At-Tafsir al-WasitAl‑Qamar · 54:36–40

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Al-Qamar 54:36–40

54:36Page 530

وَلَقَدۡ أَنذَرَهُم بَطۡشَتَنَا فَتَمَارَوۡاْ بِٱلنُّذُرِ ٣٦

And he had already warned them of Our assault, but they disputed the warning.

ثم بين - سبحانه - الأسباب التى أدت بقوم لوط إلى الدمار والهلاك فقال : ( وَلَقَدْ أَنذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْاْ بالنذر . . ) .والبطشة : المرة من البطش ، بمعنى الأخذ بعنف وقوة ، والمراد بها هنا : الإهلاك الشديد .والتمارى : تفاعل من المراء بمعنى الجدال ، والمراد به هنا : التكذيب والاستهزاء ، ولذا عدى بالباء دون فى .أى : والله لقد أنذرهم لوط - عليه السلام - وخوفهم من عذابنا الشديد الذى لا يبقى ولا يذر ، ولكنهم كذبوه واستهزءوا به ، وبتهديده وبتخويفه إياهم .

54:37Page 530

وَلَقَدۡ رَٰوَدُوهُ عَن ضَيۡفِهِۦ فَطَمَسۡنَآ أَعۡيُنَهُمۡ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ ٣٧

And they had demanded from him his guests, but We obliterated their eyes, [saying], "Taste My punishment and warning."

ثم يحكى - سبحانه - صورة أخرى من فجورهم فقال : ( وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ ) .والمراودة : مقابلة ، من راد فلان يرود ، إذا جاء وذهب ، لكى يصل إلى ما يريده من غيره عن طريق المحايلة والمخادعة .والمراد : مقابلة ، من راد فلان يرود ، إذا جاء وذهب ، لكى يصل إلى ما يريده من غيره عن طريق المحايلة والمخادعة .والمراد بضيفه ضيوفه من الملائكة الذين جاءوا إلى لوط - عليه السلام - لإخباره بإهلاك قومه ، وبأن موعدهم الصبح . . . أى : ووالله لقد حاول هؤلاء الكفرة الفجرة المرة بعد المرة ، مع لوط - عليه السلام - أن يمكنهم من فعل الفاحشة مع ضيوفه . . .فكانت نتيجة محاولاتهم القبيحة أن ( طَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ ) اى حجبناها عن النظر ، فاصروا لا يرون شيئا أمامهم .قال القرطبى : يروى أن جبريل - عليه السلام - ضربهم بجناحه فعموا ، وقيل : صارت أعينهم كسائر الوجه لا يرى لها شق . كما تطمس الريح الأعلام بما تسفى عليها من التراب . وقيل طمس الله على أبصارهم فلم يروا الرسل .وعدى - سبحانه - فعل المراودة بعن . لتضمينه معنى الإبعاد والدفع . أى : حاولوا دفعه عن ضيوفه ، ليتمكنوا منهم .وأسند المراودة إليهم جميعا : لرضاهم عنها ، بقطع النظر عمن قام بها .وقوله : ( فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ ) مقول لقول محذوف ، أى طمسنا أعينهم وقلنا لهم : ذوقوا عذابى الشديد الذى سينزل بكم ، بسبب تكذيبكم لرسولى ، واستخفافكم بما وجه إليكم من تخويف وإنذار .والمراد من هذا الأمر : الخبر . أى : فأذقتهم عذابى الذى أنذرهم به لوط - عليه السلام - .

54:38Page 530

وَلَقَدۡ صَبَّحَهُم بُكۡرَةً عَذَابٞ مُّسۡتَقِرّٞ ٣٨

And there came upon them by morning an abiding punishment.

ثم بين - سبحانه - ما حل بهم من عذاب فقال : ( وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ . . . ) . والبكرة : أول النهار وهو وقت الصبح ، وجىء بلفظ بكرة للإشعار بتعجيل العذاب لهم ، أى : والله لقد نزل بهم عذابنا فى الوقت المبكر من الصباح نزولا دائما ثابتا مستقرا لا ينفك عنهم ، ولا ينفكون عنه . . وقلنا لهم : ذوقوا عذابى ، وسوء عاقبة تكذيبكم لرسولى لوط - عليه السلام - .

54:39Page 530

فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ ٣٩

So taste My punishment and warning.

ثم ختم - سبحانه - قصتهم بما ختم به القصص السابقة فقال : ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرآن لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ ) .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : ما فائدة تكرير قوله : ( فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرآن لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ ) ؟قلت : فائدته أن يجددوا عند استماع كل نبأ من أنباء الأولين ادكارا واتعاظا ، وأن يستأنفوا تنبها واستيقاظا إذا سمعوا الحث على ذلك والبعث عليه ، وأن يقرع لهم العصا مرات ، ويقعقع لهم الشن تارات لئلا يغلبهم السهو ، ولا تستولى عليهم الغفلة ، وهذا حكم التكرير ، كقوله : ( فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) عند كل نعمة عدها فى سورة الرحمن .وكقوله : ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ) عند كل آية أوردها فى سورة المرسلات ، وكذلك تكرير الأنباء والقصص فى أنفسها ، لتكون تلك العبر حاضرة للقلوب ، مصورة للأذهان ، مذكورة غير منسية فى كل أوان .

54:40Page 530

وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٤٠

And We have certainly made the Qur’ān easy for remembrance, so is there any who will remember?

ثم ختم - سبحانه - قصتهم بما ختم به القصص السابقة فقال : ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرآن لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ ) .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : ما فائدة تكرير قوله : ( فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرآن لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ ) ؟قلت : فائدته أن يجددوا عند استماع كل نبأ من أنباء الأولين ادكارا واتعاظا ، وأن يستأنفوا تنبها واستيقاظا إذا سمعوا الحث على ذلك والبعث عليه ، وأن يقرع لهم العصا مرات ، ويقعقع لهم الشن تارات لئلا يغلبهم السهو ، ولا تستولى عليهم الغفلة ، وهذا حكم التكرير ، كقوله : ( فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) عند كل نعمة عدها فى سورة الرحمن .وكقوله : ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ) عند كل آية أوردها فى سورة المرسلات ، وكذلك تكرير الأنباء والقصص فى أنفسها ، لتكون تلك العبر حاضرة للقلوب ، مصورة للأذهان ، مذكورة غير منسية فى كل أوان .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском