At-Tafsir al-WasitAdh-Dhariyat · 51:46–50

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Adh-Dhariyat 51:46–50

51:46Page 522

وَقَوۡمَ نُوحٖ مِّن قَبۡلُۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٤٦

And [We destroyed] the people of Noah before; indeed, they were a people defiantly disobedient.

ثم ختم - سبحانه - هذه الآيات بلمحة عن قصة نوح - عليه السلام - فقال ( وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ ) أى : وأهلكنا قوم نوح من قبل هؤلاء جميعا بالطوفان .( إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ ) أى : خارجين عن طاعتنا ، منغمسين فى الكفر والعصيان .وهكذا ساقت السورة الكريمة جانبا من قصص هؤلاء الأنبياء ، ليكون فى ذلك تسلية للنبى - صلى الله عليه وسلم - وتذكرة للمتذكرين .

51:47Page 522

وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡيْدٖ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ٤٧

And the heaven We constructed with strength,1 and indeed, We are [its] expander.

وبعد هذا الحديث عن هؤلاء الأقوام . . . جاء الحديث عن مظاهر قدرة الله - تعالى - وسعة رحمته ، ووافر نعمه ، وحض الناس على شكره - تعالى - وطاعته . فقال - عز وجل - : ( والسمآء . . ) .لفظ ( السمآء . . . ) منصوب على الاشتغال . أى : وبنينا السماء بنيناها ( بِأَييْدٍ ) أى : بقوة وقدرة . يقال : آد الرجل يئيد - كباع - إذا اشتد وقوى .( وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ) أى : وإنا لقادرون على توسعتها بتلك الصورة العجيبة من الوصع بمعنى القدرة والطاقة ، يقال : أوسع الرجل ، أى : صار ذات سعة ، والمفعول محذوف ، أى : وإنا لموسعون السماء ، أو الأرزاق .فالجملة تصوير بديع لمظاهر قدرة الله ، وكمال قوته ، وواسع فضله .

51:48Page 522

وَٱلۡأَرۡضَ فَرَشۡنَٰهَا فَنِعۡمَ ٱلۡمَٰهِدُونَ ٤٨

And the earth We have spread out, and excellent is the preparer.

( والأرض فَرَشْنَاهَا ) أى : وفرشنا الأرض بقدرتنا - أيضا - ، بأن مهدناها وبسطناها وجعلناها صالحة لمنفعتكم وراحتكم .( فَنِعْمَ الماهدون ) نحن ، يقال : مهدت الفراش ، إذا بسطته ووطأته وحسنته .وفى هاتين الآيتين ما فيهما من الدلالة على قدرة الله - تعالى - ورحمته بعباده ، حيث أوجد هذه السماء الواسعة التى تعتبر الأرض بما فيها كحلقة فى فلاة بالنسبة لها ، فهى تحوى مئات الملايين من النجوم المتناثرة فى أرجائها . . . . وأوجد - سبحانه - الأرض لتكون موطنا للإنسان ، ومنزلا لراحته .

51:49Page 522

وَمِن كُلِّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَيۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٤٩

And of all things We created two mates [i.e., counterparts]; perhaps you will remember.

ثم قال - تعالى - : ( وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ ) أى : نوعين متقابلين كالذكر والأنثى . والليل والنهار ، والسماء والأرض ، والغنى والفقر ، والهدى والضلال .( لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) أى فعلنا ذلك لعلكم تعتبرون وتتعظون وتتذكرون ما يجب عليكم نحونا من الشكر والطاعة وإخلاص العبادة لنا وحدنا .

51:50Page 522

فَفِرُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۖ إِنِّي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٥٠

So flee to Allāh.1 Indeed, I am to you from Him a clear warner.

والفاء فى قوله : ( ففروا إِلَى الله . . . ) للتفريع على قوله - تعالى - ( لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) ، أى : ما دام الأمر كما ذكرت لكم من وجود التذكر والاعتبار ، ففروا إلى الله من معصيته إلى طاعته ، ومن كفره إلى شكره ، ومن السيئات إلى الحسنات .قال الإمام الرازى ما ملخصه : وفى هذا التعبير لطائف؛ لأنه ينبىء عن سرعة الإهلاء ، كأنه يقول : الاهلاك والعذاب أسرع وأقرب ، من أن يحتمل الحال الإبطاء فى الرجوع . فافزعوا سريعا إلى الله - تعالى - وفروا إلى طاعته ، فإنه لا مهرب منه .وقوله : ( إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ) تعليل للأمر بالفرار ، أى : أسرعوا إلى طاعة الله - تعالى - إنى لكم من عقابه المعد لمن يصر على معصيته نذير بَيّن الإنذار .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском