At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic
Al-Waqi'ah 56:41–45
56:41Page 535
وَأَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ ٤١
And the companions of the left - what are the companions of the left?
وبعد هذا الحديث الذى يشرح الصدور ، ويقر العيون ، وترتاح له الأفئدة . عن السابقين وعن أصحاب اليمين . . جاء الحديث عن أصحاب الشمال ، وهم الذين استحبوا العمى على الهدى وآثروا الغى على الرشد ، فقال - تعالى - : ( وَأَصْحَابُ الشمال . . . ) .قوله - تعالى - : ( وَأَصْحَابُ الشمال مَآ أَصْحَابُ الشمال ) أى : ما قصة هؤلاء القوم؟ وما حالهم؟ وما جزاؤهم؟
ثم بين - سبحانه - ذلك فقال : ( فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ) والسموم : الريح الشديدة الحرارة . التى تدخل فى مسام الجسد ، فكأنها السم القاتل .والحميم : الماء الذى بلغ النهاية فى الغليان . أى : هم فى الآخرة مستقرون فيما يهلكهم من الريح الحارة ، والماء الشديد الغليان .
وهم كذلك فى ( ظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ ) أى : فى دخان أسود شديد يخنق أنفاسهم ، والعرب يقولون لكل شىء شديد السواد : أسود يحموم ، مأخوذ من الشىء الأحم ، وهو الأسود من كل شىء ، ومثله الحمم .و ( مِّن ) فى قوله : ( مِّن يَحْمُومٍ ) للبيان . إذ الظل هنا هو نفس اليحموم وتسميته ظلا من باب التهكم بهم .
وقوله - تعالى - : ( لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ ) صفتان للظل . أى : هذا الظل لا شىء فيه من البرودة التى يستروح بها من الحر . ولا شىء فيه من النفع لمن يأوى إليه .فهاتان الصفتان لبيان انتفاء البرودة والنفع عنه ، ومتى كان كذلك انتفت عنه صفات الظلال التى يحتاج إليها .قال صاحب الكشاف : قوله - تعالى - : ( لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ ) صفتان للظل . أى : هذا الظل لا شىء فيه من البرودة التى يستروح بها من الحر . ولا شىء فيه من النفع لمن يأوى إليه .فهاتان الصفتان لبيان انتفاء البرودة والنفع عنه ، ومتى كان كذلك انتفت عنه صفات الظلال التى يحتاج إليها .قال صاحب الكشاف : قوله - تعالى - : ( لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ ) نفى لصفتى الظل عنه ، يريد أنه ظل ولكن لا كسائر الظلال سماه ظلا ثم نفى عنه برد الظل وروحه ونفعه لمن يأوى إليه من أذى الحر ، ليمحق ما فى مدلول الظل من الاسترواح إليه . والمعنى : أنه ظل حار ضار ، إلا أن للنفى فى نحو هذا شأنا ليس للإثبات ، وفيه تهكم بأصحاب المشأمة ، وأنهم لا يستأهلون الظل البارد الكريم ، الذى هو لأضدادهم فى الجنة . . .
56:45Page 535
إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُتۡرَفِينَ ٤٥
Indeed they were, before that, indulging in affluence,
ثم بين - سبحانه - الأسباب التى أدت بهؤلاء الاشقياء إلى هذا المصير الأليم ، فقال - تعالى - : ( إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ ) أى : إنهم كانوا قبل ذلك العذاب الذى حل بهم ، أى : كانوا فى الدنيا ( مُتْرَفِينَ ) أى : متنعمين بطرين ، متبعين لهوى أنفسهم ، وسالكين خطوات الشيطان . دون أن يصدهم عن ذلك صاد ، أو يردعهم رادع .فالمراد بالترف هنا : بطر النعمة ، وعدم شكر الله - تعالى - عليها ، والمترف : هو الذى يتقلب فى نعم الله - تعالى - ، ولكنه يستعملها فى المعاصى لا فى الطاعات ، وفى الشرور لا فى الخيرات .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences