At-Tafsir al-WasitNuh · 71:26–28

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Nuh 71:26–28

71:26Page 571

وَقَالَ نُوحٞ رَّبِّ لَا تَذَرۡ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ دَيَّارًا ٢٦

And Noah said, "My Lord, do not leave upon the earth from among the disbelievers an inhabitant.

ثم واصلت السورة الكريمة حكاية ما ناجى نوح به ربه ، فقالت : ( وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الكافرين دَيَّاراً ) .أى : وقال نوح متابعا حديثه مع ربه ، ومناجاته له : يا رب ، لا تترك على الأرض من هؤلاء الكافرين ( دَيَّاراً ) مأخوذ من الدار ، أو الدوران ، وهو التحرك ، والمقصود : لا تذر منهم أحد أصلا ، بل اقطع دابرهم جميعا .قالوا : والديار من الأسماء التى لا تستعمل إلا فى النفى العام . يقال : ما بالدارديار .أى : ليس بها أحد ألبتة ، وهو اسم بزنة فَيْعَال .

71:27Page 571

إِنَّكَ إِن تَذَرۡهُمۡ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓاْ إِلَّا فَاجِرٗا كَفَّارٗا ٢٧

Indeed, if You leave them, they will mislead Your servants and not beget except [every] wicked one and [confirmed] disbeliever.

وقوله ( إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ ) تعليل لدعائه عليهم جميعا بالهلاك . أى : يا رب لا تترك منهم أحدا سالما ، بل أهلكهم جميعا لأنك إن تترك منهم أحدا على أرضك بدون إهلاك ، فإن هؤلاء المتروكين من دأبهم - كما رأيت منهم زمانا طويلا - إضلال عبادك عن طريق الحق .وقوله : ( وَلاَ يلدوا إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً ) زيادة فى ذمهم وفى التشنيع عليهم .والفاجر : هو المتصف بالفجور ، والملازم له ملازمة شديدة ، والفجور : هو الفعل البالغ للنهاية فى الفساد والقبح .والكفار : هو المبالغ فى الكفر ، والجحود لنعم الله - تعالى - .أى : إنك يا إلهى إن تتركهم بدون إهلاك ، يضلوا عبادك عن كل خير ، وهم فوق ذلك ، لن يلدوا إلا من هو مثلهم فى الفجور والكفران لأنهم قد نشَّأوا أولادهم على كراهية الحق ، وعلى محبة الباطل .قال الجمل : فإن قيل : كيف علم نوح أن أولادهم يكفرون؟ أجيب : بأنه لبث فيهم ألف سنة إلأ خمسين عاماً ، فعرف طباعهم وأحوالهم ، وكان الرجل منهم ينطلق إليه بابنه ويقول له : احذر هذا - أى نوحا - فإنه كذاب ، وإن أبى حذرنى منه ، فيموت الكبير ، وينشأ الصغير على ذلك .وعلى أية حال فالذى نعتقده أن نوحا - عليه السلام - ما دعا عليهم بهذا الدعاء ، وما قال فى شأنهم هذا القول - وهو واحد من أولى العزم من الرسل - إلا بعد أن يئس من إيمانهم ، وإلا بعد أن أخبره ربه : أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ، وإلا بعد أن رأى منهم - بعد ألف سنة إلا خمسين عاما عاشها معها -أنهم قوم قد استحبوا العمى على الهدى ، وأن الأبناء منهم يسيرون على طريقة الآباء فى الكفر والفجور ..

71:28Page 571

رَّبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيۡتِيَ مُؤۡمِنٗا وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا تَبَارَۢا ٢٨

My Lord, forgive me and my parents and whoever enters my house a believer and the believing men and believing women. And do not increase the wrongdoers except in destruction."

وإلى جانب دعاء نوح - عليه السلام - على الكافرين بالهلاك الساحق . . نراه يختتتم دعاءه بالمغفرة والرحمة للمؤمنين ، فيقول : ( رَّبِّ اغفر لِي وَلِوَالِدَيَّ ) .أى : يا رب أسألك أن تغفر لى ذنوبى ، وأن تغفر لوالدى - أيضا - ذنوبهما ، ويفهم من هذا الدعاء أنهما كانا مؤمنين ، وإلا لما دعا لهما بهذا الدعاء .( وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً ) واغفر يا إلهى لكل من دخل بيتى وهو متصف بصفة الإِيمان ، فيخرج بذلك من دخله وهو كافر كامرأته وابنه الذى غرق مع المغرقين .( وَلِلْمُؤْمِنِينَ والمؤمنات ) أى : واغفر يا رب ذنوب المؤمنين والمؤمنات بك إلى يوم القيامة .( وَلاَ تَزِدِ الظالمين إِلاَّ تَبَاراً ) أى : ولا تزد الظالمين إلا هلاكا وخسارا ودمارا . يقال تبره يتبره ، إذا أهلكه . ويتعدى بالتضعيف فيقال : تبره الله تتبيرا ، ومنه قوله - تعالى - : ( إِنَّ هؤلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ ) وهكذا اختتمت السورة الكريمة بهذا الدعاء الذى فيه طلب المغفرة للمؤمنين ، والهلاك للكافرين .وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском