So leave them, [O Muḥammad]. The Day the Caller1 calls to something forbidding,
والفاء فى قوله - تعالى - : ( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الداع إلى شَيْءٍ نُّكُرٍ ) للتفريع على ما تقدم ، وهى تفيد السببية .وقوله : ( يَوْمَ يَدْعُ الداع ) ظرف لقوله : ( يَخْرُجُونَ مِنَ الأجداث ) والداع : هو إسرافيل - عليه السلام - الذى ينفخ فى الصور بأمر الله - تعالى - .والمراد بالنكر : الأمر الفظيع الهائل ، الذى لم تألفه النفوس ، ولم تر له مثيلا فى الشدة .أى : إذا كان هذا حالهم من عدم إغناء النذر فيهم ، فتول عنهم - أيها الرسول الكريم - ، ولا تبال بهم ، واتركهم فى طغيانهم يعمهون ، وانتظر عليهم إلى اليوم الذى يدعوهم فيه الداعى ، إلى أمر فظيع عظيم ، تنكره النفوس ، لعدم عهدهم بمثله ، وهو يوم البعث والنشور .قال الجمل : وقوله : ( يَوْمَ يَدْعُ الداع ) منصوب إما باذكر مضمرا . . . . وإما بيخرجون . . .وحذفت الواو من " يدع " لفظا لالتقاء الساكنين ، ورسما تبعا للفظ ، وحذفت الياء من ( الداع ) للتخفيف . . . . والداع هو إسرافيل .
Their eyes humbled, they will emerge from the graves as if they were locusts spreading,
وقوله : ( خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ ) حال من الفاعل فى قوله : ( يَخْرُجُونَ . . . ) : أى : ذليلة أبصارهم بحيث تنظر إلى ما أمامها من أهوال نظرة البائس الذليل ، الذى لا يستطيع أن يحقق نظره فيما ينظر إليه .قال القرطبى : الخشوع فى البصر : الخضوع والذلة . وأضاف - سبحانه - الخوضع إلى الأبصار ، لأن أثر العز والذل يتبين فى ناظر الإنسان .قال - تعالى - : ( أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ) وقال - تعالى - : ( وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذل يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ . . . ) ويقال : خشع واختشع إذا ذل . وخشع ببصره إذا غضه . . .وقرأ حمزة والكسائى : خاشعا أبصارهم .وقوله : ( يَخْرُجُونَ مِنَ الأجداث كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ ) أى : يخرجون من القبور ، وعيونهم ذليلة من شدة الهول ، وأجسادهم تملأ الآفاق ، حتى لكأنهم جراد منتشر ، قد سد الجهات . واستتر بعضه ببعض .فالمقصود بالجملة الكريمة تشبيهم بالجراد فى الكثرة والتموج ، والاكتظاظ والانتشار فى الأقطار وهم يسرعون الخطا نحو أرض المحشر .
Racing ahead toward the Caller. The disbelievers will say, "This is a difficult Day."
وقوله : ( مُّهْطِعِينَ إِلَى الداع ) أى : مسرعين نحوه ، وقد مدوا أعناقهم إلى الإمام ، مأخوذ من الإهطاع ، وهو الإسراع فى المشى مع مد العنق إلى الإمام . يقال : أهطع فلان فى جريه ، إذا أسرع فيه من الخوف ، فهو مهطع .( يَقُولُ الكافرون ) وقد رأوا من أهوال يوم القيامة ما يدهشهم : ( هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ) أى : يقولون هذا يوم صعب شديد ، بسبب ما يعانون من أهواله ويتوقعون فيه من سوء العاقبة .والمتأمل فى هذه الآيات الكريمة ، يراها قد وصفت أحوال الكافرين فى هذا اليوم ، وصفا تقشعر من هوله الأبدان . . . فهم أذلاء ضعفاء ينظرون إلى ما يحيط بهم نظرة الخائف المفتضح ، وهم فى حالة خروجهم من قبورهم كأنهم الجراد المنتشر ، فى الكثرة والتموج والاضطراب ، وهم يسرعون نحو الداعى بذعر دون أن يلووا على شىء ، ودون أن يكون فى إمكانهم المخالفة أو التأخر عن دعوته .ثم هم بعد ذلك يقولون على سبيل التحسر والتفجع : هذا يوم شديد الصعوبة والعسر .
The people of Noah denied before them, and they denied Our servant and said, "A madman," and he was repelled.
ثم عرضت السورة بعد ذلك جانبا من مصارع الغابرين ، لعل فى هذا العرض ما يروعهم عن الكفر والجحود ، وما يحملهم على انتهاج طريق الحق والهدى ، فقال - تعالى - : ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ . . . ) .قصة نوح - عليه السلام - مع قومه ، قد وردت بصورة أكثر تفصيلا فى سورة أخرى . كسورة هود ، والمؤمنون ، ونوح ، والأعراف .ولكنها جاءت هنا - كغيرها من القصص - بصورة حاسمة قاصمة ، تزلزل النفوس ، وتفتح العيون على مصارع الغابرين ، لكى يعتبر الكافرون ، وينتهوا عن كفرهم .قال الآلوسى : قوله : ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ . . . ) شروع فى تعداد بعض ما ذكر من الأنباء الموجبة للانزجار ، ونوع تفصيل لها ، وبيان لعدم تأثرهم بها ، تقريرا لفحوى قوله ( فَمَا تُغْنِ النذر ) والفعل " كذبت " منزل منزلة اللازم . أى : فَعل التكذيب قبل قومك قوم نوح . .وفى هذه الجملة الكريمة تسلية الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأن المصيبة إذا عمت خفت ، وشبيه بهذه الآية قوله - سبحانه - : ( وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ . . . ) وأسند - سبحانه - التكذيب إلى جميع قوم نوح - عليه السلام - . لأن الذين آمنوا به منهم عدد قليل ، كما قال - تعالى - : فى سورة هود : ( وَمَآ آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ ) وقوله - تعالى - : ( فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا ) تأكيد لتكذيبهم له - عليه السلام - ، فكأنه - سبحانه - يقول : إن قول نوح - عليه السلام - قد اصروا على تكذيبهم لعبدنا ونبينا ، وتواصوا بهذا التكذيب فيما بينهم ، حتى لكأن الكبار قد أوصوا الصغار .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : ما معنى قوله : ( فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا ) بعد قوله : ( كُذِّبَتْ ) ؟ قلت معناه : كذبوا فكذبوا عبدنا . أى : كذبوه تكذيبا على عقب تكذيب ، كلما مضى منهم قرن مكذب ، تبعهم قرن مكذب .أو معناه : كذبت قوم نوح الرسل ، فكذبوا عبدنا ، أى : لما كانوا مكذبين بالرسل ، جاحدين للنبوة رأسا ، كذبوا نوحا لأنه من جملة الرسل .وقوله - سبحانه - : ( وَقَالُواْ مَجْنُونٌ وازدجر ) بيان لما كانوا عليه من انطماس بصيرة ، ومن سوء خلق . . . أى : أنهم لم يكتفوا بتكذيب نبيهم ومرشدهم وهاديهم إلى الخير . بل أضافوا إلى ذلك وصفه بالجنون ، والاعتداء عليه بأنواع الأذى والترهيب .فقوله : ( وازدجر ) معطوف على قوله ( قَالُواْ ) وهو مأخوذ من الزجر بمعنى المنع والتخويف ، وصيغة الافتعال للمبالغة فى زجره وإيذائه .وقد حكى القرآن فى آيات أخرى ألوانا من هذا الزجر والإيذاء ومن ذلك قوله - تعالى - كما حكى عنهم : ( قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يانوح لَتَكُونَنَّ مِنَ المرجومين ).
So he invoked his Lord, "Indeed, I am overpowered, so help."
ثم حكى - سبحانه - ما فعله نوح - عليه السلام - بعد أن صبر على إيذاء قومه فقال : ( فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فانتصر ) .أى : وبعد أن يئس نوح - عليه السلام - من إيمان قومه . . . تضرع إلى ربه قائلا : يارب إن قومى قد غلبونى بقوتهم وتمردهم . . . فانتصر لى منهم ، فأنت أقوى الأقوياء ، وأعظم نصير للمظلومين والمغلوبين على أمرهم من أمثالى .وحذف متعلق " فانتصر " للإيجز . أى : فانتقم لى منهم .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences