Say, "Our Lord will bring us together; then He will judge between us in truth. And He is the Knowing Judge."1
ثم أمره - سبحانه - أن يذكرهم بيوم القيامة ما فيه من حساب دقيق ، فقال : ( قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بالحق وَهُوَ الفتاح العليم ) .أى : وقل لهم - أيها الرسول الكريم - إن الله - تعالى - بقدرته سيجمعنا وإياكم يوم القيامة ، ثم يحكم بيننا جميعا بحكمه العادل ، وهو - سبحانه - ( الفتاح العليم ) أى : الحاكم فى كل أمر باحلكم الحقن المطلع على جميع أحوال عباده .
Say, "Show me those whom you have attached to Him as partners. No! Rather, He [alone] is Allāh, the Exalted in Might, the Wise."
ثم ختم - سبحانه - هذه الآيات بتوجيه رسوله صلى الله عليه وسلم إلى أن يقول لهم قولا يخرس به ألسنتهم ، ويبطل حججهم فقال : ( قُلْ أَرُونِيَ الذين أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَآءَ ) والرؤية هنا بصرية . ومفعولها الأول الياء ، ومفعلوها الثانى الاسم الموصول ، ولفظ شركاء : حال .أى : وقل لهم - أيضا - للمرة الخامسة على سبيل إلزامهم الحجة : أرونى وأطلعونى على أصناكم التى ألحقتموها بالله - تعالى - فى العبادة ، واتخذتموها شركاء له فى الطاعة . . إنها ما هى إلا أشياء لا تضر ولا تنفع ، وأنتم تعرفون ذلك عنها ، وها هى أمامكم واقعها وحالها ينببئ بعجزها التام ، فكيف أشركتموها مع الله - تعالى - فى العبادة والطاعة؟فالمقصود من الرؤية هنا علمية ، فيكون لفظ ( شُرَكَآءَ ) هو المفعول الثالث .أى : عرفونى الأصنام والأوثان التى جعلتموها شركاء لله - تعالى - فى العبادة .ثم زجرهم - سبحانه - عن هذا الضلال فقال : ( كَلاَّ بَلْ هُوَ الله العزيز الحكيم ) أى : كلا ليس الأمر كما زعتم من أن لله - تعالى - شركاء ، بل هو - سبحانه - العزيز الذى لا يغلبه غالب ، الحكيم فى كل أقواله وأفعاله .
And We have not sent you except comprehensively1 to mankind as a bringer of good tidings and a warner. But most of the people do not know.
وهكذا نجد الآيات الكريمة قد لقنت النبى صلى الله عليه وسلم الحجج التى يرد بها على المشركين ، والتى من شأنها أن تحملهم على اعتناق الحق ، واجتناب الباطل ، لو كانوا يعقلون ، ثم بين - سبحانه - وظيفة الرسول صلى الله عليه وسلم ورد على شبهات المشركين فقال : ( وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً . . . وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ ) .قال الآلوسى : المتبادر أن ( كَآفَّةً ) حال من الناس ، قدم " إلا " عليه للاهتمام؛ وأصله من الكف بمعنى المنع ، وأريد به العموم لما فيه من المنع من الخروج ، واشتهر فى ذلك حتى قطع فيه النظر عن معنى المنع بالكلية . فمعنى جاء الناس كافة : جاءوا جميعا :قال ابن عباس : أرسل الله - تعالى - محمدا صلى الله عليه وسلم إلى العرب والعجم ، فأكرمهم على الله - تعالى - أطوعهم له . .أى : وما أرسلناك - أيها الرسول الكريم - إلا إلى الناس جميعا ، لتبشر المؤمن منهم بحسن الثواب ، وتنذر من أعرض عن الحق الذى جئت به بسوء العقاب . ( ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ ) هذه الحقيقة ، وهى عموم رسالتك وكونك بشيرا ونذيرا .
And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"
( وَيَقُولُونَ ) أى : المشركون على سبيل الاستهزاء بما جئتهم به ( متى هذا الوعد ) الذى تعدنا به وهو قيام الساعة ، وما فيها من حساب وثواب وعقاب .أخبرونا عنه - أيها المؤمنون - ( إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) فيما تحدثوننا عنه ، وفيما تدعوننا إليه من إيمان .
Say, "For you is the appointment of a Day [when] you will not remain thereafter an hour, nor will you precede [it]."
وهنا أمر الله - تعالى - رسوله صلى الله عليه وسلم - أن يرد عليهم ردا فيه كل معانى التهديد والوعيد فقال : ( قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوْمٍ لاَّ تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ ) و ( مِّيعَادُ ) يجوز أن يكون مصدرا مرادا به الوعد ، وأن يكون اسم زمان ، والإِضافة للبيان .والمراد بالساعة الوقت الذى هو فى غاية القلة . وليس ما اصطلح عليه النسا من كونها اى : قل لهم - ايها الرسول الكريم - لا تتعجلوا - ايها الكافرون - ما أخبرتكم عنه من أن يوم القيامة آت لا ريب فيه ، ومن أن العاقبة الطيبة ستكون لنا لا لكم؛ فإن لكم ميقاتا محدا ، وموعدا معلوما ، يأذن الله - تعالى - بحلول وبانتهاء حياتكم وببعثكم . . ( لاَّ تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً ) من الزمان ( وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ ) عنه ساعة كما قال - تعالى - : ( إِنَّ أَجَلَ الله إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) وكما قال - سبحانه - : ( وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَّعْدُودٍ يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ).
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences