At-Tafsir al-WasitAz‑Zukhruf · 43:86–89

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Az-Zukhruf 43:86–89

43:86Page 495

وَلَا يَمۡلِكُ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٨٦

And those they invoke1 besides Him do not possess [power of] intercession; but only those who testify to the truth [can benefit], and they know.2

والمراد بالموصول فى قوله : ( وَلاَ يَمْلِكُ الذين يَدْعُونَ ) الأصنام وغيرها مما عبد من دون الله - تعالى - ، وهو فاعل ، وجملة ( يَدْعُونَ ) صلة لا محل لها من الإِعراب ، والعائد محذوف .والشفاعة من الشفع بمعنى الضم ، لأن الشفيع ينضم إلى المشفوع له ، فيصير شفعا بعد أن كان فردا .والاستثناء فى قوله ( إِلاَّ مَن شَهِدَ بالحق ) متصل ، لأن المستثنى منه عام ، ثم استثنى منه الموحدون ، كعيسى ابن مريم .والمعنى : ولا يملك المعبودون من دون الله - تعالى - الشفاعة لأحد من الناس ، إلا من شهد بالحق منهم ، وأخلص العبادة لله - تعالى - وحده ، كعيسى ابن مريم ، وعزيز ، والملائكة ، فهؤلاء يملكونها إذا أذن الله - سبحانه - لهم بها .ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا ، إذا كان المستثنى منه خاصا بالأصنام فيكون المعنى : ولا تملك الصنام الشفاعة لأحد ، لكن من شهد بالحق وبوحدانية الله كعيسى ابن مريم وغيره ، فإنه يملكها بإذن الله - تعالى - .ويصح أن يكون المراد بقوله : ( إِلاَّ مَن شَهِدَ بالحق ) المؤمن المشفوع فيه فيكون المعنى : ولا يملك أحد الشفاعة لأحد . إلا لمن آمن بالله - تعالى - ويشهد الشهادة الحق وهو المؤمن ، فإنه تجوز الشافعة له ، أما الكافر فلا يملك أحد أن يشفع له . كما قال - تعالى - : ( وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى ) وجملة ( وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) حالية . أى : والحال أنهم يعلمون علما يقينا ، أن المستحق للعباد هو الله - تعالى - .وقيد - سبحانه - الشهادة بقوله ( وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) للإِشعار بأن الشهادة بالحق مع العلم بها هى المعتدة ، أما الشهادة بدون علم بالمشهود بها فإنها لا تكون كذلك .وجمع - سبحانه - الضمير ( هُمْ ) باعتبار معنى ( مَّنْ ) ، وأفرده فى ضمير ( شَهِدَ ) باعتبار لفظها .

43:87Page 495

وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَهُمۡ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٨٧

And if you asked them1 who created them, they would surely say, "Allāh." So how are they deluded?

ثم بين - سبحانه - ما كان عليه المشركون من تناقض بين أقوالهم وأفعالهم فقال : ( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله فأنى يُؤْفَكُونَ ) .أى : والله لئن سألت - يا محمد - هؤلاء الكافرين عمن خلقهم وخلق من يعبدونهم من دون الله ، ليقولن : الله هو الخالق لكل المخلوقات .وقوله : ( فأنى يُؤْفَكُونَ ) استفهام قصد به التعجب من أحوالهم المتناقضة أى : دمتم قد اعترفتم بأن الخالق لكم ولغيركم هو الله ، فكيف انصرفتم عن عبادة الله إلى عبادة غيره .وكيف أشركتكم مع غيره فى ذلك مع اعترافكم بأنه - سبحانه - هو الخالق لكل شئ .يقال : أفك فلان فلانا يأفك إفكا - من باب طرب وعلم - إذا صرفه وقلبه عن الشئ . وسميت قرى قوم لوط بالمؤتفكات لأن جبريل جعل عاليها سافلها بأمر الله - تعالى - .ثم حكى - سبحانه - ما تضع بره الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى ربه فقال : ( يارب إِنَّ هؤلاء قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ ) .

43:88Page 495

وَقِيلِهِۦ يَٰرَبِّ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمٞ لَّا يُؤۡمِنُونَ ٨٨

And [Allāh acknowledges] his saying,1 "O my Lord, indeed these are a people who do not believe."

والقيل ، والقال ، والقول . . كلها مصادر بمعنى واحد . والضمير يعود إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم وقراءة الجمهور بفتح اللام وضم الهاءن وعلى أنه معطوف على قوله - تعالى - قبل ذلك : ( سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم ) ويكون مقول القول : ( يارب إِنَّ هؤلاء قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ ) .والمعنى : أيحسب هؤلاء الكافرون الجاهلون ، أننا لا نسمع سرهم ونجواهم ، ونسمع تضرع رسولنا إلينا بقوله : ( يارب إِنَّ هؤلاء قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ ) .إن كانوا يحسبون ذلك الحسبان ، فقد كذبوا وخسروا ، لأننا نعلم ذلك وغيره علما تاما . ويصح أن يكون قوله - تعالى - ( وَقِيلِهِ ) منصوبا بفعل محذوف والتقدير : ويعلم قيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون . .وقرأ عاصم وحمزة ( وقيلِهِ ) بكسر اللام والهاء ، عطفا على الساعة أى : وعنده - سبحانه - علم الساعة ، وعلم قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - يا رب إن هؤلاء المشركين قوم لا يؤمنون .والتعبير بالنداء لفظ الرب ، يعشر بالقرب ، ويوحى بالإِجابة ويفيد كمال التضرع . .كما أن التعبير بقوله ( قَوْمٌ ) يشير إلى أن كفرهم كان كفرا جماعيا ، لا كفرا فرديا .

43:89Page 495

فَٱصۡفَحۡ عَنۡهُمۡ وَقُلۡ سَلَٰمٞۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٨٩

So turn aside from them and say, "Peace."1 But they are going to know.

وقوله - تعالى - : ( فاصفح عَنْهُمْ وَقُلْ سَلاَمٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) إرشاد وتسلية من الله - تعالى - لنبيه . أى : فأعرض عنهم ، ولا تطمع فى إيمانهم لشدة كفرهم ، ( وَقُلْ سَلاَمٌ ) أى : وقل لهم : أمرى وشأنى الآن مسالمتكم ومتاركتكم . . ( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) سوء عاقبة كفرهم وإصرارهم على باطلهم .وبعد : فهذا تفسير لسورة " الزخرف " نسأل الله - تعالى - أن يجعله خالصا لوجهه ، ونافعا لعباده .وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском