Say, "The knowledge is only with Allāh, and I am only a clear warner."
وهنا يأمر الله - تعالى - رسوله صلى الله عليه وسلم للمرة الثالثة ، أن يرد عليهم الرد الذى يكبتهم فيقول : ( قُلْ إِنَّمَا العلم عِنْدَ الله وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ) .أى : قل لهم يا محمد علم قيام الساعة ، وعلم اليوم الذى سننتصر فيه عليكم . . عند الله - تعالى - وحده ، لأن هذا العلم ليس من وظيفتى .وإنما وظيفتى أنى نذير لكم ، أحذركم من سوء عاقبة كفركم ، فإذا استجبتم لى نجوتم ، وإن بقيتم على كفركم هلكتم .واللام فى قوله : ( العلم ) للعهد : أى : العلم بوقت هذا الوعد ، عند الله - تعالى - وحده .والمبين : اسم فاعل من أبان المتعدى ، أى : مبين لما أمرت بتبليغه لكم بيانا واضحا لا لبس فيه ولا غموض .
But when they see it1 approaching, the faces of those who disbelieve will be distressed, and it will be said, "This is that for which you used to call."2
ثم حكى - سبحانه - حالهم عندما يرون العذاب الذى استعجلوه فقال : ( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الذين كَفَرُواْ وَقِيلَ هذا الذي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ ) .والفاء فى قوله : ( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً . . . ) هى الفصيحة . و ( لما ) ظرف بمعنى حين .و ( رأوه ) مستعمل فى المستقبل وجئ به بصيغة الماضى لتحقق الوقوع ، كما فى قوله - تعالى - : ( أتى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ . . . ) و ( زُلْفَةً ) اسم مصدر لأزلف إزلافا ، بمعنى القرب . ومنه قوله - تعالى - : ( وَأُزْلِفَتِ الجنة . . . ) أى : قربت للمتقين ، وهو حال من مفعول ( رَأَوْهُ ) .والمعنى : لقد حل بالكافرين العذاب الذى كانوا يستعجلونه ويقولون : متى هذا الوعد ، فحين رأوه نازلا بهم ، وقريبا منهم ( سِيئَتْ وُجُوهُ الذين كَفَرُواْ ) أى : ساءت رؤيته وجوههم ، وحلت عليها غبرة ترهقها قترة .( وَقِيلَ ) لهم على سبيل التوبيخ والتأنيب ( هذا الذي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ ) أى : هذا هو العذاب الذى كنتم تتعجلون وقوعه فى الدنيا ، وتستهزئون بمن يحذركم منه .فقوله ( تَدَّعُونَ ) من الدعاء بمعنى الطلب ، أو من الدعوى .( سِيئَتْ ) فعل مبنى للمجهول . وأسند - سبحانه - حصول السوء إلى الوجوه ، لتضمينه معنى كلحت وقبحت واسودت ، لأن الخوف من العذاب قد ظهرت آثاره على وجوههم .وقال - سبحانه - ( سِيئَتْ وُجُوهُ الذين كَفَرُواْ ) بالإظهار ، ولم يقل وجوههم ، لذمهم بصفة الكفر ، التى كانت السبب فى هلاكهم .ومفعول ( تَدَّعُونَ ) محذوف والتقدير : وقيل لهم هذا الذى كنتم تدعون عدم وقوعه قد وقع ، وها أنتم تشاهدونه أمام أعينكم .والجار والمجرور فى قوله ( بِهِ ) متعلق بتدعون لأنه مضمن معنى تكذبون .والقائل لهم هذا القول : هم خزنة النار ، على سبيل التبكيت لهم .
Say, [O Muḥammad], "Have you considered:1 whether Allāh should cause my death and those with me or have mercy upon us, who can protect the disbelievers from a painful punishment?"
ثم أمر - سبحانه - رسوله صلى الله عليه وسلم للمرة الرابعة ، أن يرد على ما كانوا يتمنونه بالنسبة له ولأصحابه فقال : ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ الله وَمَن مَّعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ الكافرين مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) .ولقد كان المشركون يتمنون هلاك النبى صلى الله عليه وسلم وكانوا يرددون ذلك فى مجالسهم ، وقد حكى القرآن عنهم ذلك فى آيات منها قوله - تعالى - :( أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المنون ) أى : قل لهم - أيها الرسول الكريم - ( أَرَأَيْتُمْ ) أى : أخبرونى ( إِنْ أَهْلَكَنِيَ الله ) . - تعالى - وأهلك - ( وَمَن مَّعِيَ ) من أصحابى وأتباعى ( أَوْ رَحِمَنَا ) بفضله وإحسانه بأن رزقنا الحياة الطويلة ، ورزقنا النصر عليكم .فأخبرونى فى تلك الحالة ( فَمَن يُجِيرُ الكافرين مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) أى : من يستطيع أحد أن يمنع ذلك عنكم .قال صاحب الكشاف : كان كفار مكة يدعون على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين بالهلاك ، فأمر بأن يقول لهم : نحن مؤمنون متربصون لإحدى الحسنين : إما أن نهلك كما تتمنون ، فننقلب إلى الجنة ، أو نرحم بالنصرة عليكم ، أما أنتم فماذا تصنعون؟ من يجيركم - وأنتم كافرون - من عذاب أليم لا مفر لكم منه .يعنى : إنكم تطلبون لنا الهلاك الذى هو استعجال للفوز والسعادة ، وأنتم فى أمر هو الهلاك الذى لا هلاك بعده . .والمراد بالهلاك : الموت ، وبالرحمة : الحياة والنصر بدليل المقابلة ، وقد منح الله - تعالى - نبيه العمر المبارك النافع ، فلم يفارق صلى الله عليه وسلم الدنيا إلا بعد أن بلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ودخل الناس فى دين الله أفواجا ، وكانت كلمته هى العليا .والاستفهام فى قوله ( أَرَأَيْتُمْ ) للإنكار والتعجيب من سوء تفكيرهم .والرؤية علمية ، والجملة الشرطية بعدها سدت مسد المفعولين .وقال - سبحانه - ( فَمَن يُجِيرُ الكافرين ) للإشارة إلى أن كفرهم هو السبب فى بوارهم وفى نزول العذاب الأليم بهم .
Say, "He is the Most Merciful; we have believed in Him, and upon Him we have relied. And you will [come to] know who it is that is in clear error."
ثم أمره - سبحانه - للمرة الخامسة ، أن يبين لهم أنه هو وأصحابه معتمدون على الله - تعالى - وحده ، ومخلصون له العبادة والطاعة ، فقال : ( قُلْ هُوَ الرحمن آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا . . )أى : وقل يا محمد لهؤلاء الجاحدين : إذا كنتم قد أشركتم معه الله - تعالى - آلهة أخرى فى العبادة ، فنحن على النقيض منكم ، لأننا أخلصنا عبادتنا للرحمن الذى أوجدنا برحمته ، وآمنا به إيمانا حقا ، وعليه وحده توكلنا وفوضنا أمورنا .وأخر - سبحانه - مفعول ( آمَنَّا ) وقدم مفعول ( تَوَكَّلْنَا ) للتعريض بالكافرين ، الذين أصروا على ضلالهم ، فكأنه يقول : نحن آمنا ولم نكفر كما كفرتم ، وتوكلنا عليه وحده ، ولم نتوكل على ما أنتم متوكلون عليه من أصنامكم وأموالكم وأولادكم . .وقوله ( فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ) مسوق مساق التهديد والوعيد أى : فستعلمون فى عاجل أمرنا وآجله ، أنحن الذين على الحق أم أنتم؟ ونحن الذين على الباطل أم أنتم؟فالمقصود بالآية الكريمة التهديد والإنذار ، مع إخراج الكلام مخرج الإِنصاف ، الذى يحملهم على التدبر والتفكر لو كانوا يعقلون .
Say, "Have you considered: if your water was to become sunken [into the earth], then who could bring you flowing water?"
ثم أمر - سبحانه - صلى الله عليه وسلم للمرة السادسة ، أن يذكرهم بنعمة الماء الذى يشربونه فقال : ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ ) .وقوله ( غَوْراً ) مصدر غارَت البئر ، إذا نضب ماؤها وجف . يقال : غار الماء يغورُ غورا ، إذا ذهب وزال . .والمعين : هو الماء الظاهر الذى تراه العيون ، ويسهل الحصول عليه ، وهو فعيل من معن إذا قرب وظهر .أى : وقل لهم - أيها الرسول الكريم - على سبيل التوبيخ وإلزام الحجة : أخبرونى إن أصبح ماؤكم غائرا فى الأرض ، بحيث لا يبقى له وجود أصلا .فمن يستطيع أن يأتيكم بماء ظاهر على وجه الأرض ، تراه عيونكم ، وتستعملونه فى شئونكم ومنافعكم .إنه لا أحد يستطيع ذلك إلا الله - تعالى - وحده ، فعليكم أن تشكروه على نعمه ، لكى يزيدكم منها .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences