At-Tafsir al-WasitAl‑Jathiyah · 45:26–30

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Al-Jathiyah 45:26–30

45:26Page 501

قُلِ ٱللَّهُ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يَجۡمَعُكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٦

Say, "Allāh causes you to live, then causes you to die; then He will assemble you for the Day of Resurrection, about which there is no doubt, but most of the people do not know."

ثم ختم - سبحانه - هذه الآية بأمر النبى - صلى الله عليه وسلم - بأن يرد عليهم بما يخرس ألسنتهم فقال : ( قُلِ الله يُحْيِيكُمْ ) أى : وأنتم فى الدنيا ( ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ) عند انقضاء آجالكم فى الدنيا ، ( ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إلى يَوْمِ القيامة ) بأن يعيدكم إلى الحياة مرة أخرى للحساب والجزاء ، وهذا اليوم وهو يوم القيامة آت ( لاَ رَيْبَ فِيهِ ) ولا شك فى حدوثه .( ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ ) ذلك ، لاستيلاء الهوى والشيطان على قلوبهم ، ولو عقلوا لعلموا أن من أنشأ الإِنسان من العدم ، قادر على إعادته بعد موته من باب أولى .

45:27Page 501

وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَخۡسَرُ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٢٧

And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth. And the Day the Hour appears - that Day the falsifiers will lose.

ثم أخذت السورة الكريمة فى أواخرها فى تذكير الناس بأهوال يوم القيامة لكى يستعدوا للقاء هذا اليوم بالإِيمان والعمل الصالح ، فذكرتهم بأحوال الأخيار والأشرار فى هذا اليوم العصيب ، وبينت لهم أن الندم لن ينفع فى هذا اليوم . . فقال - تعالى - : ( وَلِلَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض . . . وَهُوَ العزيز الحكيم ) .قال الإِمام الرازى : قوله : ( وَلِلَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض ) : أنه - تعالى - لما احتج بكونه قادرا على الإِحياء فى المرة الأولى ، وعلى كونه قادراً على الإِحياء فى المرة الثانية فى الآيات المتقدمة ، عمم بعد ذلك الدليل فقال : ( وَلِلَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض ) أى : لله - تعالى - القدرة على جميع المكنات سواء أكانت من السماوات أم من الأرض .أى : ( لِلَّهِ ) - تعالى - وحده ( مُلْكُ السماوات والأرض ) خلقا وتصرفا وإحياء وإماتة لا راد لقضائه . ولا معقب لحكمه .ثم بين - سبحانه - سوء عاقبة الكافرين يوم القيامة فقال : ( وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ المبطلون ) .أى : ولله - تعالى - ملك السماوات والأرض ، وله - أيضا - ملك وقت قيام الساعة .لأنه لا يستطيع أحد أن يعلم وقت قيامها ، أو يتصرف فيه ، إلا هو - عز وجل - وفى اليوم الذى تقوم فيه الساعة يخسر المبطلون ، أنفسهم وأهليهم ، ويصيرون فى حال شديدة من الهم والغم والكرب ، لأنهم كذبوا بهذا اليوم ، وكفروا به وقالوا : ( مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ الدهر ) قال الشوكانى وقوله : ( وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ المبطلون ) أى : المكذبون الكافرون المتعلقون بالأباطيل ، يظهر فى ذلك اليوم خسرانهم لأنهم يصيرون إلى النار ، والعامل فى ( يَوْمَ ) هو الفعل ( يَخْسَرُ ) ويومئذ بدل منه ، والتنوين للعوض عن المضاف إليه المدلول عليه بما أضيف إليه المبدل منه ، فيكون التقدير : ( وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة ) يوم تقوم الساعة ، فيكون بدلا توكيديا .والأحسن أن يكون العامل فى ( يَوْمَ ) هو ( مُلْكُ ) - أى : ما يدل عليه هذا اللفظ .أى : ولله - تعالى - ملك السماوات والأرض - وملك يوم تقوم الساعة ، ويكون قوله ( يَوْمَئِذٍ ) معمولا ليخسر . .وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : ( فَإِذَا جَآءَ أَمْرُ الله قُضِيَ بالحق وَخَسِرَ هُنَالِكَ المبطلون ).

45:28Page 501

وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٖ جَاثِيَةٗۚ كُلُّ أُمَّةٖ تُدۡعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٨

And you will see every nation kneeling [from fear]. Every nation will be called to its record [and told], "Today you will be recompensed for what you used to do.

ثم يعرض - سبحانه - مشهدا من مشاهد هذا اليوم الهائل الشديد فيقول : ( وترى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً ) .وقوله : - سبحانه - من الجثُو وهو الجلوس على الركب بتحفز وترقب وخوف .يقال : جثنا فلان على ركبتيه يجثو جثوا وجثيا ، إذ برك على ركبتيه وأنامله فى حالة تحفز ، كأنه منتظر لما يكرهه .أى : وترى - أيها العاقل - فى هذا اليوم الذى تشيب من هوله الولدان ، كل أمة من الأمم متميزة عن غيرها ، وجاثية على ركبها ، مترقبة لمصيرها فى تلهف وخوف فالجملة الكريمة تصور أهوال هذا اليوم ، وأحوال الناس فيه ، تصويرا بليغاً مؤثرا ، يبعث على الخوف الشديد من هذا اليوم ، وعلى تقديم العمل الصالح الذى ينفع صاحبه ( يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً والأمر يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ) وقوله ( كُلَّ أُمَّةٍ ) مبتدأ ، وقوله ( تدعى إلى كِتَابِهَا ) خبره .أى : كل أمة تدعى إلى سجل أعمالها الذى أمر الله - تعالى - ملائكته بكتابته لتحاسب عليه .وقوله : ( اليوم تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) مقول لقول مقدر . أى : ويقال لهم جميعا فى هذا الوقت : اليوم تجدون جزاء أعمالكم التى كنتم تعملونها فى الدنيا من خير أو شر . ويقال لهم - أيضا - : ( هذا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بالحق ) .

45:29Page 501

هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٩

This, Our record, speaks about you in truth. Indeed, We were having transcribed1 whatever you used to do."

( هذا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بالحق )أى : هذا كتابنا الذى سجلته عليكم الملائكة ، يشهد عليكم بالحق ، لأنه لا زيادة فيما كتب عليكم ولا نقصان ، وإنما هى أعمالكم أحصيناها عليكم .قال القرطبى : قوله - تعالى - : ( هذا كِتَابُنَا ) قيل من لقول الله لهم . وقيل من قول الملائكة .( يَنطِقُ عَلَيْكُم بالحق ) أى : يشهد . وهو استعارة ، يقال : نطق عليهم .دليله قوله - تعالى - : ( وَيَقُولُونَ ياويلتنا مَالِ هذا الكتاب لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا ) وقوله - سبحانه - : ( وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بالحق وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ) وقوله : ( يَنطِقُ ) فى موضع الحال من الكتاب .وقال الجمل فى حاشيته : فإن قيل : كيف أضيف الكتاب إليهم فى قوله : ( كُلُّ أمَّةٍ تدعى إلى كِتَابِهَا ) .وأضيف هنا إلى الله - تعالى - فقال : ( هذا كِتَابُنَا ) .فالجواب أنه لا منافاة بين الأمرين ، لأنه كتابهم بمعنى أنه مشتمل على أعمالهم ، وكتاب الله ، بمعنى أنه - سبحانه - هو الذى أمر الملائكة بكتابته .وقوله - سبحانه - : ( إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) تعليل للنطق بالحق ، أى : إنا كنا نأمر ملائكتنا بنسخ أعمالكم ، أى : بكتابتها وتثبتها عليكم فى الصحف ، حسنة كانت أو سيئة ، فالمراد بالنسخ هنا : الإِثبات لا الإِزالة .

45:30Page 501

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُدۡخِلُهُمۡ رَبُّهُمۡ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ ٣٠

So as for those who believed and did righteous deeds, their Lord will admit them into His mercy. That is what is the clear attainment.

ثم فصل - سبحانه - ما يترتب على ما سبق من أحكام فقال : ( فَأَمَّا الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ) أى : فيدخلهم - سبحانه - فى جنته ورضوانه .( ذَلِكَ ) العطاء الجزيل ( هُوَ الفوز المبين ) الذى لا يدانيه فوز .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском