And do not make [as equal] with Allāh another deity. Indeed, I am to you from Him a clear warner.
ثم أكد - سبحانه - هذا الإنذار ، ونهى عن التقاعس فقال : ( وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ الله إلها آخَرَ ) أى : واحذروا أن تجعلوا مع الله - تعالى - إلها آخر ، فى العبادة أو الطاعة ( إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ ) ( نَذِيرٌ مُّبِينٌ ) .فالآية الأولى كان التعليل فيها للأمر بالفرار إلى الله - تعالى - والثانية كان التعليل فيها للنهى عن الإشراك به - سبحانه - .وبذلك ترى أن هذه الآيات الكريمة ، قد بينت جانبا من الدلائل على قدرة الله - تعالى - وأمرت الناس بإخلاص العبادة لله ، ونهت عن الإشراك به .
Similarly, there came not to those before them any messenger except that they said, "A magician or a madman."
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ، ببيان مواقف الأقوام من رسلهم ، وببيان الوظيفة التى أوجد الله - تعالى - الناس من أجلها فقال : ( كَذَلِكَ مَآ . . ) .قوله : ( كَذَلِكَ ) خبر لمبتدأ محذوف . أى : الأمر كذلك ، واسم الإشارة مشار به إلى الكلام الذى سيتلوه ، إذ أن ما بعده وهو قوله : ( مَآ أَتَى الذين مِن قَبْلِهِمْ مِّن رَّسُولٍ ) تفسير له . أى : الأمر - أيها الرسول الكريم - كما نخبرك ، من أنه ما أتى الأقوام الذين قبل قومك من رسول يدعوهم إلى عبادتنا وطاعتنا ، إلا قالوا له - كما قال قومك فى شأنك - هو - ساحر أو مجنون .والمقصود بالآية الكريمة تسلية الرسول - صلى الله عليه وسلم - عما أصابه من مشركى قريش ، حيث بين له - سبحانه - أن الرسل السابقين قد كذبتهم أممهم ، فصبروا حتى أتاهم نصره - سبحانه - .
Did they suggest it to them?1 Rather, they [themselves] are a transgressing people.
ثم أضاف - سبحانه - إلى هذه التسلية تسلية أخرى فقال : ( أَتَوَاصَوْاْ بِهِ ) ؟ والضمير المجرور يعود إلى القول المذكور ، والاستفهام للتعجيب من أحوالهم . أى : أوصى السابقون اللاحقين أن يقولوا لكل رسول يأتيهم من ربهم . أنت - أيها الرسول - ساحر أو مجنون؟وقوله - سبحانه - : ( بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ) إضراب عن تواصيهم إضراب إبطال ، لأنهم لم يجمعهم زمان واحد حتى يوصى بعضهم بعضا ، وإنما الذى جمعهم تشابه القلوب ، والالتقاء على الكفر والفسوق والعصيان .أى : أوصى بعضهم بعضا بهذا القول القبيح؟ كلا لم يوص بعضهم بعضا لأنهم لم يتلاقوا ، وإنما تشابهت قلوبهم ، فاتحدث ألسنتهم فى هذا القول المنكر .
So leave them, [O Muḥammad], for you are not to be blamed.
ثم تسلية ثالثة نراها فى قوله - تعالى - : ( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ) أى : فأعرض عنهم وعن جدالهم ، وسر فى طريقك الذى رسمه الحكيم الخبير لك .( فَمَآ أَنتَ ) أيها الرسول الكريم - ( بِمَلُومٍ ) على الإعراض عنهم ، وما أنت بمعاتب منا على ترك مجادلتهم .
And remind, for indeed, the reminder benefits the believers.
( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذكرى تَنفَعُ المؤمنين ) أى : أعرض عن هؤلاء المشركين ، وداوم على التذكير والتبشير والإنذار مهما تقول المتقولون ، فإن التذكير بما أوحيناه إليك من هدايات سامية ، وآداب حكيمة . . . ينفع المؤمنين ، ولا ينفع غيرهم من الجاحدين .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences