At-Tafsir al-WasitAz‑Zukhruf · 43:66–70

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Az-Zukhruf 43:66–70

43:66Page 494

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٦٦

Are they waiting except for the Hour to come upon them suddenly while they perceive not?

والاستفهام فى قوله : ( هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ الساعة أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ) للنفى .وينظرون بمعنى : ينتظرون . والخطاب لكفار مكة الذين أعرضوا عن دعوة الحق .أى : ما ينتظر هؤلاء المشركون إلا قيام الساعة ، وهذا القيام سيأتيهم فجأة ، وبدن شعور منهم بها ، وحينيئذ يندمون ولن ينفعهم الندم ، ولو كانوا عقلاء لاتبعوا الحق الذى جاءهم به رسولنا - صلى الله عليه وسلم - ، قبل فوات الأوان .فالآية الكريمة دعوة لهؤلاء المشركين إلى الاستجابة للرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا دعاهم لما يصلحهم ، من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلال .وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : ( فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ الساعة أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا فأنى لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ ) وبذلك نرى الآيات الكريمة ، قد وبخت المشركين على جدالهم بالباطل وردت عليهم بما يخرس ألسنتهم ، وبينت الحق فى شأن عيسى - عليه السلام - وتوعدت المختلفين فى أمره - اختلافا يتنافى مع ما جاءهم به - بالعذاب الشديد .

43:67Page 494

ٱلۡأَخِلَّآءُ يَوۡمَئِذِۭ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلۡمُتَّقِينَ ٦٧

Close friends, that Day, will be enemies to each other, except for the righteous

وبعد هذا الحديث عن جانب عن قصة موسى ، وعن جانب من قصة عيسى - عليهما السلام - ، وعن موقف أقوامها منهما . . بعد كل ذلك رسمت السورة الكريمة صورة واضحة لحسن عاقبة المؤمنين ، ولسوء عاقبة المكذبين ، ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيا من حى عن بينة ، فقال - تعالى - : ( الأخلاء يَوْمَئِذٍ . . . وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ) .وقوله - تعالى - : ( الأخلاء ) جمع خليل بمعنى صديق . وسمى الأصدقاء أخلاء ، لأن المودة التى بينهم تخللت قلوبهم واختلطت بنفوسهم .أى : الأصدقاء فى الدنيا ، يصير بعضهم لبعض يوم القيامة أعداء ، لأنهم كانوا يجتمعون على الشرور والآثام فى الدنيا ، وكانوا يتواصون بالبقاء على الكفر والفسوق والعصيان فلما جاء يوم القيامة ، وانكشفت الحقائق . . انقلبت صداقتهم إلى عداوة .( إِلاَّ المتقين ) فإن صداقتهم فى الدنيا تنفعهم فى الآخرة ، لأنهم أقاموها على الإِيمان والعمل الصالح والطاعة لله رب العالمين .فالآية الكريمة إنذار للكافرين الذين كانت صداقاتهم فى الدنيا تقوم على محاربة الحق ، ومناصرة الباطل . . . وبشارة عظيمة للمتقين الذين بنوا صداقتهم فى الدنيا على طاعة الله - عالى - ونصرة دينه ، والعمل بشريعته .

43:68Page 494

يَٰعِبَادِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ ٦٨

[To whom Allāh will say], "O My servants, no fear will there be concerning you this Day, nor will you grieve,

ثم بشر الله - تعالى - عباده بجملة من البشارات الكريمة ، فقال - تعالى - : ( ياعباد لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اليوم وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ الذين آمَنُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ ادخلوا الجنة أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ ) .والخوف معناه : توقع ما يخشاه ويغتم له الإِنسان فى المستقبل . والحزن معناه : غم يلحق الإِنسان من أجل شئ مضى .وقوله : ( تُحْبَرُونَ ) أى : تحفرحون وسترون سرورا عظيما يظهر حباره - بفتح الحاء وكسرها - أى : أثره الحسن على وجوهكم وأفئدتكم ، فهو من الحبر - بفتح الحاء والباء - بمعنى الأثر . ويصح أن يكون من الحَبْر - بسكون الباء - بمعنى الزينة وحسن الهيئة .وبهذا ترى الآيات الكريمة قد نفت عنهم الخوف والحزن ، وفتحت لهم أبواب الجنة ، وأعلمتهم بأنهم سيكونون هم وأزواجهم فى سرور دائم .أى : يقول الله - تعالى - لعباده من المؤمنين يوم القيامة : يا عباد الذين شرفتكم بالإِضافة إلى ذاتى ، لا خوف عليكم اليوم من أمر المستقبل ، ولا أنتم تحزنون على أمر مضى .

43:69Page 494

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ مُسۡلِمِينَ ٦٩

[You] who believed in Our verses and were Muslims.

وقوله : ( الذين آمَنُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ ) فى محل نصب ، صفة لقوله " يا عباد " أى : يا عباد الذين آمنوا بآياتنا الدالة على وحدانيتنا وعلى صدق نبينا - صلى الله عليه وسلم - . وكانوا فى الدنيا مخلصين وجوههم لنا ، وجاعلين أنفسهم سالمة لطاعتنا . .

43:70Page 494

ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ أَنتُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ تُحۡبَرُونَ ٧٠

Enter Paradise, you and your kinds,1 delighted."

( ادخلوا الجنة أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ ) أى : ونساؤكم المؤمنات ( تُحْبَرُونَ ) أى : تسرون وتتلذذون بتلك النعم التى أنعم بها - سبحانه - عليكم .فالمراد بأزواجهم هنا : نساؤهم ، لأن فى هذه الصحبة تلذذا أكثر ، ونعيما أكبر .والإِضافة فى قوله ( أَزْوَاجُكُمْ ) للاختصاص التام ، فتخرج الأزواج غير المؤمنات .ومنهم من يرى أن المراد بقوله ( وَأَزْوَاجُكُمْ ) : نظراؤكم وأشباهكم فى الطاعة لله - تعالى - .أى : ادخلوا الجنة أنتم وأشباهكم فى الإِيمان والطاعة ، دخولا لا تنالون معه إلا الفرح الدائم ، والسرور الذى لا انقطاع له .وشبيه بهذ الآية قوله - تعالى - : ( إِنَّ أَصْحَابَ الجنة اليوم فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى الأرآئك مُتَّكِئُونَ )

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском