And He shows you His signs. So which of the signs of Allāh do you deny?
وقوله - تعالى - ( وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ الله تُنكِرُونَ ) تعجب من غفلتهم عن هذه الآيات المبثوثة فى الكون ، والتى تدل جميعها على وحدانية الله - تعالى - وقدرته .ولفظ " أى " منصوب بقوله ( تُنكِرُونَ ) وقدم وجوبا لأن له صدر الكلام .أى : أنه - سبحانه - فى كل وقت وحين يريكم آياته الدالة على قدرته ووحدانيته ، فقولوا لى . أية تلك الآيات تنكرون دلالتها على ذلك .إنها جميعا تنطق وتصرح بوجوب إخلاص العبادة لله - عز وجل - فكيف جحدتموها أو غفلتم عنها مع وضوحها؟فالآية الكريمة توبيخ شديد لأولئك الذين استحبوا العمى على الهدى مع أن كل شئ فى هذا الكون يدعوهم إلى الإِيمان بالله الواحد القهار .
Have they not traveled through the land and observed how was the end of those before them? They were more numerous than themselves and greater in strength and in impression on the land, but they were not availed by what they used to earn.
ثم وبخهم - سبحانه - مرة أخرى لعدم اتعاظهم بمصارع الغابرين فقال : ( أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذين مِن قَبْلِهِمْ . . . )أى : أقبعوا فى بيوتهم .فلم يسيروا فى أقطار الأرض . فينظروا كيف كانت عاقبة الأمم المكذبة من قبلهم ، كقوم صالح وقوم لوط ، وقوم شعيب وغيرهم .فالاستفهام للتوبيخ والتأنيب ، والفاء فى قوله : ( أَفَلَمْ . . . ) للعطف على مقدر .ثم فصل - سبحانه - حال الذين كانوا من قبل كفار مكة فقال : ( كانوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ ) أى : فى العدد ( وَأَشَدَّ قُوَّةً ) أى فى الأبدان والأجسام ( وَآثَاراً فِي الأرض ) أى : وكانوا أظهر منهم فى العمران والحضارة والغنى .( فَمَآ أغنى عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ) أى أن هؤلاء الغابرين عندما حل بهم عذابنا لم تغن عنهم شيئا كثرتهم أو قوتهم أو أموالهم . . بل أخذناهم أخذ عزيز مقتدر فى زمن يسير .
And when their messengers came to them with clear proofs, they [merely] rejoiced in what they had of knowledge, but they were enveloped by what they used to ridicule.
ثم بين - سبحانه - موقف هؤلاء الجاحدين من رسلهم فقال : ( فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ العلم . . . ) .أى : فحين جاء الرسل إلى هؤلاء الجاهلين ، فرحوا بما لديهم من العلوم الدنيوية كالتجارة والزراعة . . واغتروا بتلك القشور التى كانوا يسمعونها ممن كانوا يزعمون أنهم على شئ من العلم الدينى ، واستهزأوا بما جاءهم به الرسل من علوم تهدى إلى الرشد ، وتدعو إلى إخلاص العبادة لله . واعتقدوا - لغبائهم - وانطماس بصائرهم - أنه لا علم أنفع من علومهم ففرحوا بها . .ورحم الله صاحب الكشاف فقد فصل القول عند تفسيره لهذه الآية فقال : قوله : ( فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ العلم ) فيه وجوه :منها : أنه أراد العلم الوارد على سبيل التهكم فى قوله - تعالى - : ( بَلِ ادارك عِلْمُهُمْ فِي الآخرة ) وعلمهم فى الآخرة أنهم كانوا يقولون لانبعث ولا نعذب .ومنه : أن يريد علم الفلاسفة والدهريين عن بنى يونان ، وكانوا إذا سمعوا بوحى الله : دفعوه وصغروا علم الأنبياء إلى علمهم .ويجوز أن يريد بما فرحوا به من العلم : علمهم بأمور الدنيا ومعرفتهم بتدبيرها ، كما قال - تعالى - ( يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الحياة الدنيا وَهُمْ عَنِ الآخرة هُمْ غَافِلُونَ ) فلما جاءهم الرسل بعلوم الديانات . . لم يلتفتوا إليها وصغروها واستهزءوا بها ، واعتقدوا أنه لا أنفع وأجلب للفوائد من علمهم ، ففرحوا به .ويبدو لنا أن هذا الرأى الأخير الذى ذكره صاحب الكشاف ، هو أقرب الآراء إلى الصواب .وقوله - سبحانه - ( وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ) بيان لما نزل بهم من عذاب بسبب تكذيبهم لرسلهم ، واستهزائهم بهم . أى : ونزل بهؤلاء الكافرين العذاب الأليم بسبب استهزائهم برسلهم ، وإعراضهم عن دعوتهم .
And when they saw Our punishment, they said, "We believe in Allāh alone and disbelieve in that which we used to associate with Him."
ثم بين - سبحانه - حالهم عندما أحاط بهم العذاب فقال : ( فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا ) أى عاينوا عذابنا النازل بهم .( قالوا ) بفزع وخوف ( آمَنَّا بالله وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ) أى : وكفرنا بما كنا به مشركين فى الدنيا من عبادة لغير الله - تعالى - واعتماد على سواه .
But never did their faith benefit them once they saw Our punishment. [It is] the established way of Allāh which has preceded among His servants. And the disbelievers thereupon lost [all].
وقد بين - سبحانه - أن إيمانهم هذا لن ينفعهم لأنه جاء فى غير وقته فقال ( فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ ) شيئا من النفع لأنه إيمان جاء عند معاينة العذاب ، والإِيمان الذى يدعى فى هذا الوقت لا قيمة له ، لأنه جاء فى وقت الاضطرار لافى وقت الاختيار .ولفظ " سنة " فى قوله - تعالى - : ( سُنَّتَ الله التي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ . . . ) منصوب على أنه مصدر مؤكد لفعل محذوف .أى : سن الله - تعالى - ذلك ، وهو عدم نفع الإِيمان عند حلول العذاب سنة ماضية فى الناس ، بحيث لا تتخلف فى أى زمان أو مكان .( وَخَسِرَ هُنَالِكَ الكافرون ) أى : فى هذا الوقت الذى ينزل الله - تعالى - فيه العذاب على الكافرين يخسرون كل شئ ، بحيث لا ينفعهم لا أموالهم ولا أولادهم ولا آلهتهم التى كانوا يتوهمون شفاعتها .وبعد : فهذا تفسير وسيط لسورة " غافر " نسأل الله - تعالى - أن يجعله خالصا لوجهه ، ونافعا لعباده :وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم -
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences