At-Tafsir al-WasitAt‑Taghabun · 64:16–18

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

At-Taghabun 64:16–18

64:16Page 557

فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيۡرٗا لِّأَنفُسِكُمۡۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٦

So fear Allāh as much as you are able and listen and obey and spend [in the way of Allāh]; it is better for your selves. And whoever is protected from the stinginess of his soul - it is those who will be the successful.

والفاء فى قوله - سبحانه - : ( اتقوا الله مَا استطعتم ) للإفصاح والتفريع على ما تقدم .و ( مَا استطعتم ) مصدرية ظرفية .والمراد بالاستطاعة : نهاية الطاقة والجهد .أى : إذا كان الأمر كما ذكرت لكم من أن المؤمن الصادق فى إيمانه هو الذى لا يشغله ماله أو ولده أو زوجه عن ذكر الله - تعالى - فابذلوا نهاية قدرتكم واستطاعتكم فى طاعة الله - تعالى - وداوموا على ذلك فى جميع الأوقات والأزمان .وليس بين هذه الآية ، وبين قوله - تعالى - ( اتقوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ ) تعارض ، لأن كلتا الآيتين تأمران المسلم بأن يبذل قصارى جهده ، ونهاية طاقته ، فى المواظبة على أداء ما كلفه الله به ، ولذلك فلا نرى ما يدعو إلى قول من قال : إن الآية التى معنا نسخت الآية التى تقول : ( ياأيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ ) قال الآلوسى : أخرج ابن أبى حاتم عند سعيد بن جبير قال : لما نزلت : ( اتقوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ ) اشتد على القوم العمل ، فقاموا حتى ورمت أقدامهم . فأنزل الله هذه الآية ( فاتقوا الله مَا استطعتم ) تخفيفا على المسلمين .وحذف متعلق التقوى ، لقصد التعميم ، أى : فاتقوا الله مدة استطاعتكم فى كل ما تأتون وما تذرون ، واعلموا أنه - تعالى - ( يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر ) و( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدين مِنْ حَرَجٍ ) ومن الأحاديث التى وردت فى معنى الآية الكريمة ، ما رواه البخارى عن جابر بن عبد الله قال : " بايعت رسول الله - صلى الله - عليه وسلم - على السمع والطاعة ، فلقننى " فيما استطعت " " .وعطف قوله - تعالى - ( واسمعوا وَأَطِيعُواْ ) على قوله ( فاتقوا الله ) من باب عطف الخاص على العام ، للاهتمام به .أى : فاتقوا الله - تعالى - فى كل ما تأتون وما تذرون ، واسمعوا ما يبلغكم إياه رسولنا عنا سماع تدبر وتفكر ، وأطيعوه فى كل ما يأمركم به أو ينهاكم عنه .( وَأَنْفِقُواْ ) مما رزقكم الله - تعالى - من خير ، يكن ذلك الإنفاق ( خَيْراً لأَنفُسِكُمْ ) فى دنياكم وفى آخرتكم .( وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ) أى : ومن يستطع أن يبعد نفسه عن الشح والبخل .( فأولئك هُمُ المفلحون ) أى : الفائزون فوزا تاما لا نقص معه .

64:17Page 557

إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ١٧

If you loan Allāh a goodly loan, He will multiply it for you and forgive you. And Allāh is [most] Appreciative1 and Forbearing,2

ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بالحض على الإنفاق فى سبيله فقال : ( إِن تُقْرِضُواْ الله قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ ) .أى : إن تبذلوا أموالكم فى وجوه الخير التى يحبها الله - تعالى - ، بذلا مصحوبا بالإخلاص وطيب النفس ، يضاعف الله - تعالى - لكم ثواب هذا الإنفاق والإقراض بأن يجعل لكم الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف .( وَيَغْفِرْ لَكُمْ ) فضلا عن ذلك ذنوبكم ببركة هذا الإنفاق الخالص لوجهه الكريم .( والله شَكُورٌ ) أى : كثير الشكر لمن أطاعه ( حَلِيمٌ ) لا يعاجل بالعقوبة المذنبين .

64:18Page 557

عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨

Knower of the unseen and the witnessed, the Exalted in Might, the Wise.

( عَالِمُ الغيب والشهادة العزيز الحكيم ) أى : هو - سبحانه - يعلم علما تاما ما كان خافيا عليكم وما كان ظاهرا لكم ، وهو - عز وجل - القوى الذى لا يغلبه غالب ، الحكيم فى كل أقواله وأفعاله .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском