54:51Page 531
وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَآ أَشۡيَاعَكُمۡ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٥١
And We have already destroyed your kinds,1 so is there any who will remember?
ثم بين - سبحانه - ما يدل على نفاذ هذه القدرة وسرعتها فقال : ( وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ) .والأشياع : جميع شيعة ، وشيعة الرجل : أعوانه وأنصاره ، وكل جماعة من الناس اتفقت فى رأيها فهم شيعة . قالوا : وهو مأخوذ من الشياع ، وهو الحطب الصغار الذى يوقد مع الكبار ، حتى تشتعل النار ، والمراد به هنا : الأشباه والنظائر .أى : والله لقد أهلكنا أشباهكم ونظائركم فى الكفر من الأمم السابقة ، فاحذروا أن يصيبكم ما أصابهم ، واتعظوا بما نزل بهم من عقاب .فالمقصود بالآية الكريمة التهديد والتحذير . والاستفهام فيها للحض على الاتعاظ والاعتبار .
54:52Page 531
وَكُلُّ شَيۡءٖ فَعَلُوهُ فِي ٱلزُّبُرِ ٥٢
And everything they did is in written records.
ثم بين - سبحانه - أن كل ما يعمله الإنسان . هو مسجل عليه ، فقال : ( وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزبر ) . أى : وكل شىء فعله هؤلاء المشركون وغيرهم ، مكتوب ومحفوظ فى كتب الحفظة ، ومسجل عليهم لدى الكرام الكاتبين ، بدون زيادة أو نقصان .
54:53Page 531
وَكُلُّ صَغِيرٖ وَكَبِيرٖ مُّسۡتَطَرٌ ٥٣
And every small and great [thing] is inscribed.
كما قال - تعالى - بعد ذلك : ( وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ ) أى : وكل صغير من القوال أو الأفعال ، وكل كبير منهما ، فهو مكتوب عندنا ، ومسجل على صاحبه .فقوله : ( مُّسْتَطَرٌ ) بمعنى مسطور ومكتتب . يقال : سطر يسطر سطرا ، إذا كتب ، واستطر مثله ، والآية الكريمة مؤكدة لما قبلها .ومن الآيات الكثيرة التى وردت فى هذا المعنى قوله - تعالى - : ( وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأرض وَلاَ فِي السمآء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذلك ولا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ).
54:54Page 531
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَنَهَرٖ ٥٤
Indeed, the righteous will be among gardens and rivers,
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ، بتلك البشارة العظيمة للمتقين فقال : ( إِنَّ المتقين فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ ) .أى : إن المتقين الذين صانوا أنفسهم عن كل محارم الله - تعالى - كائنين فى جنات عاليات المقدار ، وفى ( نَهَرٍ ) أى : وفى سعة من العيش ، ومن مظاهر ذلك أن الأنهار الواسعة تجرى من تحت مساكنهم ، فالمراد بالنهر جنسه .
54:55Page 531
فِي مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِيكٖ مُّقۡتَدِرِۭ ٥٥
In a seat of honor near a Sovereign, Perfect in Ability.1
وقوله : ( فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ ) أى : فى مكان مرضى ، وفى مجلس كريم ، لا لغو فيه ولا تأثيم وهو الجنة ، فالمراد بالمقعد مكان القعود الذى يقيم فيه الإنسان بأمان واطمئنان .( عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ ) أى : مقربين عند ملك عظيم ، قادر على كل شىء .فالمراد بالعندية هنا ، عندية الرتبة والمكانة والتشريف .وقال - سبحانه - عند مليك ، للمبالغة فى وصفه - سبحانه - بسعة الملك وعظمه ، إذ وصفه - سبحانه - بمليك ، أبلغ من صوفه بمالك أو ملك ، لأن ( مَلِيكٍ ) صيغة مبالغة بزنة فعيل .وتنكير " مقتدر " للتعظيم والتهويل ، وهو أبلغ من قادر ، إذ زيادة المبنى تشعر بزيادة المعنى . أى : عظيم القدرة بحيث لا يحيط بها الوصف .