At-Tafsir al-WasitAl‑Ma'arij · 70:16–20

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Al-Ma'arij 70:16–20

70:16Page 569

نَزَّاعَةٗ لِّلشَّوَىٰ ١٦

A remover of exteriors.1

والتى من صفاتها كونها ( نَزَّاعَةً للشوى ) أى : قلاعة لجلدة الرأس وأطراف البدن ، كاليد والرجل ، ثم تعود هذه الجلدة والأطراف كما كانت .فقوله : ( نَزَّاعَةً ) صيغة المبالغة من النزع بمعنى القلع والفصل . والشوى : جمع شواة - بفتح الشين - ، وهى من جوارح الإِنسان ما لم يكن مقتلا ، مثل اليد والرجل . والجمع باعتبار ما لكل أحد من جوارح وأطراف . يقال : فلان رمى فأشوى ، إذا لم يصب مقتلا ممن رماه .وقيل : الشواة : جلدة الرأس . والجمع باعتبار كثرة الناس .

70:17Page 569

تَدۡعُواْ مَنۡ أَدۡبَرَ وَتَوَلَّىٰ ١٧

It invites he who turned his back [on truth] and went away [from obedience]

وهذه النار الملتهبة من صفاتها - أيضا - أنها ( تَدْعُواْ مَنْ أَدْبَرَ وتولى ) أى : تدعو لدخولها والاصطلاء بحرها ، من أدبر وأعرض وتولى عن الحق والرشد ، ونآى بجانبه عن طريق الهدى والاستقامة .قال ابن كثير : هذه النار تدعو إليها أبناءها الذين خلقهم الله - تعالى - لها وقدر لهم أهم فى الدار الدنيا يعملون عملها ، فتدعوهم يوم القيامة بلسان طَلْقِ ذَلْقٍ - أى : فصيح بليغ - ثم تلتقطهم من بين أهل المحشر ، كما يلتقط الطير الحب ، وذلك أنهم كانوا كما قال - سبحانه - ممن أدبر وتولى . أى : ممن كذب بقلبه ، وترك العمل بجوارحه .

70:18Page 569

وَجَمَعَ فَأَوۡعَىٰٓ ١٨

And collected [wealth] and hoarded.

( وَجَمَعَ فأوعى ) أى جمع المال بعضه على بعض فأوعاه ، أى : فأمسكه فى وعائه وكنزه ومنع حق الله - تعالى - فيه ، وبخل به على مستحقيه . فقوله ( فأوعى ) أى : فجعله فى وعاء . وفى الحديث الشريف ، يقول صلى الله عليه وسلم : " لا توعى - أى لا تجمع مالك فى الوعاء على سبيل الكنز - فيوعى الله عليك - أى : فيمنع الله - تعالى - فضله عنك ، كما منعت وقترت .وفى قوله - سبحانه - ( وَجَمَعَ ) إشارة إلى الحرص والطمع ، وفى قوله ( فأوعى ) إشارة إلى بخله وطول أمله .قال قتادة ( وَجَمَعَ فأوعى ) : كان جموعا للخبيث من المال .

70:19Page 569

۞ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا ١٩

Indeed, mankind was created anxious:

وبعد هذا البيان المؤثر الحكيم عن طبائع المجرمين ، وعن أهوال يوم الدين ، وعن سوء عاقبة المكذبين . . اتجهت السورة الكريمة إلى الحديث عن سجايا النفوس البشرية فى حالتى الخير والشر ، والغنى والفقر ، والشكر والجحود . . واستثنت من تلك السجايا نفوس المؤمنين الصادقين ، فقال - تعالى - .( إِنَّ الإنسان خُلِقَ . . . ) .المراد بالإِنسان فى قوله - تعالى - : ( إِنَّ الإنسان خُلِقَ هَلُوعاً . إِذَا مَسَّهُ الشر جَزُوعاً . وَإِذَا مَسَّهُ الخير مَنُوعاً ) جنسه لافرد معين منه ، كما فى قوله - تعالى - : ( والعصر . إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ . إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات . . ) وكما فى قوله - سبحانه - : ( خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ ) ويدخل فيه الكافر دخولا أولياً ، لأن معظم الصفات التى استثنيت بعد ذلك من صفات المؤمنين الصادقين ، وعلى رأسها قوله - سبحانه - : ( إِلاَّ المصلين ) .وقوله : ( هَلُوعاً ) صيغة مبالغة من الهلع ، وهو إفراط النفس ، وخروجها عن التوسط والاعتدال ، عندما ينزل بها ما يضرها ، أو عند ما تنال ما يسرها .والمراد بالشر : ما يشمل الفقر والمرض وغيرهما مما يتأذى به الإِنسان .والمراد بالخير : ما يشمل الغنى والصحة وغير ذلك مما يحبه الإِنسان ، وتميل إليه نفسه .والجزوع : هو الكثير الجزع . أى : الخوف . والمنوع : هو الكثير المنع لنعم الله - تعالى - وعدم إعطاء شئ منها للمتحاجين إليها .قال الآلوسى ما ملخصه : قوله : ( إِنَّ الإنسان خُلِقَ هَلُوعاً ) الهلع : سرعة الجزع عند مس المكروه ، وسرعة المنع عند مس الخير ، من قولهم : ناقة هلوع ، أى : سريعة السير .

70:20Page 569

إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعٗا ٢٠

When evil touches him, impatient,

وسئل ابن عباس عن الهلوع فقال : هو كما قال الله - تعالى - : ( إِذَا مَسَّهُ الشر جَزُوعاً . وَإِذَا مَسَّهُ الخير مَنُوعاً ) .ولا تفسير أبين من تفسيره - سبحانه - .والإِنسان : المراد به الجنس ، أو الكافر . . وأل فى الشر والخير للجنس - أيضا .والتعبير بقوله : ( خُلِقَ هَلُوعاً ) يشير إلى أن جنس الإِنسان - إلا من عصم الله - مفطور ومطبوع ، على أنه إذا أصابه الشر جزع ، وإذا مسه الخير بخل . . وأن هاتين الصفتين ليستا من الصفات التى يحبها الله - تعالى - بدليل أنه - سبحانه - قد استثنى المصلين وغيرهم من التلبس بهاتين الصفتين .وبدليل أن من صفات المؤمن الصادق أن يكون شكورا عند الرخاء صبورا عند الضراء .وفى الحديث الشريف ، يقول صلى الله عليه وسلم : " شر ما فى الرجل : شح هالع ، وجبن خالع " . وفى حديث آخر يقول صلى الله عليه وسلم : " عجبا لأمر المؤمن ، إن أمره كله له خير ، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ، وإن أصابته صبر فكان خيرا له " .قال الجمل : وقوله : ( جَزُوعاً ) و ( مَنُوعاً ) فيهما ثلاثة أوجه : أحدها : أنهما منصوبان على الحال فى الضمير فى ( هَلُوعاً ) ، وهو العامل فيهما . والتقدير : هلوعا حال كونه جزوعا وقت مس الشر ، ومنوعا وقت مس الخير : الثانى : أنهما خبران لكان أو صار مضمرة . أى : إذا مسه الشر كان أوصار جزوعا ، وإذا مسه الخير كان أوصار منوعا .الثالث : أنهما نعتان لقوله : " هلوعا " .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском