At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic
As-Saffat 37:56–60
ثم يحكى القرآن بعد ذلك ما قاله ذلك الرجل المؤمن لقرينه فى الدنيا بعد أن رآه فى وسط الجحيم فيقول .( قَالَ تالله إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ . وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ المحضرين ) .وقوله : ( تالله ) قسم فيه معنى التعجب ، و ( إن ) مخففة من الثقيلة . واللام فى قوله : ( لَتُرْدِينِ ) هى الفارقة بين إن المخففة والنافية ، والجملة جواب القسم ، وتردين : أى تهلكنى يقال : أردى فلان فلانا إذا أهلكه . ورَدِىَ فلان - من باب رَضِىَ - إذا هلك .
37:57Page 448
وَلَوۡلَا نِعۡمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ ٥٧
If not for the favor of my Lord, I would have been of those brought in [to Hell].
و ( المحضرين ) من الإحضار ، يقال : أُحْضِر المجرم ليلقى جزاءه ، وهذا اللفظ يستعمل عند الإِطلاق فى الشر ، إذ يدل على السوق مع الإِكراه والقسر .أى : قال الرجل المؤمن لقرينه الملقى فى وسط جهنم ، وحق الله - تعالى - لقد كدت أيها القرين أن تهلكنى بصدك إياى عن الإِيمان بالبعث والحساب ولولا نعمة ربى علىّ ، حيث عصمنى من طاعتك ، ووفقنى للإِيمان . . لكنت اليوم من الذين أحضروا للعذاب مثلك ومثل أشباهك ، ولساقنى ملائكة العذاب إلى هذا المصير الأليم الذى أنت فيه اليوم ، فحمدا لله - تعالى - على الإِيمان والهداية .
وقوله - تعالى - : ( أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ . إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأولى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) بيان لما يقوله هذا الرجل المؤمن لأصحابه الذين معه فى الجنة ، وبعد أن انتهى من كلامه مع قرينه .وهذا الكلام يقوله على سبيل التلذذ والتحدث بنعمة الله عليهم .والاستفهام للتقرير ، والفاء للعطف على مقدر يستدعيه المقام ، والمعطوف عليه محذوف .والمعنى : أنحن مخلدون فى هذا النعيم ، ولن يلحقنا موت مرة أخرى بعد موتتنا الأولى التى لحقتنا فى الدنيا ، ولن يصيبنا شئ من العذاب كما أصاب غيرنا؟إننا لنشعر جميعا بأننا لن نموت مرة أخرى ، وسنبقى فى هذا النعيم الدائم بفضل الله ورحمته .وبعضهم يرى أن هذا السؤال من أهل الجنة للملائكة حين يذبح الموت .قال القرطبى : قوله : ( أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ . إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأولى ) : هو من قول أهل الجنة للملائكة حين يذبح الموت ، ويقال : " يا أهل الجنة خلود بلا موت ، ويا أهل النار خلود بلا موت " .
37:59Page 448
إِلَّا مَوۡتَتَنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ ٥٩
Except for our first death, and we will not be punished?"
وقوله - تعالى - : ( أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ . إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأولى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) بيان لما يقوله هذا الرجل المؤمن لأصحابه الذين معه فى الجنة ، وبعد أن انتهى من كلامه مع قرينه .وهذا الكلام يقوله على سبيل التلذذ والتحدث بنعمة الله عليهم .والاستفهام للتقرير ، والفاء للعطف على مقدر يستدعيه المقام ، والمعطوف عليه محذوف .والمعنى : أنحن مخلدون فى هذا النعيم ، ولن يلحقنا موت مرة أخرى بعد موتتنا الأولى التى لحقتنا فى الدنيا ، ولن يصيبنا شئ من العذاب كما أصاب غيرنا؟إننا لنشعر جميعا بأننا لن نموت مرة أخرى ، وسنبقى فى هذا النعيم الدائم بفضل الله ورحمته .وبعضهم يرى أن هذا السؤال من أهل الجنة للملائكة حين يذبح الموت .قال القرطبى : قوله : ( أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ . إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأولى ) : هو من قول أهل الجنة للملائكة حين يذبح الموت ، ويقال : " يا أهل الجنة خلود بلا موت ، ويا أهل النار خلود بلا موت " .
والإِشارة فى قوله - تعالى - : ( إِنَّ هذا لَهُوَ الفوز العظيم ) لما سبق الإِخبار به من نفى الموت والعذاب عن أهل الجنة ، وهذا القول - أيضا - حكاية لما يقوله ذلك المؤمن لمن معه فى الجنة ، أى : إن هذا النعيم الدائم الذى نحن فيه - يا أهل الجنة - لهو الفوز العظيم ، الذى لا يدانيه فوز ، ولا يقاربه فلاح .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences