At-Tafsir al-WasitAl‑Waqi'ah · 56:6–10

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Al-Waqi'ah 56:6–10

56:6Page 534

فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا ٦

And become dust dispersing,

فكانت تلك الجبال كالهباء المنبث أى : المتفرق الذى يلوح من خلال شعاع الشمس إذا ما دخل من نافذة . .إذا ما حدث كل ذلك ، وجد كل إنسان جزاءه من خير أو شر ، ( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ) فجواب الشرط ما ذكرته الآيات بعد ذلك من حسن عاقبة أصحاب الميمنة وسوء عاقبة أصحاب المشأمة .ومن الآيات الكثيرة ، التى وردت فى معنى هذه الآيات قوله - تعالى - : ( يَوْمَ تَرْجُفُ الأرض والجبال وَكَانَتِ الجبال كَثِيباً مَّهِيلاً ) .

56:7Page 534

وَكُنتُمۡ أَزۡوَٰجٗا ثَلَٰثَةٗ ٧

And you become [of] three kinds:

والخطاب فى قوله - تعالى - : ( وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً ) للناس جميعا ، وكان بمعنى صار ، والأزواج بمعنى الأصناف والأنواع . . .أى : وصرتم - أيها الناس - فى هذا اليوم الهائل الشديد ، أصنافا ثلاثة ، على حسب أحوالكم فى الدنيا . . .

56:8Page 534

فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ ٨

Then the companions of the right - what are the companions of the right?1

ثم فصل - سبحانه - الحديث عن الأزواج الثالثة فقال : ( فَأَصْحَابُ الميمنة مَآ أَصْحَابُ الميمنة وَأَصْحَابُ المشأمة مَآ أَصْحَابُ المشأمة والسابقون السابقون ) .والمراد بأصحاب الميمنة ، أولئك السعداء الذين يؤتون كتبهم يوم القيامة بأيمانهم ، أو لأنهم يذهب بهم ذات اليمين إلى الجنة . .أو سموا بذلك ، لأنهم ميامين ، أى : أصحاب بركة على أنفسهم ، لأنهم أطاعوا ربهم وخالفوا أهواءهم . . . فكانت عاقبتهم الجنة .

56:9Page 534

وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ٩

And the companions of the left - what are companions of the left?1

وسمى الآخرون بأصحاب المشأمة ، لأنهم مشائيم ، أى : أصحاب شؤم على أنفسهم ، لأنهم طغوا وآثروا الحياة الدنيا ، فكانت عاقبتهم النار .أو سموا بذلك ، لأنهم يؤتون كتبهم بشمائلهم . أو لأنهم يذهب بهم ذات الشمال إلى النار . . والعرب تسمى الشمال شؤما ، كما تسمى اليمين يمنا .والتعبير بقوله : ( مَآ أَصْحَابُ الميمنة ) للتفخيم والإعلاء من شأنهم ، كما أن التعبير بقوله - تعالى - : ( مَآ أَصْحَابُ المشأمة ) للتحقير والتعجيب من حالهم .وجملة : ( مَآ أَصْحَابُ الميمنة ) مكونة من مبتدأ - وهو ما الاستفهامية - ، وخبر وهو ما بعدها ، وهذه الجملة خبر لقوله ( فَأَصْحَابُ الميمنة ) . ووضع فيها الاسم الظاهر موضع الضمير للتفخيم ، بخلاف وضعه فى أصحاب المشأمة ، فهو للتشنيع عليهم .وشبيه بهذا الأسلوب قوله - تعالى - : ( الحاقة مَا الحاقة ) و ( القارعة مَا القارعة )ولا يؤتى بمثل هذا التركيب إلا فى موضاع التفخيم ، أو التعجيب .والمعنى : فأصحاب الميمنة ، أى شىء هم فى أحوالهم وصفاتهم الكرمة ، وأصحابه المشأمة ، أى شىء هم فى أحوالهم وصفاتهم القبيحة؟وقد ترك هذا الاستفهام التعجيبى على إبهامه ، لتذهب النفس فيه كل مذهب من الثواب أو العقاب . .

56:10Page 534

وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ ١٠

And the forerunners, the forerunners1 -

وقوله : ( والسابقون السابقون ) هؤلاء هم الصنف الثالث ، وهم الذين سبقوا غيرهم إلى كل قول أو فعل فيه طاعة لله - تعالى - وتقرب إلى جلاله .والأظهر فى إعراب مثل هذا التركيب ، أنه مبتدأ وخبر ، على عادة العرب فى تكريرهم اللفظ ، وجعلهم الثانى خبرا عن الأول ، ويعنون بذلك أن اللفظ المخبر عنه ، معروف خبره ، ولا يحتاج إلى تعريفه ، كما فى قول الشاعر :أنا ابو النجم وشعرى شعرى ... يعنى : أن شعرى هو الذى أتاك خبره ، وانتهى إليك وصفه . .والمعنى : والسابقون هم الذين اشتهرت أحوالهم . وعرفت منزلتهم ، وبلغت من الرفعة مبلغا لا يفى به إلا الإخبار عنهم بهذا الوصف .وحذف - سبحانه - المتعلق فى الآية لإفادة العموم ، أى : هم السابقون إلى كل فضل ومكرمة وطاعة . . .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском