At-Tafsir al-WasitAz‑Zumar · 39:71–75

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Az-Zumar 39:71–75

39:71–72Page 466

وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَتۡلُونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ رَبِّكُمۡ وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنۡ حَقَّتۡ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧١

And those who disbelieved will be driven to Hell in groups until, when they reach it, its gates are opened and its keepers will say, "Did there not come to you messengers from yourselves, reciting to you the verses of your Lord and warning you of the meeting of this Day of yours?" They will say, "Yes, but the word [i.e., decree] of punishment has come into effect upon the disbelievers."

قِيلَ ٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ ٧٢

[To them] it will be said, "Enter the gates of Hell to abide eternally therein, and wretched is the residence of the arrogant."

ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ببيان مصير الكافرين ، وببيان مصير المتقين ، وببيان ما يقوله المتقون عندما يرون النعيم المقيم الذى أعده - سبحانه - لهم ، فقال - تعالى - :( وَسِيقَ الذين كفروا إلى جَهَنَّمَ . . . ) .قوله - تعالى - ( وَسِيقَ ) من السوق بمعنى الدفع ، والمراد به هنا الدفع بعنف مع الإِهانة و ( زُمَراً ) أى : جماعات متفرقة بعضها فى إثر بعض . جمع زمرة وهى الجماعة القليلة ، أى : وسيق الذين كفورا إلى نار جهنم جماعات جماعات ، وأفواجا أفواجا .( حتى إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ) لتستقبلهم بحرها وسعيرها ، وكأنها قبل مجيئهم إليها كانت مغلقة كما تغلق أبواب السجون ، فلا تفتح إلا لمن هم أهل لها بسبب جرائمهم .( وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَآ ) على سبيل الزجر والتأنيب ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ ) أى : من جنسكم تفهمون عنهم ما يقولونه لكم .وهؤلاء الرسل ( يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ ) المنزلة لمنفعتكم ( وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هذا ) أى : ويخوفونكم من أهوال يومكم هذا وهو يوم القيامة .( قَالُواْ بلى ولكن حَقَّتْ كَلِمَةُ العذاب عَلَى الكافرين ) أى : قالوا فى جوابهم على سائلهيم : بلى قد أتانا الرسل وبلغونا رسالة الله ، ولكننا لم نطعهم ، فحقت كلمة العذاب علينا ، ووجبت علينا كلمة الله التى قال فيها : ( لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ ) وهنا رد عليهم السائلون بقولهم : ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها ، خلودا أبديا ( فَبِئْسَ مَثْوَى المتكبرين ) أى : فبئس المكان المعد للمتكبرين جهنم .

39:73Page 466

وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ زُمَرًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ طِبۡتُمۡ فَٱدۡخُلُوهَا خَٰلِدِينَ ٧٣

But those who feared their Lord will be driven to Paradise in groups until, when they reach it while its gates have been opened and its keepers say, "Peace be upon you; you have become pure; so enter it to abide eternally therein," [they will enter].1

وبعد هذا البيان المرعب لمصير الكافرين ، جاء البيان الذى يشرح الصدور بالنسبة لحال المتقين فقال - تعالى - : ( وَسِيقَ الذين اتقوا رَبَّهُمْ إِلَى الجنة زُمَراً ) أى : جماعات .قال الآلوسى : أى : جماعات مرتبة حسب ترتب طبقاتهم فى الفضل .وفى صحيح مسلم وغيره عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أول زمرة تدخل الجنة من أمتى على صورة القمر ليلة البدر " .والمراد بالسوق هنا : الحث على المسير للإِسراع إلى الإِكرام بخلافه فيما تقدم فإنه لإهانة الكفرة ، وتعجيلهم إلى العقاب والآلام ، واختير للمشاكلة . .ثم بين - سبحانه - ما أعده هؤلاء المتقين من نعيم مقيم فقال : ( حتى إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فادخلوها خَالِدِينَ ) .والواو فى قوله ( وَفُتِحَتْ ) للحال ، والجملة الحالية بتقدير قد ، وجواب ( إِذَا ) مقدر بعد قوله ( خَالِدِينَ ) .أى : حتى إذا جاءوها ، وقد فتحت أبوابها على سبيل التكريم لهم ، وقال لهم خزنتها بفرح وحبور : سلام عليكم من جميع المكاره ، طبتم من دنس المعاصى ، فادخلوها خالدين أى : حتى إذا جاءوها وقالوا لهم ذلك سعدوا وابتهجوا .قال صاحب الكشاف ما ملخصه : وحتى هنا هى التى تحكى بعدها الجمل . والجملة المحكية بعدها هى الشرطية ، إلا أن جزاءها محذوف لأنه صفة ثواب أهل الجنة ، فدل بحذفه على أنه شئ لا يحيط به الوصف . وحق موقعه ما بعد " خالدين " .وقيل : حتى إذا جاءوها ، جاءوها وفتحت أبوابها .أى : مع فتح أبوابها . .

39:74Page 466

وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعۡدَهُۥ وَأَوۡرَثَنَا ٱلۡأَرۡضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلۡجَنَّةِ حَيۡثُ نَشَآءُۖ فَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ٧٤

And they will say, "Praise to Allāh, who has fulfilled for us His promise and made us inherit the earth [so] we may settle in Paradise wherever we will. And excellent is the reward of [righteous] workers."

ثم بين - سبحانه - ما يقوله المتقون عند دخولهم الجنة على سبيل الشكر لله - تعالى - : فقال : ( وَقَالُواْ الحمد للَّهِ الذي صَدَقَنَا وَعْدَهُ ) بأن بعثنا من مرقدنا ، ومنحنا المزيد من عطائه ونعمه ( وَأَوْرَثَنَا الأرض ) أى : أرض الجنة التى استقروا فيها .( نَتَبَوَّأُ مِنَ الجنة حَيْثُ نَشَآءُ ) أى : ينزل كل واحد منا من جنته الواسعة حيث يريد ، دون أن يزاحمه فيها مزاحم ، أو ينازعه منازع .( فَنِعْمَ أَجْرُ العاملين ) الجنة التى منحها - سبحانه - لعباده المتقين .

39:75Page 467

وَتَرَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ حَآفِّينَ مِنۡ حَوۡلِ ٱلۡعَرۡشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡۚ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡحَقِّۚ وَقِيلَ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٥

And you will see the angels surrounding the Throne, exalting [Allāh] with praise of their Lord. And it will be judged between them in truth, and it will be said, "[All] praise to Allāh, Lord of the worlds."

( وَتَرَى الملائكة حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ العرش ) أى : محدقين محيطين بالعرش مصطفين بحافته وجوانبه . جمع حَافٍّ وهو المحدق بالشئ . يقال : حففت بالشئ إذا أحطت به ، مأخوذ من الحِفَاف وهو الجانب للشئ .( يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ) أى : يمجدون ربهم بكل خير ، وينزهونه عن كل سوء . ( وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بالحق ) أى وقضى - سبحانه - بين العباد بالحق الذى لا يحوم حوله باطل . ( وَقِيلَ الحمد لِلَّهِ رَبِّ العالمين ) على قضائه بالحق ، وعلى مجازاته الذين أساءوا بما عملوا ، ومجازاته الذين أحسنوا بالحسنى .وبعد . فهذا تفسير محرر لسورة " الزمر " نسأل الله - تعالى - : أن يجعله خالصا لوجهه ، ونافعا لعباده .والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском