51:11Page 521
ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي غَمۡرَةٖ سَاهُونَ ١١
Who are within a flood [of confusion] and heedless.
والذين هم ( فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ ) أى : فى جهالة تغمرهم كما يغمر الماء الأرض . فهم ساهون وغافلون عن كل خير .فالغمرة : ما يغمر الشىء ويستره ويغطيه ، ومنه قولهم : نهر غَمْر ، أى : يغمر من دخله .والمراد : أنهم فى جهالة غامرة لقلوبهم . وفى غفلة تامة عما ينفعهم .وهذا التعبير فيه ما فيه من تصوير ما هم عليه من جهالة وغفلة ، حيث يصورهم - سبحانه - وكأن ذلك قد أحاط بهم وغمرهم حتى لكأنهم لا يحسون بشىء مما حولهم .
51:12Page 521
يَسۡـَٔلُونَ أَيَّانَ يَوۡمُ ٱلدِّينِ ١٢
They ask, "When is the Day of Recompense?"
ثم بين - سبحانه - ما كانوا عليه من سوء أدب فقال : ( يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدين ) .و " أيان " بمعنى متى . أى : يسألون سؤال استهزاء واستخفاف فيقولون : متى يكون هذا البعث الذى تحدثنا عنه يا محمد ، ومتى يوم الجزاء والحساب الذى تهددنا به؟
51:13Page 521
يَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ يُفۡتَنُونَ ١٣
[It is] the Day they will be tormented over the Fire
وهنا يأتيهم الجواب الذى يردعهم ويبين لهم سوء مصيرهم . فيقول - سبحانه - : ( يَوْمَ هُمْ عَلَى النار يُفْتَنُونَ ) أى يقع هذا اليوم الذى تسألون عنه وهو يوم البعث والحساب والجزاء . . . يوم تحرقون بالنار - أيها الكافرون - ، وتعذبون فيها عذاب أليما .و " يفتنون " مأخوذ من الفَتْنِ بمعنى الاختبار والامتحان ، يقال : فتَنْتُ الذهب بالنار ، إذا أذبته لتظهر جودته من غيرها . والمراد به هنا : الإحراق بالنار .وعدى " يفتنون " بعلى ، لتضمنه معنى يعرضون ، أو على بمعنى فى .
51:14Page 521
ذُوقُواْ فِتۡنَتَكُمۡ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ ١٤
[And will be told], "Taste your torment. This is that for which you were impatient."
وقوله : ( ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ . . ) مقول القول محذوف .أى : هذا اليوم الذى يسألون عنه واقع يوم الجزاء . . . يوم يقال لهم وهم معرضون على النار : ذوقوا العذاب المعد لكم ، أو ذوقوا سوء عاقبة كفركم .( هذا ) العذاب المهين ، هو ( الذي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ) فى الدنيا ، وتقولون - على سبيل الاستهزاء والإنكار - للنبى - صلى الله عليه وسلم - ولأصحابه : ( متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) وبذلك نرى الآيات الكريمة قد أكدت بأقوى الأساليب وأحكمها ، أن يوم البعث والجزاء والحساب حق ، وأن المكذبين بذلك سيذوقون أشد العذاب .
51:15Page 521
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ١٥
Indeed, the righteous will be among gardens and springs,
وكعادة القرآن الكريم فى قرن الترغيب بالترهيب أو العكس ، جاء الحديث عن حسن عاقبة المتقين بعد الحديث عن سوء مصير المكذبين فقال - سبحانه - : ( إِنَّ المتقين فِي . . . ) .المعنى : ( إِنَّ المتقين ) وهم الذين صانوا أنفسهم عن كل مالا يرضى الله - تعالى - .( فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ) أى : مستقرين فى جنات وبساتين فيها عيون عظيمة ، لا يبلغ وصفها الواصفون .