30:11Page 405
ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ١١
Allāh begins creation; then He will repeat it; then to Him you will be returned.
ثم ساق - سبحانه - ما يدل على قدرته ، وبين أحوال الناس وأقسامهم يوم القيامة ، فقال - تعالى - : ( الله يَبْدَأُ الخلق . . . . فِي العذاب مُحْضَرُونَ ) .أى : ( الله ) - تعالى - وحده هو ( يَبْدَأُ الخلق ) أى : ينشئه ويوجده على غير مثال سابق ، ( ثُمَّ يُعِيدُهُ ) أى : إلى الحياة مرة أخرى يوم القيامة ( ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) للحساب والجزاء ، فيجازى - سبحانه - كل إنسان بما يستحقه من ثواب أو عقاب .وأفرد - سبحانه - : الضمير فى ( يُعِيدُهُ ) باعتبار لفظ الخلق . وجمعه فى قوله : ( تُرْجَعُونَ ) باعتبار معناه .
30:12Page 405
وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٢
And the Day the Hour appears the criminals will be in despair.
ثم ذكر - سبحانه - حال المجرمين يوم القيامة فقال : ( وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يُبْلِسُ المجرمون ) و ( يُبْلِسُ ) من الإِبلاس بمعنى السكوت والذهول وانقطاع الحجة ، يقال : أبلس الرجل ، إذا وقف ساكتا حائرا مبهوتا لا يجد ينقذه مما هو فيه من بلاء .أى : ويوم تقوم الساعة ، ويشاهد المجرمون أهوالها ، يصابون بالذهوب والحيرة والسكوت المطبق ، لانقطاع حجتهم ، وشدة حزنهم وهمهم ، ويأسهم من النجاة يأسا تاما .
30:13Page 405
وَلَمۡ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَآئِهِمۡ شُفَعَٰٓؤُاْ وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ كَٰفِرِينَ ١٣
And there will not be for them among their [alleged] partners any intercessors, and they will [then] be disbelievers in their partners.
( وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ ) فى هذا اليوم ( مِّن شُرَكَآئِهِمْ ) الذين عبدوهم فى الدنيا ( شُفَعَاءُ ) يشفعون لهم ، ويجيرونهم من عذاب الله .( وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ كَافِرِينَ ) أى : أنهم فى هذا اليوم العسير لم يكن لها من شفعاء يشفعون لهمز بل إنهم صاروا فى هذا اليوم الشديد ، كافرين بشركائهم الذين توهموا منهم الشفاعة ، لأنهم يوم القيامة تتجلى لهم الحقائق ، ويعرفون أن هؤلاء الشركاء لا يرجى منهم نفع ، ولا يخشى منهم ضر .
30:14Page 405
وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَتَفَرَّقُونَ ١٤
And the Day the Hour appears - that Day they will become separated.
ثم كرر - سبحانه - هذا المعنى على سبيل التأكيد والتهويل من شأنه فقال : ( وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ) .والضمير فى قوله : ( يَتَفَرَّقُونَ ) للناس جميعا . والمراد بتفقرهم أن كل طائفة منهم تتجه إلى الجهة التى أمرهم - سبحانه - بالتوجه إليها ، لينال كلٌّ جزاءه .
30:15Page 405
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَهُمۡ فِي رَوۡضَةٖ يُحۡبَرُونَ ١٥
And as for those who had believed and done righteous deeds, they will be in a garden [of Paradise], delighted.
ثم بين - سبحانه - كيفية هذا التفريق فقال : ( فَأَمَّا الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ) .والروضة : تطلق على كل مكان مرتفع زاخر بالنبات الحسن . والمراد بها هنا : الجنة ويحبرون : من الحبور بمعنى الفرح والسرور والابتهاج .أى : ويوم تقوم الساعة ، فى هذا اليوم يتفرق الناس إلى فريقين ، فأما فريق الذين آمنا وعملوا فى دنياهم الأعمال الصالحات ، فسيكونون فى الآخرة فى جنة عظيمة ، يسرون بدخولها سرورا عظيما ، وينعمون فيها نعيما لا يحيط به الوصف .