At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic
An-Najm 53:46–50
وأصل النطفة : الماء الصافى ، أو القليل من الماء الذى يبقى فى الدلو أو القربة ، وجمعها نطف ونطاف ، يقال : نطفت القربة ، أذا تقاطر ماؤها بقلة .وقوله : ( تمنى ) أى : تتدفق فى رحم المرأة ، يقال : أمْنَى الرجل وَمنَى إذا خرج منه المَنِىَّ .أى : وأنه - تعالى - وحده ، هو الذى خلق الزوجين الكائنين من الذكر والأنثى ، من نطفة تتدفق من الرجل إلى رحم الأنثى ، فتلتقى ببويضة الأنثى ، فيكون منهما الإنسان - بإذن الله - .كما قال - تعالى - : ( أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فسوى فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى ).
53:47Page 528
وَأَنَّ عَلَيۡهِ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰ ٤٧
And that [incumbent] upon Him is the other [i.e., next] creation.
وقوله - سبحانه - : ( وَأَنَّ عَلَيْهِ النشأة الأخرى ) أى : وأن عليه وحده - سبحانه - الإحياء بعد الإماتة ، والإعادة إلى الحياة مرة أخرى يوم البعث والنشور .والنشأة هى المرة من الإنشاء ، أى : الإيجاد والتكوين والحلق ، والأخرى : مؤنث الأخير ، والمراد أنه - سبحانه - يوجد النشأة التى لا نشأة بعدها .
وقوله : ( وَأَنَّهُ هُوَ أغنى وأقنى ) أى : وأنه - سبحانه - هو الذى أغنى الناس بالأموال الكثيرة المؤثلة ، التى يقتنيها الناس ويحتفظون بها لأنفسهم ولمن بعدهم .فقوله : ( أقنى ) من القنية بمعنى الادخار للشىء ، والمحافظة عليه .قال الآلوسى : قوله : ( وَأَنَّهُ هُوَ أغنى وأقنى ) أى : وأعطى القُنْية وهو ما يبقى ويدوم من الأموال ، ببقاء نفسه ، كالرياض والحيوان والبناء .وأفرد - سبحانه - ذلك بالذكر مع دخوله فى ( أغنى ) لأن القنية أنفس الأموال وأشرفها .وإنما لم يذكر المفعول ، لأن القصد إلى الفعل نفسه .
وقوله : ( وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشعرى ) أى : وأنه - سبحانه - هو رب ذلك الكوكب المضىء ، الذى يطلع بعد الجوزاء فى شدة الحر ، ويسمى الشعرى اليمانية .وخص هذا النجم بالذكر ، مع أنه - تعالى - هو رب كل شىء لأن بعض العرب كانوا يعبدون هذا الكوكب ، فأخبرهم - سبحانه - بأن هذا الكوكب مربوب له - تعالى - وليس ربا كما يزعمون .قال القرطبى : واختلف فيمن كان يعبده : فقال السدى : كانت تعبده حمير وخزاعة . وقال غيره : أول من عبده رجل يقال له أبو كبشة ، أحد أجداد النبى - صلى الله عليه وسلم - من جهة أمهاته ، ولذلك كان مشركو قريش يسمون النبى - صلى الله عليه وسلم - ابن أبى كبشة . حين دعاهم إلى ما يخالف دينهم .
53:50Page 528
وَأَنَّهُۥٓ أَهۡلَكَ عَادًا ٱلۡأُولَىٰ ٥٠
And that He destroyed the first [people of] ʿAad
وبعد هذه الجولة فى الأنفس والآفاق ، ساقت السورة جانبا من مصارع الغابرين ، فقال - تعالى - : ( وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأولى وَثَمُودَ فَمَآ أبقى وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وأطغى والمؤتفكة أهوى ) . أى : وأنه - تعالى - هو الذى أهلك بقدرته قبيلة عاد الأولى ، وهم قوم هود - عليه السلام - .وسميت قبيلة عاد بالأولى ، لتقدمها فى الزمان على قبيلة عاد الثانية ، التى هى قوم صالح - عليه السلام - ، وتسمى - أيضا - بثمود .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences