At-Tafsir al-WasitAl‑Jathiyah · 45:11–15

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Al-Jathiyah 45:11–15

45:11Page 499

هَٰذَا هُدٗىۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٌ ١١

This [Qur’ān] is guidance. And those who have disbelieved in the verses of their Lord will have a painful punishment of foul nature.

والإِشارة فى قوله - تعالى - ( هذا هُدًى ) تعود إلى القرآن الكريم . والهدى مصدر هداه إلى الشئ إذا دله وأرشده إليه .أى . هذا القرآن الذى أوحيناه إليك يا محمد ، فى أعلى درجات الهداية وأكملها .( والذين كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ ) الدالة على وجوب إخلاص العبادة له .( لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ ) والرجز : يطلق على أشد أنواع العذاب . .أى : لهم أشد أنواع العذاب ، وأكثره إيلاما وإهانة .وجمهور القراء قرأ ( أليم ) بالخفض على أنه نعت لقوله ( رِّجْزٍ ) وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم ( أليم ) بالرفع ، على أنه صفة لعذاب .وهذه الآيات تهديد لكل من كانت فيه هذه الصفات التى منها : كثرة الكذب ، وكثرة اقتراف السيئات ، والإِصرار على الباطل . . . ويدخل فى هذا التهديد دخولا أوليا ، النضر بن الحارث ، الذى كان يشترى أحاديث الأعاجم ليشغل بها الناس عن سماع القرآن ، والذى قيل إن هذه الآيات قد نزلت فيه .

45:12Page 499

۞ ٱللَّهُ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡبَحۡرَ لِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ فِيهِ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢

It is Allāh who subjected to you the sea so that ships may sail upon it by His command and that you may seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.

ثم انتقلت السورة الكريمة بعد هذا التهديد الشديد للأفاكين . . إلى بيان جانب من النعم التى أنعم بها - سبحانه - على عباده ، ودعت المؤمنين إلى الصبر والصفح ، فقال - تعالى - ( الله الذي سَخَّرَ لَكُمُ . . . . ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ) .وقوله - تعالى - ( سَخَّرَ ) من التسخير بمعنى التذليل والتيسير . يقال : سخر الله - تعالى - الإِبل للإِنسان ، إذا ذللها له ، جعلها منقادة لأمره .أى : الله - تعالى - وحده ، هو الذى بقدرته ورحمته ( سَخَّرَ لَكُمُ البحر ) بأن جعلكم متمكنين من الانتفاع بخيراته ، وبأن جعله على هذه الصفة التى تستطيعون منها استخراج ما فيه من خيرات .وقوله : ( لِتَجْرِيَ الفلك فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ ) بيان لبعض الأسباب التى من أجلها سخر الله - تعالى - البحر على هذه الصفة .أى : جعل لكم البحر على هذه الصفة ، لكى تتمكن السفن من الجرى فيه بأمره - تعالى - وقدرته ، ولتطلبوا ما فيه من خيرات ، تارة عن طريق استخراج ما فيه من كنوز ، وتارة عن طريق التجارة فيها . . وكل ذلك بتيسير الله - تعالى - وفضله ورحمته بكم .وقوله : ( وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) متعلق بمحذوف . أى : أعطاكم ما أعطاكم من النعم ، وجعل البحر على صفة تتمكنون معها من الجرى فيه وأنتم فى سفنكم ، ومن استخراج ما فيه من خيرات . . لعلكم بعد ذلك تشكرون الله - تعالى - على هذه النعم ، وتستعملونها فيما خلقت من أجله .

45:13Page 499

وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مِّنۡهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ١٣

And He has subjected to you whatever is in the heavens and whatever is on the earth - all from Him. Indeed in that are signs for a people who give thought.

وقوله - تعالى - : ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض جَمِيعاً مِّنْهُ . . ) تعميم بعد تخصيص .أى : يسر لكم الانتفاع بما فى البحر من خيرات ، ويسر لكم - أيضاً - الانتفاع بكل ما فى السماوات والأرض من نعم لا تعد ولا تحصى ، وكلها منه - تعالى - وحده ، لا من أحد سواه .فقوله : ( جَمِيعاً ) حال من ( وَمَا فِي الأرض ) ، أو تأكيد له . والضمير فى قوله - ( مِّنْهُ ) - يعود إلى الله - عز وجل - ، والجار والمجرور حال من ( مَا ) أيضا ، أى : جميعا كائنا منه - تعالى - لا من غيره .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : ما معنى ( مِّنْهُ ) فى قوله : ( جَمِيعاً مِّنْهُ ) ؟ وما موقعها من الإِعراب؟قلت : هى واقعة موقع الحال . والمعنى : أنه سخر هذه الأشياء كائنة منه وحاصلة من عنده . يعنى أنه مكونها وموجدها بقدرته وحكمته ، ثم سخرها لخلقه ، ويجوز أن يكون خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هى جميعا منه .( إِنَّ فِي ذَلِكَ ) المذكور من تسخير البحر وما فى السماوات والأرض لكم ( لآيَاتٍ ) ساطعات ، وعلامات واضحات ، ودلائل بينات ، على وحدانية الله - تعالى - وقدرته وفضله ( لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) فى هذه النعم ، ويحسنون شكرها .وخص المتفكرين بالذكر ، لأنهم هم الذين ينتفعون بما بين أيديهم من نعم ، إذ بالتفكر السليم ينتقل العاقل من مرحلة الظن ، إلى مرحلة اليقين ، التى يجزم معها بأن المستحق للعبادة والحمد ، إنما هو الله رب العالمين .

45:14Page 500

قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغۡفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ لِيَجۡزِيَ قَوۡمَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٤

Say, [O Muḥammad], to those who have believed that they [should] forgive those who expect not the days of Allāh [i.e., of His retribution] so that He may recompense a people1 for what they used to earn.

ثم أمر الله - تعالى - نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يحض المؤمنين على التجاوز والصفح ، عما يصدر من المشركين من كلمات بذيئة ، ومن أفعال قبيحة ، حتى يأتى الله بأمره .. . فقال - تعالى - : ( قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ الله ) .وقد ذكر المفسرون فى سبب نزول هذه الآية روايات منها وما روى عن ابن عباس أنها نزلت فى عمر بن الخطاب ، شتمه مشرك بمكة قبل الهجرة فهَّم أن يبطش به ، فنزلت .ومقول القول محذوف لأن الجواب دال عليه . والرجاء هنا : بمعنى الخوف . والمراد بأيام الله : وقائعة بأعدائه .أى : قل - أيها الرسول الكريم - لأتباعك المؤمنين ، على سبيل النصح والإِرشاد ، قل لهم : اغفروا يغفروا للمشركين الذن لا يخافون من وقائع الله ونقمته بأعدائه ، ولا يتوقعون أن هناك عذابا شديدا سينتظرهم ، ون هناك ثوابا عظيما سينتظر المؤمنين .فالآية الكريمة توجيه حكيم للمؤمنين إلى التسامح والصبر على كيد أعدائهم ، حتى يأتى الله - تعالى - بأمره ، الذى فيه النصر للمؤمنين ، والخسران للكافرين .وقوله - سبحانه - : ( لِيَجْزِيَ قَوْماً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ) علة للأمر بالصفح والمغفرة ، وهو متعلق بما قبله ، والمراد بالقوم : المؤمنون الذين أمروا بالتسامح والعفو . . والتنكير فى لفظ ( قَوْماً ) للتعظيم .أى : أمر الله المؤمنين بذلك ، ليجزيهم يوم القيامة بما سكبوا فى الدنيا من الأعمال الصالحة ، التى منها الصبر على أذى أعدائهم ، والإِغضاء عنهم ، واحتمال المكروه منهم .قال صاحب الكشاف : قوله : ( لِيَجْزِيَ قَوْماً ) تعليل للأمر بالمغفرة أى إنما أمروا بأن يغفروا ، لما أراده الله من توفيتهم جزاء مغفرتهم يوم القيامة .فإن قلت : قوله : ( قَوْماً ) ما وجه تنكيره ، وإنما أراد الذين آمنوا وهم معارف؟قلت : هو مدح لهم وثناء عليهم ، كأنه قيل : لجيزى أيما قوم . أو قوما مخصوصين ، لصبرهم وإضائهم على أعدائهم من الكفار ، وعلى ما كانوا يجرعونهم من الغصص .

45:15Page 500

مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ١٥

Whoever does a good deed - it is for himself; and whoever does evil - it is against it [i.e., the self or soul]. Then to your Lord you will be returned.

ثم عقب - سبحانه - على ذلك بما يؤكد عدالة الجزاء ، واحتمال كل نفس لما تعمله فقال : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا ) .أى : من عمل عملا صالحا ، فثواب هذا العمل يعد إلى نفسه ، ومن عمل سيئا فعقاب هذا العمل يعود عليها - أيضا - .( ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ) يوم القيامة فترون ذلك رأى العين ، وتشادون أن كل إنسان سوف يجازى على حسب عمله ، إن هيرا فخير ، وإن شراً فشر .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском