At-Tafsir al-WasitAl‑Mulk · 67:6–10

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Al-Mulk 67:6–10

67:6Page 562

وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٦

And for those who disbelieved in their Lord is the punishment of Hell, and wretched is the destination.

وقوله : ( وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ المصير ) معطوف على ما قبله .أى : هيأنا للشياطين عذاب السعير ، وهيأنا - أيضا - للذين كفروا بربهم من الإِنس عذاب جهنم ، وبئس المصير عذاب جهنم .

67:7Page 562

إِذَآ أُلۡقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقٗا وَهِيَ تَفُورُ ٧

When they are thrown into it, they hear from it a [dreadful] inhaling while it boils up.

ثم بين - سبحانه - أحوالهم الأليمة حينما يلقون جميعا فى النار فقال : ( إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ . . )والظرف " إذا " متعلق بقوله ( سَمِعُواْ ) والشهيق : تردد النفس فى الصدر بصعوبة وعناء . .أى : أن هؤلاء الكافرين بربهم ، عندما يلقون فى النار ، يسمعون لها صوتا فظيعا منكرا ، ( وَهِيَ تَفُورُ ) أى : وحالها أنها تغلى بهم غليان المرجل بما فيه ، إذا الفوز : شدة الغليان ، ويقال ذلك فى النار إذا هاجت ، وفى القدر إذا غلت . .

67:8Page 562

تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۖ كُلَّمَآ أُلۡقِيَ فِيهَا فَوۡجٞ سَأَلَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَذِيرٞ ٨

It almost bursts with rage. Every time a company is thrown into it, its keepers ask them, "Did there not come to you a warner?"

( تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ ) أى تكاد النار تتقطع وينفصل عن بعض ، لشدة غضبها عليهم ، والتهامها لهم ، وتميز أصله تتميز فحذفت إحدى التاءين تخفيفا .والغيظ أشد الغضب ، والجملة فى محل نصب على الحال ، أو فى محل رفع على أنها خبر لمبتدأ محذوف . أى : هى تكاد تتقطع من شدة غضبها عليهم . .وقوله : ( كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ . . ) كلام مستأنف لبيان حال أهلها .والفوج : الجماعة من الناس ولفظ ( كلما ) مركب من كل الدال على الشمول ، ومن ما المصدرية الظرفية .أى : فى كل وقت وآن ، يلقى بجامعة من الكافرين فى النار ، يسألهم خزنتها من الملائكة ، سؤال تبكيت وتقريع ، بقولهم :( أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ) أى : ألم يأتكم يا معشر الكافرين نذير فى الدنيا ، ينذركم ويخوفكم من أهوال هذا اليوم ، ويدعوكم إلى إخلاص العبادة لله - تعالى - وحده .

67:9Page 562

قَالُواْ بَلَىٰ قَدۡ جَآءَنَا نَذِيرٞ فَكَذَّبۡنَا وَقُلۡنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ كَبِيرٖ ٩

They will say, "Yes, a warner had come to us, but we denied and said, 'Allāh has not sent down anything. You are not but in great error.'"

ثم حكى - سبحانه - ما رد به الكافرون على خزنة جهنم فقال : ( قَالُواْ بلى قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ الله مِن شَيْءٍ . . ) .أى : قال الكافرون - على سبيل التحسر والتفجع - فى ردهم على خزنة جهنم : بلى لقد جاءنا المنذر الذى أنذرنا وحذرنا من سوء عاقبة الكفر . . ولكننا كذبناه ، وأعرضنا عن دعوته ، بل وتجاوزونا ذلك بأن قلنا له على سبيل العناد والجحود والغرور : ما نزل الله على أحد من شئ من الأشياء التى تتلوها علينا ، وتأمرنا بها ، أو تنهانا عن مخالفتها .وقوله : ( إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ ) يحتمل أنه من كلام الكافرين لرسلهم الذين أنذروهم وحذروهم من الإصرار على الكفر .أى : جاءنا الرسل الذين أنذرونا . . فكذبناهم ، وقلنا لهم : ما نزل الله من شئ من الأشياء على ألسنتكم . . وقلنا لهم - ما أنتم إلا فى ضلال كبير ، أى : فى ذهاب واضح عن الحق ، وبعدٍ شديد عن الصواب .ويحتمل أن يكون من كلام الملائكة ، أى : قال لهم الملائكة على سبيل التجهيل والتوبيخ : ما أنتم - أيها الكافرون - إلا فى ضلال كبير ، بسبب تكذيبكم لرسلكم ، وإعراضكم عمن حذركم وأنذركم .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : ( إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ ) من المخاطبون به؟قلت : هو من جملة قول الكفار وخطابهم للمنذرين ، على أن النذير بمعنى الإِنذار . والمعنى : ألم يأتكم أهل نذير : أو وصف به منذروهم لغلوهم فى الإِنذار ، كأنهم ليسوا إلا إنذارا . .ويجوز أن يكون من كلام الخزنة للكفار على إرادة القول : أرادوا حكاية ما كانوا عليه من ضلالهم فى الدنيا ، أو أرادوا بالضلال : الهلاك . . .وجمع - سبحانه - الضمير فى قوله ( إِنْ أَنتُمْ . . . ) مع أن الملائكة قد سألوهم ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ) بالإفراد ، للإشعار بأن هؤلاء الكافرين لم يكتفوا بتكذيب النذير الذى أنذرهم ، بل كذبوه وأتباعه الذين آمنوا به .فكأن كل فوج منهم كان يقول للرسول الذى جاء لهدايته : أنت وأتباعك فى ضلال كبير .

67:10Page 562

وَقَالُواْ لَوۡ كُنَّا نَسۡمَعُ أَوۡ نَعۡقِلُ مَا كُنَّا فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ١٠

And they will say, "If only we had been listening or reasoning, we would not be among the companions of the Blaze."

ثم بين - سبحانه - جانبا آخر من حسراتهم فى هذا اليوم فقال : ( وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا في أَصْحَابِ السعير . . ) .أى : وقال الكافرون بربهم - على سبيل الحسرة والندامة - لو كنا فى الدنيا نسمع ما يقال لنا على لسان رسولنا ، سماع طاعة وتفكر واستجابة ، أو نعقل ما يوجه إلينا من هدايات وإرشادات . .لو كنا كذلك ، ما صرنا فى هذا اليوم من جملة أصحاب النار المسعرة ، الذين هم خالدون فيها أبدا .وقدم - سبحانه - السماع على التعقل ، مراعاة للترتيب الطبيعى ، لأن السماع يكون أولا ، ثم يعقبه التعقل والتدبر لما يسمع .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском