And that you worship [only] Me? This is a straight path.
وقوله : ( وَأَنِ اعبدوني هذا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ) بيان لما يجب عليهم أن يفعلوه بعد النهى عما يجب عليهم أن يجتنبوه .و " أن " فى قوله ( أَن لاَّ تَعْبُدُواْ ) وفى قوله ( وَأَنِ اعبدوني ) مفسرة ، والجملة الثانية معطوفة على الأولى .أى : لقد عهدت إليكم بأن تتركوا عبادة الشيطان ، وعهدت إليكم أن تعبدونى وحدى دون غيرى .والإِشارة فى قوله : ( هذا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ) تعود إلى إخلاص العبادة لله - تعالى - .أى : هذا الذى أمرتكم به من إخلاص العبادة والطاعة لى هو الطريق الواضح المستقيم ، الذى يوصلكم إلى عز الدنيا ، وسعادة الآخرة .
وبعد هذا التوبيخ لمن أطاعوا الشيطان ، يقال لهم فى النهاية : ( هذه جَهَنَّمُ التي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) .أى : هذه جهنم ماثلة أمام أعينكم أيها الكافرون ، وهى التى كنتم توعدون بها فى الدنيا ، وكنتم تقابلون ذلك بالسخرية والتكذيب .
[Enter to] burn therein today for what you used to deny."1
( اصلوها اليوم بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ) أى : ذوقوا حرها ولهيبها وسعيرها ، بسبب كفركم فى الدنيا ، وموتكم على هذا الكفر .والأمر فى قوله - تعالى - : ( اصلوها ) للتحقير والإِهانة ، كما فى قوله - تعالى - : ( ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم ) والذين يأمرونهم بذلك هم خزنة النار ، بأمر من الله - تعالى - .
That Day, We will seal over their mouths, and their hands will speak to Us, and their feet will testify about what they used to earn.
ثم تنتقل السورة الكريمة فتحكى لنا جانبا آخر من أحوال الكافرين فى هذا اليوم العصيب ، كما تحكى لنا جانبا من مظاهر قدرة الله - تعالى - فتقول :( اليوم نَخْتِمُ على أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ . . . ) .المراد باليوم فى قوله - تعالى - : ( اليوم نَخْتِمُ على أَفْوَاهِهِمْ . . . ) يوم القيامة .وقوله : ( نَخْتِمُ ) من الختم ، والختم الوسم على الشئ بطابع ونحوه ، مأخوذ من وضع الخاتم على الشئ وطبعه فيه للاستيثاق ، لكى لا يخرج منه ما هو بداخله ، ولا يدخله ما هو خارج عنه .أى : فى يوم القيامة نختم على أفواه الكافرين فنجعلها لا تنطق ، وإنما تكلمنا أيديهم ، وتشهد عليهم أرجلهم بما كانوا يكسبونه فى الدنيا من أقوال الباطلة ، وأفعال قبيحة .قالوا : وسبب الختم على أفواههم ، أنهم أنكروا أنهم كانوا مشركين فى الدنيا ، كما حكى عنهم - سبحانه - ذلك فى قوله - تعالى - : ( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ) أو ليكونوا معروفين لأهل الموقف فى ذلك اليوم العصيب ، أو لأن إقرار غير الناطق أبلغ فى الحجة من إقرار الناطق ، أو ليعلموا أن أعضاءهم التى ارتكبت المعاصى فى الدنيا ، قد صارت شهودا عليهم فى الآخرة .وجعل - سبحانه ما تنطق به الأيدى كلاما ، وما تنطق به الأيدى كلاما ، وما تنطق به الأرجل شهادة ، لأن مباشرة المعاصى - غالباً - تكون بالأيدى ، أما الأرجل فهى حاضرة لما ارتكب بالأيدى من سيئات ، وقول الحاضر على غيره شهادة بما له ، أما قول الفاعل فهو إقرار ونطق بما فعله .قال الجمل : وقال الكرخى : أسند سبحانه فعل الختم إلى نفسه ، وأسند الكلام والشهادة إلى الأيديى والأرجل ، لئلا يكون فيه احتمال أن ذلك منهم كان جبرا ، أو قهراً ، والإِقرار مع الإِجبار غير مقبول . فقال : تكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم ، أى باختيارها بعد إقدار الله لها على الكلام ، ليكون أدل على صدور الذنب منهم .وقد ساق الإِمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآيات جملة من الأحاديث ، التى صرحت بأن أعضاء الإِنسان تشهد عليه يوم القيامة بما ارتكبه فى الدنيا من سيئات . ومن تلك الأحاديث ما جاء عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - أنه قال : " كنا عند النبى صلى الله عليه وسلم - فضحك حتى بدت نواجذه ، ثم قال : " أتدرون مم أضحك؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . قال من مجادلة العبد ربه يوم القيامة .يقول : رب ألأم تُجِرنى من الظلم؟ فيقول : بلى ، فيقول : لا أجيز علىَّ إلا شاهدا من نفسى ، فيقول الله - تعالى - له : كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ، وبالكرام الكاتبين شهودا .قال : فيختم على فيه . ويقال لأركانه - أى لأعضائه - : انطقى . فتنطق بما عمله ، ثم يخلى بينه وبين الكلام ، فيقول : بعداً وسحقاً فعنكن كنت أناضل " " .وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - :( وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ الله إِلَى النار فَهُمْ يُوزَعُونَ . حتى إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ).
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences