And there will not be for them any allies to aid them other than Allāh. And whoever Allāh sends astray - for him there is no way.
( وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ الله وَمَن يُضْلِلِ الله . . ) أى : لم يكن هلؤلاء الظالمين من نصراء أو شفعاء يحولون بينهم وبين العذاب الذى أعده - سبحانه - لهم بسبب ظلمهم وكفرهم .( وَمَن يُضْلِلِ الله ) أى : ومن يضله الله - تعالى - عن طريق الهداية والرشاد ( فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ ) أى فما له من طريق إلى الهدى أو النجاة .
Respond to your Lord before a Day comes from Allāh of which there is no repelling. No refuge will you have that Day, nor for you will there be any denial.1
ثم يوجه - سبحانه - أمره إلى هؤلاء المعاندين ، يدعوهم إلى الاستجابة للحق من قبل أن يأتى يوم القيامة الذى لا شك فى مجيئته . . . فيقول : ( استجيبوا لِرَبِّكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ الله . . ) .أى : استجيبوا - أيها الناس - لدعوة الحق التى دعاكم إليها ربكم وخالقكم ، عن طريق الرسول الذى أرسله - سبحانه - إليكم ، ولتكن استجابتكم عاجلة فى هذه الدنيا ، من قبل أن يأتى يوم القيامة الذى لن يستطيع أحد أن يرده أو يدفعه ، بعد أن حكم - سبحانه - بمجيئه ، وجعل له اجلا محددا لا يتخلف عنه .ثم بين - سبحانه - حالهم عند مجئ هذا اليوم فقال : ( مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ ) .والملجأ : هو المكان الذى يلجأ إليه الإِنسان عند الشدائد والكروب لاتقائها ، والنكير بمعنى الإِنكار .أى : ليس لكم فى هذا اليوم ملجأ تلتجئون إليه من العذاب ، وليس لكم القدرة على إنكار شئ مما اجترحتموه فى الدنيا من الكفر والعصيان ، لأنه مسجل عليكم ، فما نزل بكم من عذاب بسبب كفركم وإعراضكم عن الحق ، شئ أنتم تستحقونه ، ولن تجدوا يوم القيامة من ينكر استحقاقكم لهذا العذاب .قال الآلوسى : قوله - تعالى - ( وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ ) أى : إنكار على أنه مصدر أنكر على غير القياس . ونفى مع قوله - تعالى حكاية عنهم ( والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ) تنزيلا لما يقع من إنكارهم منزلة العدم ، نفعه وقيام الحجة ، وشهادة الجوارح عليهم ، أو يقال : إن الأمرين باعتبار تعدد الأحوال والمواقف . .
But if they turn away - then We have not sent you, [O Muḥammad], over them as a guardian; upon you is only [the duty of] notification. And indeed, when We let man taste mercy from Us, he rejoices in it; but if evil afflicts him for what his hands have put forth, then indeed, man is ungrateful.
ثم بين - سبحانه - وظيفة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ البلاغ . . ) .أى : فإن أعرض هؤلاء الظالمون عن دعوتك - أيها الرسول الكريم - ، فلا تحزن لذلك ، فإننا ما أرسلناك لتكون رقيبا على أعمالهم ، ومركها لهم على الإِيمان ، وإنما أرسلناك لتلغ دعوة ربك إليهم ، ومن شاء بعد ذلك فليؤمن ومن شاء فليكفر .والمراد بالإِنسان فى قوله - سبحانه - : ( وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا الإنسان مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا ) جنسه الشامل للجميع والمراد بالرحمة : ما يشمل الغنى والصحة وغيرهما من النعم .أى : وإنا إذا أعطينا ومنحنا الإِنسان بفضلنا وكرمنا نعمة كالمال والولد والجاه . فرح بها وانشرح لها .( وَإِن تُصِبْهُمْ ) أى : الناس ( سَيِّئَةٌ ) من بلاء أو مرض أو خوف أو فقر ( بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ) أى : بسبب ما اكتسبته أيديهم من المعاصى والسيئات حزنوا وامتعضوا .وقوله : ( فَإِنَّ الإنسان كَفُورٌ ) تعليل لجواب الشرط المحذوف ، أى : وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم نسوا نعمنا وقنطوا ، فإن الإِنسان الكافر كثير الكفر والجحود لنعم خالقه - عز وجل - أما من آمن وعمل صالحا فإنه يشكر ربه عند النعم ، ويصبر عند البلاء والنقم .
To Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth; He creates what He wills. He gives to whom He wills female [children], and He gives to whom He wills males.
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بالحديث عن مظاهر قدرته التى لا يعجزها شئ ، وعن نفاذ مشيئته وحكمته ، وعن فضله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - حيث أوحى إليه بما أوحى ، من هدايات للناس . فقال - تعالى - : ( لِلَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض . . . إِلَى الله تَصِيرُ الأمور ) .وقوله - تعالى - ( لِلَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ . . ) بيان لكمال قدرته - سبحانه - ، ولنفاذ مشيئته . والملك - بضم الميم - الاستيلاء على الشئ والتمكن من التصرف فيه .أى : لله - تعالى - وحده ملك جميع ما فى السماوات والأرض ، وليس لأحد معه شئ لا اشتراكا ولا استقلالا ، وهو - سبحانه - " يخلق ما يشاء " أن يخلقه ، من غير أن يكون لأحد وصاية عليه ، أو اختيار لشئ معين . .
Or He makes them [both] males and females, and He renders whom He wills barren. Indeed, He is Knowing and Competent.
ثم فصل - سبحانه - بعض مظاهر هذه القدرة التامة ، والإِرادة النافذة فقال : ( يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذكور أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً ) فهذه الجملة الكريمة بدل مفصل من مجمل ، أو بدل بعض من كل . وأحوال الناس بالنسبة للذرية لا تخلو عن هذه الأقسام الأربعة فهو - سبحانه - إما أن يهب لمن يشاء من عباده إناثا لا ذكور معهن ، وإما أن يهب لهم ذكورا لا إناث معهن ، وإما أن يهب لبعضهم الإِناث والذكور معا وهذا معنى قوله - تعالى - ( أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً ) إذ التزويج معناه الجمع بين البنين والبنات .وإما أن يجعل بعضهم عقيما ، أى : لا ذرية له ، ذكرا كان أو أنثى . يقال رجل عقيم وامرأة عقيم ، إذا كانا لا ذرية لهما .وهذه الأحوال الأربعة كلها مشاهدة فى حياة الناس ، فمنهم من معه الإِناث فقط ، ومنهم من معه الذكور فقط ومنهم من معه الذكور والإِناث ومنهم من ليس معه منهما شئ وهذا كله يدل على كمال قدرته - سبحانه - ، وعلى نفاذ إرادته وحكمته ، إذ أعطى من يشاء إعطاءه بفضله ، ومنع من يشاء منعه لحكمة يعلمها ، لاراد لقضائه ، ولا معقب لحكمه .فالآية الكريمة مسوقة لبيان أن العطاء والمنع بيد الله - تعالى - وحده ، وأن أحوال البشر بالنسبة للذرية خاضعة لمشييئته وحده ، وهو - سبحانه - يقدرها وفق علمه وإرادته وحكمته؛ ليس لأحد مدخل فى اختيار نوع معين من الذرية ، وليس عند أحد القدرة على إنجاب شئ منها ، إذا أراد الله منعه من ذلك .قال صاحب الكشاف ما ملخصه : " فإن قلت : لم قدم الإِناث أولا على الذكور مع تقدمهم عليهن ، ثمرجع فقدمهم؟ ولم عرف الذكور بعدما نكر الإِناث " .قلت : قدم الإِناث لبيان أنه - سبحانه - يفعل ما يشاء ، لا ما يشاءه الإِنسان ، فكان ذكر الإِناث اللاتى من جملة ما لا يشاؤه الإِنسان أهم ، والأهم واجب التقديم . .وأخر - سبحانه - الذكور ، فلما أخرهم لذلك تدارك تأخيرهم ، وهم أحقاء بالتقديم بتعريفهم ، لأن التعريف تنويه وتشهير ، فكأنه قال : ويهب لمن يشاء الفرسان الأعلام المذكورين الذين لا يخفون عليكم ، ثم أعطى بذلك كلا الجنسين حقه من التقديم والتأخير ، وعرف أن تقديمهن لم يكن لتقدمهن ، ولكن لمقتض آخر ، فقال : ( ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً ) .وقوله - تعالى - ( إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ) تذييل قصد به تأكيد قدرته وحكمته . أى : إنه - سبحانه - واسع العلم بأحوال عباده وبما يصلحهم ، قدير على كل شئ ، فهو يفعل ما يفعله عن قدرة واختيار ، لا مكره له ولا معقب لحكمه .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences