At-Tafsir al-WasitAdh-Dhariyat · 51:36–40

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Adh-Dhariyat 51:36–40

51:36Page 522

فَمَا وَجَدۡنَا فِيهَا غَيۡرَ بَيۡتٖ مِّنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٣٦

And We found not within them other than a [single] house of Muslims.1

فما وجدنا فى تلك القرية غير أهل بيت واحد من المسلمين ، أما بقية سكان هذه القرية فقد دمرناهم تدميرا .ووصف - سبحانه - الناجين من العذاب - وهم لوط وأهل بيته إلا امرأته - بصفتى الإيمان والإسلام ، على سبيل المدح لهم ، أى : أنهم كانوا مصدقين بقلوبهم ، ومنقادين لأحكام الله - تعالى - بجوارحهم .قال ابن كثير : احتج بهاتين الآيتين من ذهب إلى رأى المعتزلة ، ممن لا يفرقون بين معنى الإيمان ، والإسلام ، لأنه أطلق عليهم المؤمنين والمسلمين وهذا الاستدلال ضعيف ، لأن هؤلاء كانوا قوما مؤمنين ، وعندنا أن كل مؤمن مسلم ولا ينعكس ، فاتفق الاسمان هنا لخصوصية الحال ، ولا يلزم ذلك فى كل حال .

51:37Page 522

وَتَرَكۡنَا فِيهَآ ءَايَةٗ لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٣٧

And We left therein a sign for those who fear the painful punishment.

ثم بين - سبحانه - أنه قد ترك من وراء هلاكهم ما يدعو غيرههم إلى الاعتبار بهم فقال : ( وَتَرَكْنَا فِيهَآ ) أى : فى قرية قوم لوط التى جعل الملائكة عاليها سافلها ( آيَةً ) أى : علامة تدل على ما أصابهم من هلاك ، قيل : هى تلك الأحجار التى أهلكوا بها .وهذه الآية إنما هى ( لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ العذاب الأليم ) لأنهم هم الذين يعتبرون وينتفعون بها ، أما غيرهم من الذين استحوذ عليهم الشيطان ، فإن هذه الآيات لا تزيدهم إلا رجسا على رجسهم .

51:38Page 522

وَفِي مُوسَىٰٓ إِذۡ أَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ٣٨

And in Moses [was a sign], when We sent him to Pharaoh with clear authority.1

ثم تحدثت السورة بعد ذلك عن جانب من قصص موسى وهود وصالح ونوح . - عليهم السلام - فقال - سبحانه - : ( وَفِي موسى إِذْ . . ) .قوله - سبحانه - : ( وَفِي موسى ) معطوف على قوله - تعالى - قبل ذلك ( وَتَرَكْنَا فِيهَآ ) والكلام على حذف مضاف .والظرف فى قوله : ( إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ) . متعلق بمحذوف هو نعت لقوله ( آيَةً ) قبل ذلك .أى : وتركنا فى قصة موسى - أيضا - أى ، هذه الآية كائنة وقت أن أرسلناه إلى فرعون ( بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ) أى : بمعجزة واضحة بينة هى اليد والعصا وغيرهما .

51:39Page 522

فَتَوَلَّىٰ بِرُكۡنِهِۦ وَقَالَ سَٰحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٞ ٣٩

But he turned away with his supporters and said, "A magician or a madman."

وقوله - سبحانه - : ( فتولى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ) بيان لموقف فرعون من موسى - عليه السلام - أى : أرسلنا موسى بآياتنا الدالة على صدقه إلى فرعون وملئه ، فما كان من فرعون إلا أن أعرض عن دعوة الحق ، وتعاظم على موسى بملكه وجنوده وقوته . . . وقال فى شأن موسى - عليه السلام - هو ساحر أو مجنون .والركن جانب البدن . والمراد به هنا : جنوده الذين يركن إليهم ، وقوته التى اغتر بها .قال الآلوسى : قوله : ( فتولى بِرُكْنِهِ ) أى : فأعرض عن الإيمان بموسى ، على أن ركنه جانب بدنه وعطفه ، والتولى به كناية عن الإعراض ، والباء للتعدية ، لأن معناه : ثنى عطفه .وقال قتادة : تولى بقومه على أن الركن بمعنى القوم ، لأنه يركن إليهم ويتقوى بهم ، والباء للمصاحبة أو الملابسة . . . وقيل : تولى بقوته وسلطانه . فالركن يستعار للقوة .

51:40Page 522

فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٞ ٤٠

So We took him and his soldiers and cast them into the sea, and he was blameworthy.

ثم بين - سبحانه - نتيجة إعراض فرعون عن الحق فقال : ( فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي اليم وَهُوَ مُلِيمٌ ) .والنبذ : الطرح للشىء بدون اكتراث أو اهتمام به ، و قوله ( مُلِيمٌ ) من ألام ، إذا أتى ما يلام عليه ، كأغرب إذا أتى أمرا غريبا ، وجملة ، وهو مليم ، حال من المفعول فى قوله ( فَأَخَذْنَاهُ ) .أى : فأخذنا فرعون هو وجنوده الذين ارتكن إليهم أخذ عزيز مقتدر ، فألقينا بهم جميعا فى البحر بدون اعتداد بهم ، بعد أن أتى فرعون بما يلام عليه من الكفر والطغيان .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : كيف وصف نبى الله يونس - عليه السلام - بما وصف به فرعون فى قوله - تعالى - : ( فالتقمه الحوت وَهُوَ مُلِيمٌ ) قلت : موجبات اللوم تختلف ، وعلى حسب اختلافها تختلف مقادير اللوم ، فراكب الكبيرة ملوم على مقدارها ، وكذلك مقترف الصغيرة . ألا ترى إلى قوله - تعالى - : ( وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ ) وقوله ( وعصى ءَادَمُ رَبَّهُ فغوى ) لأن الكبيرة والصغيرة يجمعهما اسم العصيان ، كما يجمعهما اسم القبيح والسيئة .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском