At-Tafsir al-WasitGhafir · 40:46–50

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Ghafir 40:46–50

40:46Page 472

ٱلنَّارُ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا غُدُوّٗا وَعَشِيّٗاۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدۡخِلُوٓاْ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ أَشَدَّ ٱلۡعَذَابِ ٤٦

The Fire; they are exposed to it morning and evening.1 And the Day the Hour appears [it will be said], "Make the people of Pharaoh enter the severest punishment."

ثم بين - سبحانه - سوء مصيرهم بعد موتهم ، وعند قيام الساعة ، فقال : ( النار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة أدخلوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العذاب ) . .والغدو : أول النهار . والعشى : آخره . وجملة : ( النار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا . . ) بدل من قوله - تعالى - ( سواء العذاب ) . بعرض أرواح فرعون وملئه على النار بعد موتهم وهم فى قبورهم فى الصباح والمساء ، ( وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة ) يقال الملائكة العذاب : ( أدخلوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العذاب ) وهو عذاب جهنم وبئس المصير مصيرهم .قال القرطبى : والجمهور على أن هذا العرض فى البرزخ واحتج بعض أهل العلم فى تثبيت عذاب القبر بقوله - تعالى - : ( النار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً ) ما دامت الدنيا . .قال مجاهد وغيره : هذه الآية تدل على عذاب القبر فى الدنيا ألا تراه يقول - سبحانه - عن عذاب الآخرة : ( أدخلوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العذاب )وفى الحديث عن ابن مسعود : إن أرواح آل فرعون ومن كان مثلهم من الكفار ، تعرض على النار بالغداة والعشى ، فيقال : هذه داركم . .هذا ، والمتأمل فى هذه الآية الكريمة ، يرى أن القرآن قد ساق على لسان مؤمن آل فرعون ، أسمى الأساليب وأحكمها فى الدعوة إلى الحق ، فقد بدأ نصحه بنهى قومه عن قتل موسى - عليه السلام - ثم ذكرهم بنعم الله عليهم ، وبسوء عاقبة الظالمين ، وبأن نعيم الدنيا زائل ، أما نعيم الآخرة فباق ، وبأن ما يدعوهم إليه هو الحق ، وبأن ما يدعونه إليه هو الباطل .ثم ختم تلك النصائح الغالية بتفويض أمره إلى الله فقال : ( فَسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أمري إِلَى الله إِنَّ الله بَصِيرٌ بالعباد ) فكانت نتيجة هذا التفويض ، أن وقاه الله - تعالى - من سوء مكر أعدائه ، ونجاه من شرورهم ، وأن جعل مكرهم السيئ يحيق بهم .

40:47Page 472

وَإِذۡ يَتَحَآجُّونَ فِي ٱلنَّارِ فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا نَصِيبٗا مِّنَ ٱلنَّارِ ٤٧

And [mention] when they will argue within the Fire, and the weak will say to those who had been arrogant, "Indeed, we were [only] your followers, so will you relieve us of a share of the Fire?"

ثم حكى - سبحانه - جانبا مما يدور بين أهل النار من مجادلات ، وكيف أن كل فريق منهم يطلب من الملائكة تخفيف العذاب عنه ، ولكن لا يجابون إلى طلبهم ، ولا تقبل معذرتهم ، وأن سنة الله قد اقتضت أن ينصر عباده الصالحين فى الدنيا والآخرة قال - تعالى - :( وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ فِي النار . . . ) .( إِذْ ) فى قوله - تعالى - : ( وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ فِي النار ) متعلق بمحذوف تقديره : اذكر ، أى : واذكر - أيها الرسول الكريم - لقومك ليعتبروا ويتعظوا وقت أن يتخاصم أهل النار فيما بينهم .( فَيَقُولُ الضعفاء ) منهم ( لِلَّذِينَ استكبروا ) فى الدنيا وكانوا رؤساء وقادة :( إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً ) أى إنا كنا فى الدنيا تابعين لكم ، ومنقادين لهواكم ومسخرين لخدمتكم . . والاستفهام فى قوله - تعالى - : ( فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِّنَ النار ) للطلب المصحوب بالرجاء والاستجداء . .أى : هذا هو حالنا أمامكم ، وقد كنا فى الدنيا منقادين لكم انقياد العبد لسيده ، فادفعوا عنا شيئا من هذا العذاب المهين الذى نزل بنا ، فطالما دافعنا عنكم فى الدنيا وسرنا وراءكم بدون تفكير أو معارضة . .وقوله : ( نَصِيباً ) منصوب بفعل مقدر يدل عليه قوله ( مُّغْنُونَ ) أى : فهل أنتم تدفعون عنا جزءا من العذاب الذى نحن فيه ، وتحملون عنا نصيبا منه .

40:48Page 472

قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُلّٞ فِيهَآ إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ حَكَمَ بَيۡنَ ٱلۡعِبَادِ ٤٨

Those who had been arrogant will say, "Indeed, all [of us] are in it. Indeed, Allāh has judged between the servants."

وهنا يرد عليهم المستكبرون ، بضيق وملل . ويحكى القرآن ذلك فيقول ( قَالَ الذين استكبروا ) أى للضعفاء .( إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ ) أى : إنا نحن وأنتم جميعا فى جهنم ، فكيف ندفع عنكم شيئا من العذاب ، وإنننا لو كانت عندنا القدرة على دفع شئ من العذاب ، لدفعناه عن أنفسنا .لفظ ( كل ) مبتدأ ، وفيها متعلق بمحذوف خبر ، والجملة من المبتدأ والخبر ، خبر إن .وجملة : ( إِنَّ الله قَدْ حَكَمَ بَيْنَ العباد ) من جملة الرد ، أى : إن الله - تعالى - قد حكم بين العباد بحكمه العادل ، فجعل للمؤمنين الجنة ، وجعل للكافرين النار وقدر لكل منا ومنكم عذابا لا تغنى فيه نفس عن نفس شيئا .

40:49Page 472

وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِي ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ يُخَفِّفۡ عَنَّا يَوۡمٗا مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٤٩

And those in the Fire will say to the keepers of Hell, "Supplicate your Lord to lighten for us a day from the punishment."

وبعد أن يئس الكل من نصرة بعضهم لبعض ، اتجهوا جميعا نحو خزنة جهنم لعلهم يشفعون لهم عند ربهم ، ويحكى القرآن : ذلك فيقول : ( وَقَالَ الذين فِي النار لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ) وهم الملائكة المكلفون بتعذيب الكافرين .قالوا لهم : ( ادعوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِّنَ العذاب ) أى : ادعوا ربكم أن يخفف عنا يوما واحدا من الأيام الكثيرة التى ينزل علينا العذاب فيها بدون انقطاع ، لعلنا فى هذا اليوم نستطيع أن نلتقط أنفاسنا التى مزقها العذاب الدائم .

40:50Page 473

قَالُوٓاْ أَوَلَمۡ تَكُ تَأۡتِيكُمۡ رُسُلُكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ قَالُواْ بَلَىٰۚ قَالُواْ فَٱدۡعُواْۗ وَمَا دُعَٰٓؤُاْ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٍ ٥٠

They will say, "Did there not come to you your messengers with clear proofs?" They will say, "Yes." They will reply, "Then supplicate [yourselves], but the supplication of the disbelievers is not except in error [i.e., futility]."

وهنا يرد عليهم خزنة جهنم بقولهم : ( أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بالبينات ) أى : قالوا لهم على سبيل التوبيخ والتأنيب : أو لم تك رسلكم فى الدنيا تنذركم بسوء مصير الكافرين ، وتأتيكم بالمعجزات الواضحات الدالة على صدقهم .( قَالُواْ بلى ) أى : الكافرون لخزنة جهنم : بلى أتونا بكل ذلك فكذبناهم .وهنا رد عليهم الخزنة بقولهم : ما دام الأمر كما ذكرتم من أن الرسل قد نصحوكم ولكنكم أعرضتم عنهم ( فادعوا ) ما شئتم فإن الدعاء والطلب والرجاء لن ينفعكم شيئا .( وَمَا دُعَاءُ الكافرين إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ ) أى : وما دعاء الكافرين وتضرعهم إلا فى ضياع وخسران .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском