At-Tafsir al-WasitAz‑Zumar · 39:61–65

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Az-Zumar 39:61–65

39:61Page 465

وَيُنَجِّي ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ بِمَفَازَتِهِمۡ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦١

And Allāh will save those who feared Him by their attainment;1 no evil will touch them, nor will they grieve.

ثم بين - سبحانه - حال المؤمنين يوم القيامة ، بعد بيانه لحال الذين كذبوا على الله فقال : ( وَيُنَجِّي الله الذين اتقوا بِمَفَازَتِهِمْ لاَ يَمَسُّهُمُ السواء وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) .ومفازتهم : اسم مصدر . أو مصدر ميمى . من فاز فلان بكذا ، إذا ظفر به ، ونال مراده منه .أى؛ وينجى الله - تعالى - بفضله ورحمته ، ( الذين اتقوا ) الشرك والمعاصى من عذاب جهنم ، ( بِمَفَازَتِهِمْ ) أى : بسبب فوزهم برضا الله - تعالى - ورحمته ، جزاء إيمانهم وتقواهم ، وقرأ حمزة والكسائى ( بِمَفَازَتِهِمْ ) بالجمع .ويصح أن تكون الباء فى قوله : ( بِمَفَازَتِهِمْ ) للملابسة ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف هو حال من الذين اتقوا . أى ينجيهما حالة كونهم متلبسين .وقوله : ( لاَ يَمَسُّهُمُ السواء وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) يجوز أن يكون تفسيراً لذلك الفوز ، كأنه قيل : وما مظاهر فوزهم فكان الجواب : لا يمسهم السوء الذى يصيب غيرهم من الكافرين والعصاة ، ولا هم يحزنون على شئ تركوه خلفهم فى الدنيا .ويجوز أن يكون حالا من الذين اتقوا . أى : ينجيهم بسبب مفازتهم ، حال كونهم لا يمسهم السوء ، أى : لا يمسهم شئ مما يكره لا فى الحال ولا فى الاستقبال ، ولا هم يحزنون على ما كان منهم فى الماضى .فأنت ترى أن الله - تعالى - قد كرم المتقين تكريما عظيما ، حيث نجاهم من عذاب جهنم ، وجعلهم آمنين من كل ما يغمهم فى كل زمان أو مكان .قال الإِمام الرازى ما ملخصه : هذه آية جامعة ، لأن الإِنسان إذا علم أنه لا يمسه السوء ، كان فراغ البال بحسب الحال ، وإذا علم أنه لا يحزن كان هادئ النفس عما وقع فى قلبه بسبب فوات الماضى ، فحينئذ يظهر أنه سلم عن كل الآفات .وقد دلت الآية على أن المؤمنين ، لا ينالهم الخوف والرعب فى القيامة ، وتأكد هذا بقوله : ( لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر . . ) .

39:62Page 465

ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ ٦٢

Allāh is the Creator of all things, and He is, over all things, Disposer of affairs.

ثم ساق - سبحانه - ما يدل على كمال قدرته فقال : ( الله خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) .أى : الله - تعالى - هو وحده الخالق لكل شئ فى هذا الكون ، وهو - سبحانه - المتصرف فى كل شئ فى هذا الوجود ، بحيث لا يخرج مخلوق عن إذنه ومشيئته .

39:63Page 465

لَّهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٦٣

To Him belong the keys of the heavens and the earth. And they who disbelieve in the verses of Allāh - it is those who are the losers.

( لَّهُ مَقَالِيدُ السماوات والأرض ) أى : له وحده مفاتيح خزائنهما ، والمقاليد جمع مقلاد ، أو اسم جمع ولا واحد له من لفظه ، مأخوذ من التقليد بمعنى الإِلتزام . أى : أنه لا يملك أمر السموات والأرض ، ولا يتمكن من التصرف فيهما غيره - تعالى - .قال صاحب الكشاف : قوله : ( لَّهُ مَقَالِيدُ السماوات والأرض ) : أى : هو مالك أمرهما وحافظهما؛ لأن حافظ الخزائن ومدبر أمرها ، هو الذى يملك مقاليدها ، ومنه قولهم : فلان ألقيت إليه مقاليد الملك ، وهى المفاتيح ، ولا واحد لها من لفظها وقيل : جمع مقليد . . والكلمة أصلها فارسية .فإن قلت : ما للكتاب العربى المبين وللفارسية؟قلت : التعريب أحالها عربية ، كما أخرج الاستعمال المهمل عن كونه مهملا ،ثم بين - سبحانه - مصير الكافرين فقال : ( والذين كَفَرُواْ بِآيَاتِ الله أولئك هُمُ الخاسرون ) أى : والذين كفروا بآيات الله التنزيلية والكونية الدالة على وحدانية ، أولئك هم البالغون أقصى الدرجات فى الخسران .وهذه الآية الكريمة معطوفة على قوله - تعالى - قبل ذلك : ( وَيُنَجِّي الله الذين اتقوا ) وما بينهما اعتراض للدلالة على هيمنة الله - تعالى - على شئون خلقه . . أى : وينجى الله الذين اتقوا بمفازتهم . . والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الكاملون فى الخسران .وهذه المقابلة فيها ما فيها من تأكيد الثواب العظيم للمتقين ، والعقاب الأليم للكافرين .

39:64Page 465

قُلۡ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَأۡمُرُوٓنِّيٓ أَعۡبُدُ أَيُّهَا ٱلۡجَٰهِلُونَ ٦٤

Say, [O Muḥammad], "Is it other than Allāh that you order me to worship, O ignorant ones?"

ثم أمر الله - تعالى - رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوبخ الكافرين على جهالاتهم . فقال : ( قُلْ أَفَغَيْرَ الله تأمروني أَعْبُدُ أَيُّهَا الجاهلون ) .وقد ذكروا فى سبب نزولها أن المشركين قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم استلم بعض آلهتنا ونؤمن بإلهك .والاستفهام للإِنكار والتوبيخ ، والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام ، و " غير " منصوب بقوله : ( أَعْبُدُ ) ، وأعبد معمول لتأمرونى على تقدير أن المصدرية ، فلما حذفت بطل عملها .والمعنى : قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء المشركين على سبيل التوبيخ والتأنيب : أبعد أن شاهدتهم ما شاهدتم من الآيات الدالة على وحدانية الله - تعالى - ، وعلى صدقى فيما أبلغه عنه ، أبعد كل ذلك تأمرونى أن أعبد غير الله - تعالى - أيها الجاهلون بكل ما يجب لله - تعالى - من تنزيه وتقديس .ووصفهم هنا بالجهل ، لأن هذا الوصف هو الوصف المناسب للرد على ما طلبوه منه صلى الله عليه وسلم من إشراك آلهتهم فى العبادة .

39:65Page 465

وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٦٥

And it was already revealed to you and to those before you that if you should associate [anything] with Allāh, your work would surely become worthless, and you would surely be among the losers.

ثم حذر - سبحانه - من الشرك أبلغ تحذير فقال : ( وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الذين مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين . بَلِ الله فاعبد وَكُن مِّنَ الشاكرين )قال الجمل : قوله : ( وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ . . . ) هذه اللام دالة على قسم مقدر وقوله ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ ) هذه اللام - أيضا - دالة على قسم مقدر ، وقوله : ( لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين ) كل من هذين اللامين واقعة فى جواب القسم الثانى . والثانى وجوابه جواب الأول . وأما جواب الشرط فى قوله : ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ ) فمحذوف ، لدخول جواب القسم عليه ، فهو من قبيل قول ابن مالك :واحذف لدى اجتماع شرط مقسم ... جواب ما أخرت فهو ملتزموقوله ( أُوْحِيَ ) مسلط على ( إِلَيْكَ ) وعلى ( الذين مِن قَبْلِكَ ) فيكون المعنى : ولقد أوحى إليك - أيها الرسول الكريم - وأوحى إلى الرسل الذين من قبلك أيضا لئن أشركت ، بالله - تعالى - على سبيل الفرض ( لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) أى ليفسدن عملك فسادا تاما ( وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين ) خسارة ليس بعدها خسارة فى الدنيا والآخرة .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : الموحى إليهم ، جماعة ، فكيف قال : ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ ) على التوحيد؟قلت : معناه . أوحى إليك لئن أشركت ليحبطن عملك ، وإلى الذين من قبلك مثله أو أوحى إليك وإلى كل واحد منهم ، لئن أشركت ليحبطن عملك . كما تقول : فلان كسانا حلة . أى : كل واحد منا .فإن قلت : كيف صح الكلام مع علم الله - تعالى - أن رسله لا يشركون ولا تحبط أعمالهم .قلت : هو على سبيل الفرض . والمحالات يصح فرضها . .والآية الكريمة تحذر من الشرك بأسلوب سفيه ما فيه من التنفير منه ومن التقبيح له ، لأنه إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم لو وقع فى شئ منه - على سبيل الفرض - حبط عمله ، وكان من الخاسرين . فكيف بغيره من أفراد أمته؟

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском