهم سيظفورن بما وعدناهم به لا محالة ، وحال اولئك الكافرين والفاسقين الذين متعانهم إلى حين بمتاع الدنيا الزائلة .وقوله - سبحانه - : ( ثُمَّ هُوَ يَوْمَ القيامة مِنَ المحضرين ) معطوف على ( مَّتَّعْنَاهُ ) وداخل معه فى حيز الصلة ، ومؤكد لإنكار المساواة .أى : ثم هو هذا الذى متعناه بمتاع الحياة الدنيا الزائل ، من المحضرين لعذابنا فى النار ، والمحضرين : جمع محضر . اسم مفعول من أحضره .وهذا التعبير يشعر بإحضاره إلى النار وهو مكره خائف ، من العذاب المهين الذى أعدّ له ، فالآية الكريمة قد نفت بأبلغ أسلوب - المساواة بين المؤمنين والكافرين .

28:62Page 393

وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٦٢

And [warn of] the Day He will call them and say, "Where are My 'partners' which you used to claim?"

ثم حكى - سبحانه - جانبا من أقوال المشركين يوم القيامة ، ومن أحوالهم السيئة ، ورد أمرهم وأمر غيرهم إليه وحده - عز وجل- فقال : ( وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ . . . ) .الظرف فى قوله - سبحانه - : ( وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ ) منصوب بفعل مقدر ، ونداؤهم نداء إهانة وتحفير . والنداء صادر عن الله - تعالى - .أى : واذكر - أيها المخاطب - لتتعظ وتعتبر ، حال أولئك الظالمين ، يوم يناديهم الله - تعالى - فيقول لهم : ( أَيْنَ شُرَكَآئِيَ الذين كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ) أى : أين شركائى الذين كنتم فى الدنيا تزعمونهم شركائى ، لكى ينصروكم أو يدفعوا عنكم العذاب .فمفعولا ( تَزْعُمُونَ ) محذوفان ، لدلالة الكلام عليهما . والمقصود بهذا الاستهفام ( أَيْنَ شُرَكَآئِيَ ) الخزى والفضيحة ، إذ من المعلوم أنه لا شركاء لله - تعالى - لا فى ذاته ولا فى صفاته .

28:63Page 393

قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغۡوَيۡنَآ أَغۡوَيۡنَٰهُمۡ كَمَا غَوَيۡنَاۖ تَبَرَّأۡنَآ إِلَيۡكَۖ مَا كَانُوٓاْ إِيَّانَا يَعۡبُدُونَ ٦٣

Those upon whom the word1 will have come into effect will say, "Our Lord, these are the ones we led to error. We led them to error just as we were in error. We declare our disassociation [from them] to You. They did not used to worship [i.e., obey] us."2

والمراد بالذين حق عليهم القول فى قوله - تعالى - : ( قَالَ الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول . . . ) رؤساؤهم فى الكفر ، ودعاتهم إليه كالشياطين ، ومن يشبهونهم فى التحريض على الضلال .أى قال : رؤساؤهم ودعاتهم إلى الكفر ، الذين ثبت عليهم العذاب بسبب إصرارهم على الفسوق والجحود .( رَبَّنَا هؤلاء الذين أَغْوَيْنَآ ) أى : يا ربنا هؤلاء هم أتباعنا الذين أضللناهم .( أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ) أى : دعوناهم إلى الضلالة التى كنا عليها فأطاعونا فيما دعوناهم إليه .قال صاحب الكشاف ما ملخصه : قوله : ( هؤلاء ) مبتدأ ، و ( الذين أَغْوَيْنَآ ) صفته ، والراجع إلى الموصول محذوف و ( أَغْوَيْنَاهُمْ ) الخبر . والكاف صفة لمصدر محذوف تقديره : أغويناهم فغووا غيا مثل ما غوينا ، يعنون أنا لم نغو إلا باختيارنا ، لا أن فوقنا مغوين أغوونا بقسر منهم وإلجاء . أودعونا إلى الغى وسولوه لنا ، فهؤلاء كذلك غووا باختيارهم ، لأن إغواءنا لهم ، لم يكن إلا وسوسة وتسويلا . لا قسرا أو إلجاء " فلا فرق إذا بين غينا وغيهم . . " .وقوله - سبحانه - ( تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ مَا كانوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ) من كلام الرؤساء والشياطين ، فهو مقرر لما قبله ، ومؤكد له .أى : تبرأنا إليك منهم ، ومن ادعائهم أننا أجبرناهم على الضلالة والغواية ، والحق أنهم ما كانوا يعبدوننا ، بل كانوا يعبدون ما سولته لهم أهواؤهم وشهواتهم الباطلة .فالآية الكريمة تحكى تبرؤ رءوس الكفر من أتباعهم يوم القيامة ، ومن الآيات التى وردت فى هذا المعنى قوله - تعالى - : ( وَقَالَ الشيطان لَمَّا قُضِيَ الأمر إِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحق وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فاستجبتم لِي فَلاَ تَلُومُونِي ولوموا أَنفُسَكُمْ . . ) وقوله - سبحانه - : ( واتخذوا مِن دُونِ الله آلِهَةً لِّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً ) .

28:64Page 393

وَقِيلَ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۚ لَوۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ يَهۡتَدُونَ ٦٤

And it will be said, "Invoke your 'partners,'" and they will invoke them; but they will not respond to them, and they will see the punishment. If only they had followed guidance!

ثم وجه - سبحانه - إليهم توبيخا آخر فقال : ( وَقِيلَ ادعوا شُرَكَآءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ وَرَأَوُاْ العذاب لَوْ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَهْتَدُونَ ) .أى : وقيل لهؤلاء الكافرين على سبيل الفضيحة والتقريع : اطلبوا من شركائكم الذين توهمتم فيهم النفع والضر أن يشفعوا لكم ، أو أن ينقذوكم مما أنتم فيه من عذاب ، فطلبوا منهم ذلك لشدة حيرتهم وذلتهم ( فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ ) ولم يلتفتوا إليهم .( وَرَأَوُاْ العذاب ) أى : ورأى الشركاء والمشركون العذاب ماثلا أمام أعينهم .و ( لَوْ ) فى قوله : ( لَوْ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَهْتَدُونَ ) شرطية ، وجوابها محذوف . والتقدير : لو أنهم كانوا فى الدنيا مهتدين إلى طريق الحق . لما أصابهم هذا العذاب المهين .ويجوز أن تكون للتمنى فلا تحتاج إلى جواب ، ويكون المعنى . ورأوا العذاب . فتمنوا أن لو كانوا ممن هداهم الله - تعالى - إلى الصراط المستقيم فى الدنيا .

28:65Page 393

وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبۡتُمُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٦٥

And [mention] the Day He will call them and say, "What did you answer the messengers?"

ثم وجه - سبحانه - إليهم نداء آخر لا يقل عن سابقه فى فضيحتهم وتقريعهم فقال - تعالى - : ويوم يناديهم فيقول : ( مَاذَآ أَجَبْتُمُ المرسلين )أى : واذكر - أيها العاقل - حال هؤلاء الكافرين يوم يناديهم المنادى من قبل الله - عز وجل - فيقول لهم : ما الذى أجبتم به رسلكم عندما أمروكم بإخلاص العبادة لله - تعالى - ونهوكم عن الإشراك والكفر؟فالمقصود من السؤال الأول : توبيخهم على إشراكهم ، والمقصود من السؤال الثانى ، توبيخهم على تكذيبهم لرسلهم ، ولذا وقفوا من هذه الأسئلة موقف الحائر المذهول المكروب ، كما قال - تعالى - : ( فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنبآء يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لاَ يَتَسَآءَلُونَ ) .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском