At-Tafsir al-WasitAr‑Rahman · 55:26–30

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Ar-Rahman 55:26–30

55:26Page 532

كُلُّ مَنۡ عَلَيۡهَا فَانٖ ٢٦

Everyone upon it [i.e., the earth] will perish,

وبعد هذا الحديث المتنوع عن مظاهر قدرة الله - تعالى - ، ونعمه على عباده . . جاء الحديث عن تفرده - تعالى - بالبقاء ، بعد فناء جميع المخلوقات التى على ظهر الأرض ، وعن افتقار الناس إليه وحده - سبحانه - وغناه عنهم فقال - تعالى - : ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ . . . ) .الضمير فى ( عَلَيْهَا ) يعود إلى الأرض بقرينة المقام ، والمراد بمن عليها : كل من يعيش فوقها ، ويدخل فيهم دخولا أوليا بنو آدم ، لأنهم هم المقصودون بالخطاب ، ولذا جىء بمن الموصولة الخاصة بالعقلاء .أى : كل من على الأرض من إنسان وحيوان وغيرهما سائر إلى الزوال والفناء.

55:27–28Page 532

وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ ٢٧

And there will remain the Face1 of your Lord, Owner of Majesty and Honor.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٨

So which of the favors of your Lord would you deny?

( ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ ) وذاته بقاء لا تغير معه ولا زوال ، فهو - سبحانه - ( ذُو الجلال ) أى : ذو العظمة والاستغناء المطلق ( والإكرام ) أى : والفضل التام ، والإحسان الكامل .وقال - سبحانه - : ( ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ ) ولم يقل ويبقى وجه ربكما . كما فى قوله : ( فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا . . ) .لأن الخطاب للنبى - صلى الله عليه وسلم - على سبيل التكريم والتشريف ، ويدخل تحته كل من يتأتى له الخطاب على سبيل التبع .قال القرطبى : لما نزلت هذه الآية قالت الملائكة هلك أهل الأرض ، فنزلت ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ) فأيقنت الملائكة بالهلاك .وقوله : ( ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ ) أى : ويبقى الله ، فالوجه عبارة عن وجوده وذاته ، قال الشاعر :قضى على خلقه المنايا ... فكل شىء سواه زائلوهذا الذى ارتضاه المحققون من علمائنا . .

55:29–30Page 532

يَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ ٢٩

Whoever is within the heavens and earth asks Him; every day He is in [i.e., bringing about] a matter.1

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٠

So which of the favors of your Lord would you deny?

وقوله - تعالى - : ( يَسْأَلُهُ مَن فِي السماوات والأرض كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) بيان لغناه المطلق عن غيره ، واحتياج غيره إليه .والمراد باليوم هنا : مطلق الوقت مهما قل زمنه ، والشأن : الأمر العظيم ، والحدث الهام . .أى : أنه - سبحانه - يسأهل من فى السموات والأرض ، سؤال المحتاج إلى رزقه ، وفضله ، وستره ، وعافيته . . . وهو - عز وجل - فى كل وقت من الأوقات ، وفى كل لحظة من اللحظات ، فى شأن عظيم . وأمر جليل ، حيث يحدث ما يحدث من أحوال فى هذا الكون ، فيحيى ويميت ، ويعز ويذل ، ويغنى ويفقر ، ويشفى ويمرض . . . دون أن يشغله شأن عن شأن . .قال الآلوسى ما ملخصه : قوله : ( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) أى : كل وقت من الأوقات ، هو فى شأن من الشئون ، التى من جملتها إعطاء ما سألوا . فإنه - تعالى - لا يزال ينشىء أشخاصا ، ويفنى آخرين ، ويأتى بأحوال ، ويذهب بأحوال ، حسبما تقتضيه إرادته المبنية على الحكم البالغة . . .أخرج البخارى فى تاريخ ، وابن ماجه ، وجماعة عن ابى الدرداء ، عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه قال فى هذه الآية : " من شأنه : أن يغفر ذنبا ، ويفرج كربا ، ويرفع قوما ، و يخفض آخرين " .وسأل بعضهم أحد الحكماء ، عن كيفية الجمع بين هذه الآية ، وبين ما صح من أن القلم قد جف بما هو كائن إلى يوم القيامة ، فقال : " شئون يبديها لا شئون يبتديها " .وانتصب " كل يوم " على الظرفية ، والعامل فيه هو العامل فى قوله - تعالى - : ( فِي شَأْنٍ ) وهو ثابت المحذوف ، فكأنه قيل : هو ثابت فى شأن كل يوم .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском