At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic
Al-Haqqah 69:41–45
69:41Page 568
وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَاعِرٖۚ قَلِيلٗا مَّا تُؤۡمِنُونَ ٤١
And it is not the word of a poet; little do you believe.
ثم أضاف - سبحانه - إلى هذا التأكيد تأكيدات أخرى فقال : ( وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ . وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ )والشاعر : هو من يقول الشعر . والكاهن : هو من يتعاطى الكهانة عن طريق الزعم بأنه يعلم الغيب .وانتصب " قليلا " فى الموضعين على أنه صفة لمصدر محذوف ، و " ما " مزيدة لتأكيد القلة .والمراد بالقلة فى الموضعين انتفاء الإِيمان منهم أصلا أو أن المراد بالقلة : إيمانهم اليسير ، كإيمانهم بأن الله هو الذى خلقهم ، مع إشراكهم معه آلهة أخرى فى العبادة .أى : ليس القرآن الكريم بقول الشاعر ، ولا بقول كاهن ، وإنما هو تنزيل من رب العالمين ، على قلب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم لكى يبلغه إليكم ، ولكى يخركم بواسطته من ظلمات الكفر ، إلى نور الإيمان .ولكنكم - أيها الكافرون - لا إيمان عندكم أصلا ، أو قليلا ما تؤمنون بالحق ، وقليلا ما تتذكرونه وتتعظون به .ففى الآيتين رد على الجاحدين الذين وصفوا الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه شاعر أو كاهن .وخص هذين الوصفين بالذكر هنا لأن وصفه صلى الله عليه وسلم بأنه ( رَسُولٍ كَرِيمٍ ) كاف لنفى الجنون أو الكذب عنه صلى الله عليه وسلم أما وصفه بالشعر والكهانة فلا ينافى عندهم وصفة بأنه كريم ، لأن العشر والكهانة كان معدودين عندهم من صفات الشرف ، لذا نفى - سبحانه - عنه صلى الله عليه وسلم أنه شاعر أو كاهن ، وأثبت له أنه رسول كريم .
69:42Page 568
وَلَا بِقَوۡلِ كَاهِنٖۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٤٢
Nor the word of a soothsayer; little do you remember.
وقوله : ( تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ العالمين ) تأكيد لكون القرآن من عند الله - تعالى - وأنه ليس بقول شاعر أو كاهن .أى : هذا القرآن ليس كما زعمتم - أيها الكافرون - وإنما هو منزل من رب العالمين ، لا من أحد سواه - عز وجل - .
ثم بين - سبحانه - ما يحدث للرسول صلى الله عليه وسلم لو أنه - على سبيل الفرض - غيرَّ أو بدل شيئا من القرآن فقال : ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقاويل . لأَخَذْنَا مِنْهُ باليمين . ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوتين . فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ )والتقول : افتراء القول ، ونسبته إلى من لم يقله ، فهو تفعل من القول يدل على التكلف والتصنع والاختلاق .والأقاويل : جمع أقوال ، الذى هو جمع قول ، فهو جمع الجمع .أى : ولو أن محمداً صلى الله عليه وسلم افترى علينا بعض الأقوال ، أو نسب إلينا قولا لم نقله ، أو لم نأذن له فى قوله . . لو أنه فعل شيئا من ذلك على سبيل الفرض .
69:44Page 568
وَلَوۡ تَقَوَّلَ عَلَيۡنَا بَعۡضَ ٱلۡأَقَاوِيلِ ٤٤
And if he [i.e., Muḥammad] had made up about Us some [false] sayings,
( لأَخَذْنَا مِنْهُ باليمين ) أى : لأخذنا منه باليد اليمنى من يديه ، وهو كناية عن إذلاله وإهانته .أو : لأخذناه بالقوة والقدر ، وعبر عنهما باليمين ، لأن قوة كل شئ فى ميامنه .والمقصود بالجملة الكريمة : التهويل من شأن الأخذ ، وأنه أخذ شديد سريع لا يملك معه تصرفا أو هربا .
ثم أضاف - سبحانه - إلى هذا التهويل ما هو أشد منه فى هذا المعنى فقال : ( ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوتين ) .أى : ثم بعد هذا الأخذ بقوة وسرعة ، لقطعنا وتينه . وهو عرق يتصل بالقلب . متى قطع مات صاحبه .وهذا التعبير من مبتركات القرآن الكريم ، ومن أساليبه البديعة ، إذ لم يسمع عن العرب أنهم عبروا عن الإِهلاك بقطع الوتين .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences