So exalted is Allāh when you reach the evening and when you reach the morning.
وبعد هذا البيان المؤثر لأهوال يوم القيامة ، ولأحوال الناس فيه . . ساق - سبحانه - أنواعا متعددة من الأدلة والبراهين على وحدانيته - عز وجل - وقدرته ، ورحمته بخلقه فقال - تعالى - : ( فَسُبْحَانَ الله . . . . العزيز الحكيم ) .قالوا الإِمام الرازى : لما بين - سبحانه - عظمته فى الابتداء بقوله ( مَّا خَلَقَ الله السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بالحق وَأَجَلٍ مُّسَمًّى ) وعظمته فى الانتهاء ، بقوله : ( وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة ) وأن الناس يتفرقون فريقين ، ويحكم - عز وجل - على البعض بأن هؤلاء للجنة ولا أبالى ، وهؤلاء للنار يتفرقون فريقين ، ويحكم - عز وجل - على البعض بأن هؤلاء للجنة ولا أبالى ، وهؤلاء للنار ولا أبالى ، بعد كل ذلك أمر بتنزيهه عن كل سوء ، وبحمده على كل حال ، فقال : ( فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ ) .والفاء فى قوله : ( فَسُبْحَانَ ) لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، ولفظ " سبحان " اسم مصدر ، منصوب بفعل محذوف . والتسبيح : تنزيه الله - تعالى - : عن كل ما لا يليق بجلاله . والمعنى إذا علمتم ما أخبرتكم به قبل ذلك ، فسبحوا الله - تعالى - ونزهوه كل نقص ( حِينَ تُمْسُونَ ) أى : حين تدخلون فى وقت المساء ، ( وَحِينَ تُصْبِحُونَ ) أى : تدخلون فى وقت الصباح .
And to Him is [due all] praise throughout the heavens and the earth. And [exalted is He] at night and when you are at noon.
وقوله - تعالى - : ( وَلَهُ الحمد فِي السماوات والأرض ) جملة معترضة لبيان أن جميع الكائنات تحمده على نعمه ، وأن فوائد هذا الثناء تعود عليهم لا عليه - سبحانه - .وقوله ( وَعَشِيّاً ) معطوف على ( حِينَ تُمْسُونَ ) أى : سبحوا الله - تعالى - : حين تمسون ، وحين تصبحون ، وحين يستركم الليل بظلامه . وحين تكونون فى وقت الظهيرة ، فإنه - سبحانه - هو المستحق للحمد والثناء من أهل السماوات ومن أهل الأرض ، ومن جميع المخلوقات .قال ابن كثير : وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ألا أخبركم لم سمى الله إبراهيم خليله الذى وفى؟ لأنه كان يقول كلما أصبح وأمسى ، سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون " .وفى حديث آخر : " من قال حين يصبح : فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون . . أدرك ما فاته فى يومه ، ومن قالها حين يسمى ، أدرك ما فاته فى ليلته " .
He brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and brings to life the earth after its lifelessness. And thus will you be brought out.1
ثم بين - سبحانه - مظهرا من مظاهر قدرته فقال : ( يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت ) كإخراجه الإِنسان من النطفة ، والنبات من الحب ، والمؤمن من الكفار ( وَيُخْرِجُ الميت مِنَ الحي ) كما فى عكس هذه الأمور ، كإخراجه النطفة من الإِنسان ، والحب من النبات ، والكافر من المؤمن .( وَيُحْيِي الأرض ) بالنبات ( بَعْدَ مَوْتِهَا ) : أى : بعد قحطها وجدبها ، كما قال - سبحانه - : ( وَتَرَى الأرض هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المآء اهتزت وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ) وقوله - تعالى - : ( وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ ) تذييل قصد به تقريب إمكانة البعث من العقول والأفهام . أى : ومثل هذا الإِخراج للنبات من الأرض ، وللحى من الميت ، نخرجكم - أيها الناس - من قبوركم يوم القيامة ، للحساب والجزاء .
And of His signs is that He created you from dust; then, suddenly you were human beings dispersing [throughout the earth].
ثم أورد - سبحانه - بعد ذلك أنواعا من الأدلة على قدرته التى لا يعجزها شئ ، فقال - تعالى - ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ ) .والآيات : جمع آية ، وتطلق على الآية القرآنية ، وعلى الشئ العجيب ، كما فى قوله - تعالى - : ( وَجَعَلْنَا ابن مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً ) والمراد بها هنا : الأدلة الواضحة ، والبراهين الساطعة ، الدالة على وحدانية الله - تعالى - وقدرته .والمعنى : ومن آياته - سبحانه - الدالة على عظمته ، وعلى كمال قدرته ، أنه خلقكم من تراب ، أى : خلق أباكم آدم من تراب ، وأنتم فروع عنه .و " إذ " فى قوله : ( ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ ) هى الفجائية .أى : خلقكم بتلك الصورة البديعة من مادة التراب التى لا يرى فيها رائحة للحياة ، ثم صرتم بعد خَلْقِنا إياكم فى أطوار متعددة ، بشرا تنتشرون فى الأرض ، وتمشون فى مناكبها ، وتتقلبون فيها تارة عن طريق الزراعة ، وتارة عن طريق التجارة ، وتارة عن طريق الأسفار . . كل ذلك طلبا للرزق ، ولجمع الأموال .وعبر - سبحانه - بثم المفيدة للتراخى ، لأن انتشارهم فى الأرض لا يتأتى إلا بعد مرورهم بأطوار متعددة ، منها أطوار خلقهم فى بطون أمهاتهم ، وأطوار طفولتهم وصباهم ، إلى أن يبلغوا سن الرشد .قال الشوكانى : وإذا الفجائية وإن كانت أكثر ما تقع بعد الفاء لكنها وقعت هنا بعد ثم ، بالنسبة إلى ما يليق بهذه الحالة الخاصة ، وهى أطوار الإِنسان ، كما حكاها الله - تعالى - فى مواضع ، من كونه نطفة ، ثم مضغة ، ثم عظمها مكسوها لحما .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences