We [angels] were your allies in worldly life and [are so] in the Hereafter. And you will have therein whatever your souls desire, and you will have therein whatever you request [or wish]
ثم يقولون لهم - أيضا - على سبيل الزيادة فى المسرة : ( نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي الحياة الدنيا وَفِي الآخرة ) .أى : نحن نصراؤكم على الخير ، وأعوانكم على الطاعة فى الحياة الدنيا التى توشكون على مفارقتها ، وفى الآخرة التى هى الدار الباقية ، سنتلقاكم فيها بالتكريم والترحاب .( وَلَكُمْ فِيهَا ) أى : فى الدار الآخرة ، ما تشتهى أنفسكم ، من أنواع الطيبات التى أعدها لكم خالقكم فى جناته .( وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ) أى : ما تتمنوه وتطلبونه ، فقوله ( تَدَّعُونَ ) افتعال من الدعاء بمعنى الطلب .
As accommodation from a [Lord who is] Forgiving and Merciful."
قوله - تعالى - : ( نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ ) حال من قوله : ( مَا تَدَّعُونَ ) ، وأصل النزل : ما يقدم للضيف عند نزوله على المضيف من مأكل طيب ، ومشرب حسن ، ومكان فيه راحته .أى : لكم فى الدارالآخرة جميع ما تطلبونه وما تدعونه ، حال كون هذا المعطى لكم رزقا وضيافة مهيأة لكم من ربكم الواسع المغفرة والرحمة .
And who is better in speech than one who invites to Allāh and does righteousness and says, "Indeed, I am of the Muslims."
ثم سمت السورة الكريمة بعد ذلك بمنازل الذين يقومون بالدعوة إلى الحق بحكمة وإخلاص فقال - تعالى - : ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى الله وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المسلمين ) .أى . لا أحد أحسن قولا ، وأعظم منزلة ، ممن دعا غيره إلى طاعة الله - تعالى - وإلى المحافظة على أداء ما كلفه به .ولم يكتف بهذه الدعوة لغيره ، بل أتبع ذلك بالعمل الصالح الذى يجعل المدعوين يزدادون استجابة له .( وَقَالَ ) : بعد كل ذلك على سبيل السرور والابتهاج والتحدث بنعمة الله ( إِنَّنِي مِنَ المسلمين ) .أى : من الذين أسلموا وجوههم لله - تعالى - وأخلصوا له القول والعمل .قال ابن كثير عند تفسير هذه الآية ، أى : وهو فى نفسه مهتد بما يقوله ، فنفعه لنفسه لازم ومتعد ، وليس هو من الذين يأمرون بالمعروف ولا يأتونه ، يونهون عن المنكر ويأتونه . . وهذه الآية عامة فى كل من دعا إلى خير ، وهو فى نفسه مهتد .وقيل المراد بها المؤذنون الصلحاء . . . والصحيح أن الآية عامة فى المؤذنين وفى غيرهم .
And not equal are the good deed and the bad. Repel [evil] by that [deed] which is better; and thereupon, the one whom between you and him is enmity [will become] as though he was a devoted friend.
ثم أرشد - سبحانه - إلى ما ينمى روح المحبة والمودة . . بين الداعى والمدعوين بصفة خاصة ، وبين المسلم وغيره بصفة عامة ، فقال : ( وَلاَ تَسْتَوِي الحسنة وَلاَ السيئة ) .أى : ولا تستوى الخصلة الحسنة ولا الخصلة السيئة ، لا فى ذواتهما ولا فى الآثار التى تترتب عليهما ، إذا الخصلة الحسنة جميلة فى ذاتها ، وعظيمة فى الآثار الطيبة التى تنتج عنها ، أما الخصلة السيئة فهى قبيحة فى ذاتها وفى نتائجها .وقوله - تعالى - : ( ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ ) إرشاد منه - تعالى - إلى ما يجب أن يتحلى به عباده المؤمنون .أى : ما دامت الخصلة الحسنة لا تتساوى مع الخصلة السيئة ، فعليك - أيها المسلم - أن تدفع السيئة إذا جاءتك من المسئ ، بأحسن ما يمكن دفعها به من الحسنات ، بأن تقابل ذنبه بالعفو ، وغضبه بالصبر ، وقطعه بالصلة وفظاظته بالسماحة .وقوله - سبحانه - : ( فَإِذَا الذي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) بيان للآثار الجميلة التى تترتب على دفع السيئة بالحسنة .والولى : هو الصديق المحب الشفيق عليك ، من الولى بمعنى القرب .والحميم : يطلق فى الأصل على الماء الحار . . والمراد به هنا : الصديق الصدوق معك .أى : أنت إذا دفعت السيئة بالحسنة ، صار عدوك الذى أساء إليك ، كأنه قريب منك ، لأن من شأن النفوس الكريمة أنها تحب من أحسن إليها ، ومن عفا عنها ، ومن قابل شرها بالخير ، ومنعها بالعطاء .
But none is granted it except those who are patient, and none is granted it except one having a great portion [of good].
ولما كانت هذه الأخلاق تحتاج إلى مجاهدة للنفس . . عقب - سبحانه - على هذه التوجيهات السامية بقوله : ( وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الذين صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) .والضمير فى ( يُلَقَّاهَا ) يعود إلى تلك الخصال الكريمة السابقة ، التى على رأسها الدفع بالتى هى أحسن .أى : وما يستطيع القيام بتلك الأخلاق العظيمة التى على رأسها الدعوة إلى الله ومقابلة السيئة بالحسنة . . إلا الذين صبروا على المكاره وعلى الأذى .وما يستطيعها - أيضا - إلا صاحب الحظ الوافر ، والنصيب الكبير ، من توفيق الله - تعالى - له إلى مكارم الأخلاق .والمتأمل فى هذه الآيات الكريمة يراها قد رسمت للمسلم أحكم الطرق ، وأفضل الوسائل ، التى ترفع درجته عند - خالقه - تعالى - .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences