50:31Page 519
وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ غَيۡرَ بَعِيدٍ ٣١
And Paradise will be brought near to the righteous, not far,
وكعادة القرآن فى المقارنة بين عاقبة الأشرار والأخيار ، جاء بعد ذلك الحديث عن المتقين وحسن عاقبتهم فقال - تعالى - : ( وَأُزْلِفَتِ الجنة لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ) .وقوله : ( وَأُزْلِفَتِ ) من الإِزلاف بمعنى القرب ، يقال : أزلفه إذا قربه ، ومنه الزلفة والزلفى بمعنى القُرْبَة والمنزلة . . وهو معطوف على قوله - سبحانه - ( وَنُفِخَ فِي الصور ) وقوله : ( غَيْرَ بَعِيدٍ ) صفة لموصوف مذكر محذوف ، ولذا قال غير بعيد ولم يقل غير بعيدة . أى : وأدنيت وقربت الجنة للمتقين فى مكان غير بعيد منهم ، فصاروا يرونها ويشاهدون ما فيها من خيرات لا يحيط بها الوصف .وفائدة قوله : ( غَيْرَ بَعِيدٍ ) بعد قوله ( وَأُزْلِفَتِ ) للتأكيد والتقرير ، كقولك : فلان قريب غير بعيد ، وعزيز غير ذليل . .قال الجمل ما ملخصه : فإن قيل : ما وجه التقريب مع أن الجنة مكان ، والأمكنة يقرب مها وهى لا تقرب؟ .فالجواب : أن الجنة لا تنقل . . لكن الله - تعالى لا يطوى المسافة التى بين المؤمن والجنة - حتى لكأنها حاضرة أمامه - وذلك من باب التكريم والتشريف للمؤمن .
50:32Page 519
هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٖ ٣٢
[It will be said], "This is what you were promised - for every returner [to Allāh] and keeper [of His covenant].
واسم الإِشارة فى قوله : ( هذا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ) يعود إلى الجنة التى قربت لهم . . والجملة على تقدير القول ، أى : قربت الجنة ممن هم أهلها ، ويقال لهم عند دخولها : هذا الذى ترونه من نعيم ، هو ما سبق أن وعد الله - تعالى - به كل ( أَوَّابٍ ) أى رجاع إليه بالتوبة ( حَفِيظٍ ) أى : حافظ لحدوده وأوامره ونواهيه بحيث لا يتجاوزها ، وإنما ينفذها ، ويقف عندها .
50:33Page 519
مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ ٣٣
Who feared the Most Merciful in the unseen and came with a heart returning [in repentance].
( مَّنْ خَشِيَ الرحمن بالغيب . . ) أى : من خاف مقام ربه دون أن يراه أو يطلع عليه ، والجملة بدل أو عطف بيان من قوله : ( لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ) وقوله : ( بالغيب ) متعلق بمحذوف حال من الرحمن ، أى : خَشِيَه وهو غائب عنه لا يراه ولا يشاهده .( وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ ) أى : وجاء ربه يوم القيامة بقلب راجع إليه ، مخلص فى طاعته ، مقبل على عبادته . .
50:34Page 519
ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٖۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُلُودِ ٣٤
Enter it in peace. This is the Day of Eternity."
هؤلاء الذين يفعلون ذلك فى دنياهم ، يقال لهم يوم الحساب على سبيل التبشير والتكريم : ( ادخلوها بِسَلاَمٍ ) أى ادخلوا الجنة التى وعدكم الله إياها بسلام وأمان واطمئنان .( ذَلِكَ ) اليوم وهو يوم الثواب والعطاء الجزيل من الله - تعالى - ( يَوْمُ الخلود ) الذى لا انتهاء له ، ولا موت بعده .
50:35Page 519
لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيۡنَا مَزِيدٞ ٣٥
They will have whatever they wish therein, and with Us is more.
( لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا ) اى : لهؤلاء المتقين ما يشاءون ويشتهون . . فى الجنة .( وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ) أى : وعدنا - فضلا عن كل هذا النعيم الذى يرفلون فيه - المزيد منه ، مما لم يخطر لهم على بال ، ولم تره أعينهم قبل ذلك .قال ابن كثير : وقوله : ( وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ) كقوله - تعالى - : ( لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ ) وقد تقدم فى صحيح مسلم عن صهيب بن سنان ، أنها النظر إلى وجه الله الكريم .