At-Tafsir al-WasitYa-Sin · 36:31–35

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Ya-Sin 36:31–35

36:31Page 442

أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ أَنَّهُمۡ إِلَيۡهِمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ٣١

Have they not considered how many generations We destroyed before them - that they to them1 will not return?

ثم وبخ - سبحانه - كفار مكة ، بسبب عدم اعتبارهم بمن سبقهم فقال : ( أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ القرون أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ ) .والقرون : جمع قرن . وهم القوم المتقرنون فى زمن واحد . و " كم " خبرية بمعنى كثير .أى : ألم يعلم كفار مكة أننا أهلكنا كثيرا من الأمم السابقة عليهم ، بسبب إصرارهم على كفرهم ، واستهزائهم برسلهم ، وأن هؤلاء المهلكين لا يرجعون إليهم ليخبروهم بما جرى لهم ، لأنهم لن يستطيعوا ذلك فى الدنيا ، لحكمة أرادها الله - تعالى - .

36:32Page 442

وَإِن كُلّٞ لَّمَّا جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٣٢

And indeed, all of them will yet be brought present before Us.

ولكن الجميع سيعودون إليه - سبحانه - وسيبعثهم يوم القيامة من قبورهم للحساب والجزاء ، كما قال - تعالى - : ( وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ) .و " إن " حرف نفى ، و " كل " مبتدأ ، والتنوين فيه عوض عن المضاف إليه و " لما " بمعنى إلا . و ( جميع ) خبر المبتدأ . و ( محضرون ) خبر ثان .أى : لقد علم أهل مكة وغيرهم أننا أهلكنا كثيرا من القرى الظالم أهلها . وأن هؤلاء المهلكين لن يرجعوا إلى أهل مكة فى الدنيا ، ولكن الحقيقة التى لا شك فيها أ ، ه ما من أمة من الأمم ، أو جماعة من الجماعات المتقدمة أو المتأخرة إلا ومرجعها إلينا يوم القيامة ، لنحاسبها على أعمالها ، ولنجازيها بالجزاء الذى تستحقه .كما قال - سبحانه - فى آية أخرى : ( وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ )

36:33Page 442

وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلۡأَرۡضُ ٱلۡمَيۡتَةُ أَحۡيَيۡنَٰهَا وَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهَا حَبّٗا فَمِنۡهُ يَأۡكُلُونَ ٣٣

And a sign for them is the dead earth. We have brought it to life and brought forth from it grain, and from it they eat.

ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك ألوانا من الأدلة الدالة على وحدانيته وقدرته ، وهذه الأدلة منها ما هو أرضى ، ومنها ما هو سماوى ، ومنه ما هو بحري ، وكلها تدل - أيضا - على فضله ورحمته ، قال - تعالى - :( وَآيَةٌ لَّهُمُ الأرض الميتة . . . ) .قال الإِمام الرازى ما ملخصه قوله : ( وَآيَةٌ لَّهُمُ الأرض الميتة أَحْيَيْنَاهَا ) وجه تعلقه بما قبله ، أنه - سبحانه - لما قال : ( وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ) كان ذلك إشارة إلى الحشر ، فذكر ما يدل على إمكانه قطعا لإِنكارهم واستبعادهم ، وعنادهم فقال : ( وَآيَةٌ لَّهُمُ الأرض الميتة أَحْيَيْنَاهَا . . . ) أى : وكذلك نحيى الموتى . . .والمراد بالآية هنا : العلامة والبرهان والدليل .والمراد بالأرض الميتة : الأرض الجدباء التى لا نبات فيها .والمراد بالحب : جنسه من حنطة وشعير وغيرهما .أى : ومن العلامات الواضحة لهؤلاء المشركين على قدرتنا على إحياء الموتى ، أننا ننزل الماء على الأرض الجدباء ، فتهتز وتربو ، وتخرج ألوانا وأصنافا من الحبوب التى يعيشون عليها . ويأكلون منها .وذكر - سبحانه - لفظ ( آية ) للإِشعار بأنها آية عظيمة ، كان ينبغى لهؤلاء المشركين أن يلتفتوا إليها ، لأنهم يشاهدون بأعينهم الأرض القاحلة السوداء ، كيف تتحول إلى أرض خضراء بعد نزول المطر عليها .والله - تعالى - الذى قدر على ذلك ، قادر - أيضا - على إحياء الموتى وإعادتهم إلى الحياة .وقوله : ( أَحْيَيْنَاهَا ) كلام مستأنف مبين لكيفية كون الأرض الميتة آية .وقدم - سبحانه - الجار والمجرور فى قوله ( فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ) للدلالة على أن الحَبَّ هو الشئ الذى تكون منه معظم المأكولات التى يعيشون عليها ، وأن قِلَّتَه تؤدى إلى القحط والجوع .

36:34Page 442

وَجَعَلۡنَا فِيهَا جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ وَفَجَّرۡنَا فِيهَا مِنَ ٱلۡعُيُونِ ٣٤

And We placed therein gardens of palm trees and grapevines and caused to burst forth therefrom some springs -

ثم بين - سبحانه - بعض النعم الأخرى التى تحملها الأرض لهم فقال : ( وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ العيون ) .والآية الكريمة معطوفة على قوله ( أَحْيَيْنَاهَا ) ، ونخيل : جمع نخل ، كعبيد جمع عبد ، وأعناب : جمع عنب : والعيون ، جمع عين . والمراد بها الآبار التى تسقى بها الزروع .أى : أحيينا هذه الأرض الميتة بالماء . . وجعلنا فيها - بقدرتنا ورحمتنا - بساتين كثيرة من نخيل وأعناب ، وفجرنا وشققنا فيها كثيرا من الآبار والعيون التى تسقى بها تلك الزروع والثمار .وخص النخيل والأعناب بالذكر ، لأنها أشقر الفواكه المعروفة لديهم ، وأنفعها عندهم .

36:35Page 442

لِيَأۡكُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتۡهُ أَيۡدِيهِمۡۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ ٣٥

That they may eat of His fruit.1 And their hands have not produced it,2 so will they not be grateful?

واللام فى قوله : ( لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ ) متعلق بقوله : ( وجعلنا . . . ) .والضمير فى قوله : ( مِن ثَمَرِهِ ) يعود إلى المذكور من الجنات والنخيل والأعناب . أو إلى الله - تعالى - .أى : وجعلنا فى الأرض ما جعلنا من جناب ومن نخيل ومن أعناب ، ليأكلوا ثمار هذه الأشياء التى جعلناهم لهم ، وليشكرونا على هذه النعم .و " ما " فى قوله : ( وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ ) الظاهر أنها نافية والجملة حالية ، والاستفهام للحض على الشكر .أى : جعلنا لهم فى الأرض جنات من نخيل وأعناب ، ليأكلوا من ثمار ما جعلناه لهم ، وإن هذه الثمار لم تصنعها أيديهم ، وإنما الذى أوجدها وصنعها هو الله - تعالى - بقدرته ومشيئته .وما دام الأمر كذلك ، فلا شكرونا على نعمنا ، وأخلصوا العبادة لنا .قال ابن كثير : وقوله : ( وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ) أى : وما ذاك كله إلا من رحمتنا بهم ، لا بسعيهم ولا كدهم ، ولا بحولهم وقوتهم . قاله ابن عباس وقتادة . ولهذا قال : ( أَفَلاَ يَشْكُرُونَ ) أى : فهلا يشكرونه على ما أنعم به عليهم من هذه النعم التى لا تعد ولا تحصى .ويصح أن تكون " ما " هنا موصولة فيكون المعنى : ليأكلوا من ثمره ومن الذى عملته أيديهم من هذه الثمار كالعصير الناتج منها ، وكغرسهم لتلك الأشجار وتعهدها بالسقى وغيره ، إلى أن آتت أكلها .قال الشوكانى : وقوله : ( وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ) معطوف على ثمره ، أى : ليأكلوا من ثمره ، ويأكلوا مما عملته أيديهم كالعصير والدبس ونحوهما وكذلك ما غرسوه وحفروه على أن " ما " موصولة ، وقيل : هى نافية ، والمعنى : لم يعملوه بأيديهم ، بل العامل له هو الله . .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском