At-Tafsir al-WasitAz‑Zukhruf · 43:51–55

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Az-Zukhruf 43:51–55

43:51Page 493

وَنَادَىٰ فِرۡعَوۡنُ فِي قَوۡمِهِۦ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَيۡسَ لِي مُلۡكُ مِصۡرَ وَهَٰذِهِ ٱلۡأَنۡهَٰرُ تَجۡرِي مِن تَحۡتِيٓۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ٥١

And Pharaoh called out among his people; he said, "O my people, does not the kingdom of Egypt belong to me, and these rivers flowing beneath me; then do you not see?

ثم حكى - سبحانه - جانبا من طغيان فرعون وفجوره ، واستخفافه بعقول قومه فقال : ( ونادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ . . ) أى : أن فرعون جمع زعماء قومه ، وأخبرهم بما يريد أن يقول لهم .أو أنه أمر مناديا ينادى فى قومه جميعا ، ليعلمهم بما يريد إعلامهم به ، وأسند - سبحانه - النداء إلى فرعون ، لأنه هو الآمر به .والتعبير بقوله : ( فِي قَوْمِهِ ) يشعر بأن النداء قد وصل اليهم جميعا ودخل فى قلوبهم .وقوله - تعالى - : ( قَالَ ياقوم أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهذه الأنهار تَجْرِي مِن تحتي أَفَلاَ تُبْصِرُونَ ) حكاية لما قاله فرعون لقومه .أى : أن فرعون جمع عظماء قومه ، وقال لهم - بعد أن خشى إيمانهم بموسى : ( ياقوم أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ ) بحيث لا ينازعنى فى ذلك منازع ، ولا يخالفنى فى ذلك مخالف ، فالاستفهام للتقرير .وفضلا عن ذلك فإن هذه الأنهار التى ترونها متفرعة من النيل تجرى تحت قدمى ، أو من تحت قصرى .( أَفَلاَ تُبْصِرُونَ ) ذلك ، وتستدلون به على قوة أمرى ، وسعة ملكى ، وعظم شأنى فمفعول ( تُبْصِرُونَ ) محذوف ، أى : أفلا تبصرون عظمتى .

43:52Page 493

أَمۡ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٞ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ ٥٢

Or am I [not] better than this one [i.e., Moses] who is insignificant and hardly makes himself clear?1

و ( أَمْ ) فى قوله : ( أَمْ أَنَآ خَيْرٌ مِّنْ هذا الذي هُوَ مَهِينٌ وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ ) هى المنقطعة المقدرة بمعنى بل التى هى للاضراب ، والإِشارة بهذا تعود لموسى - عليه السلام - .أى : بل أنا خير من هذا الذى هو فقير وليس صاحب ملك أو سطوة أو مال . . . وفى الوقت نفسه ( لاَ يَكَادُ يُبِينُ ) أى : لا يكاد يظهر كلامه لعقدة فى لسانه . .

43:53Page 493

فَلَوۡلَآ أُلۡقِيَ عَلَيۡهِ أَسۡوِرَةٞ مِّن ذَهَبٍ أَوۡ جَآءَ مَعَهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مُقۡتَرِنِينَ ٥٣

Then why have there not been placed upon him bracelets of gold or come with him the angels in conjunction?"

ثم أضاف إلى ذلك قوله - كما حكى القرآن عنه : ( فَلَوْلاَ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَآءَ مَعَهُ الملائكة مُقْتَرِنِينَ ) .والأسورة : جمع سوار ، وهو كناية عن تمليكه ، وكانوا إذا ملكوا رجلا عليهم ، جعلوا فى يديه سوارين ، وطوقوه بطوق من ذهب ، علامة على أنه ملكهم .أى : فهلا لو كان موسى ملكا أو رسولا ، أن يحلى نفسه بأساور من ذهب ، أو جاء إلينا ومعه الملائكة محيطين به ، ومتقارنين معه ، لكى يعينوه ويشهدوا له بالنبوة .ولا شك أن هذه الأقوال التى تفوه بها فرعون ، تدل على شدة طغيانه ، وعلى عظم غروره ، وعلى استغلاله الضخم لغفلة قومه وسفاهتهم وضعفهم .ورحم الله الإِمام ابن كثير فقد قال ما ملخصه : وهذا الذى قاله فرعون - لعه الله - كذب واختلاق ، وإنما حمله على هذا الكفر والعناد ، وهو ينظر إلى موسى - عليه السلام - بعين كافرة شقية ، وقد كان موسى من الجلالة والعظمة والبهاء فى صورة يبهر أبصار ذوى الألباب .وقوله : ( وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ ) افتراء - أيضا - فإنه وإن كان قد أصاب لسانه فى حال صغره شئ من جهة تلك الجمرة ، فقد سأل ربه أن يحل عقدة من لسانه ، فاستجاب الله - تعالى - له وفرعون إنما أراد بهذا الكلام ، أن يروج على رعيته ، لأنهم كانوا جهلة أغبياء . .

43:54Page 493

فَٱسۡتَخَفَّ قَوۡمَهُۥ فَأَطَاعُوهُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٥٤

So he bluffed his people, and they obeyed him. Indeed, they were [themselves] a people defiantly disobedient [of Allāh].

وقوله - تعالى - : ( فاستخف قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ ) بيان لما كان عليه فرعون من لؤم وخداع ، ولما كان عليه قومه من جبن وخروج على طاعة الله - تعالى - .أى : وبعد أن قال فرعون لقومه ما قال من تطاول على موسى - عليه السلام - طلب منهم الخفة والسرعة والمبادرة إلى الاستجابة لما قاله لهم ، فأجابوه إلى طلبه منهم ، لأنهم كانوا قوما خارجين على طاعتنا ، مؤثرين الغى على الرشد ، والضلالة على الهداية . .

43:55Page 493

فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٥٥

And when they angered Us, We took retribution from them and drowned them all.

ثم بين - سبحانه - سوء عاقبتهم فقال : ( فَلَمَّآ آسَفُونَا انتقمنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِّلآخِرِينَ ) .وقوله : ( آسَفُونَا ) أى : أغضبونا أشد الغضب ، من أسف فلان أسفا ، إذا اشت غضبه و ( سَلَفاً ) أى : قدوة لمن بعدهم من الكفر فى استحقساق مثل عقوبتهم . وهو مصدر وصف به على سبيل المبالغة ، ولذا يطلق على القليل والكثيرز يقال : سلفه الشئ سلفا ، إذا تقدم ومضى . وفلان سلف له عمل صالح ، أى : تقدم له عمل صالح ومنه : الأسلاف ، أى : المتقدمون على غيرهم .أى : فلما أغضبنا فرعون وقومه أشد الغضب ، بسبب إصرارهم على الكفر والفسوق والعصيان ، انتقمنا منهم انتقاما شديدا ، حيث أغرقناهم أجميعن فى اليم .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском